رمضانيات .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي
الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام… هو فسحة صغيرة يرتب فيها الإنسان فوضاه الداخلية بهدوء.
في ساعات الصباح الأولى، حين يعتاد الجسد أن يطلب ما اعتاده، يكتشف الصائم أن الرغبات تشبه الأطفال… تطرق الباب كثيرا ثم تهدأ إذا لم تجد استجابة. شيئًا فشيئًا يتعلم الإنسان أن ليس كل ما يُشتهى يُنال، وليس كل ما يُؤجل خسارة.
للصيام لغة خاصة لا تُسمع بالأذن بل تُحسّ بالقلب. لغة تُخفّف الضجيج حولنا، وتعيد للأشياء البسيطة بريقها: جرعة ماء، تمرات قليلة، دعاء صادق، وهدوء نادر يشبه استراحة الروح بين جمل الحياة الطويلة.. والجميل أن الصيام لا يطلب منا الكمال… فقط أن نحاول أن نهدئ اندفاعنا، أن نلين في كلماتنا، أن نكون أخف على أنفسنا وعلى من حولنا و هو تدريب لطيف على الاكتفاء، وعلى أن الامتلاء الحقيقي لا علاقة له بما في الأطباق.
في المساء، حين يعود الدفء إلى الجسد، يكتشف الصائم أن النهار لم يكن حرمانًا بقدر ما كان تذكيرا بأن في داخلنا مساحة تتسع للصبر، وأن النفس حين تروّض بلطف تصبح أكثر صفاء وأقرب توازنا .. فالصيام في جوهره حكاية إنسان مع نفسه ، وكل من يخوضها يعود منها أخف مما كان.
وتقبل الله طاعاتكم


