الكتاب

رمضان… موسم تجديد الصحة وبناء العادات الإيجابية .. بقلم: هيفاء الغشام

يُعد شهر رمضان المبارك محطة إيمانية وروحية عظيمة، لكنه في الوقت ذاته يمثل فرصة ذهبية لإعادة ترتيب نمط الحياة وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية. فالصيام ليس امتناعًا مؤقتًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو أسلوب حياة متكامل يُسهم في تهذيب السلوك الغذائي، وتنظيم أوقات النوم، وتعزيز الانضباط الذاتي، إذا ما أُحسن استثماره بطريقة صحيحة ومتوازنة.

ومع تغير مواعيد الوجبات وساعات النوم خلال الشهر الفضيل، تبرز أهمية الالتزام بإرشادات غذائية وسلوكية تضمن صيامًا صحيًا وآمنًا، يمدّ الجسم باحتياجاته دون إرهاق أو حرمان، ويُجنب الصائم المشكلات الصحية المرتبطة بسوء العادات الغذائية.
إفطار متوازن… البداية الصحيحة.

تبدأ رحلة الصيام الصحية بلحظة الإفطار، حيث يُنصح بالاقتداء بالسنة النبوية عبر البدء بتناول التمر والماء، لما لهما من دور فعّال في تعويض نقص السكر في الدم وترطيب الجسم بعد ساعات طويلة من الصيام. فالتمر يمنح الجسم طاقة سريعة الامتصاص، بينما يساعد الماء على إعادة التوازن للسوائل.

بعد ذلك، ينبغي أن تكون وجبة الإفطار متكاملة العناصر الغذائية، بحيث تحتوي على:

* مصدر بروتين مثل اللحم أو الدجاج أو الأسماك أو البقوليات، لدعم بناء العضلات والشعور بالشبع.

* نشويات صحية كالأرز أو الخبز الأسمر أو الحبوب الكاملة، لتوفير طاقة مستدامة.

* خضروات طازجة أو مطهية، لما تحتويه من ألياف وفيتامينات تعزز الهضم وتقوي المناعة.

كما يُنصح بتجنب الإفراط في تناول المقليات والدهون الثقيلة والحلويات بكميات كبيرة، إذ يؤدي ذلك إلى الشعور بالخمول واضطرابات الهضم وزيادة الوزن. فالاعتدال هو الأساس، وجودة الطعام أهم من كميته.

السحور… وقود الصائم

تمثل وجبة السحور حجر الأساس في صيام مريح ومتوازن، إذ تمد الجسم بالطاقة اللازمة خلال ساعات النهار. لذلك لا ينبغي إهمالها مهما كانت الظروف.

ويُفضل أن تحتوي وجبة السحور على أطعمة غنية بالألياف والبروتين، مثل:

* الحبوب الكاملة

* منتجات الألبان

* البيض

* البقوليات

فهذه الأطعمة تساعد على إطالة الشعور بالشبع وتنظيم مستوى السكر في الدم.

كما يُستحسن تأخير السحور قدر الإمكان، والابتعاد عن الأطعمة المالحة والمخللات التي تزيد الإحساس بالعطش خلال النهار.

الترطيب… مفتاح النشاط

يُعد شرب السوائل بكميات كافية بين الإفطار والسحور أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على توازن الجسم. وينصح بتوزيع شرب الماء على فترات متباعدة بدلًا من تناوله دفعة واحدة.

كما يُفضل التقليل من المشروبات المنبهة كالقهوة والشاي بكثرة، وكذلك المشروبات الغازية، نظرًا لتأثيرها المدرّ للبول أو احتوائها على سكريات عالية. ويمكن استبدالها بالعصائر الطبيعية غير المحلاة أو المشروبات الدافئة الخفيفة التي تساهم في ترطيب الجسم دون أضرار جانبية.

نشاط بدني باعتدال

لا يعني الصيام التوقف عن الحركة، بل يمكن ممارسة نشاط بدني خفيف يعزز الصحة ويحافظ على اللياقة. ويُعد المشي بعد الإفطار بساعتين خيارًا مثاليًا لتنشيط الدورة الدموية وتحسين عملية الهضم.

في المقابل، يُنصح بتجنب المجهود البدني الشاق خلال ساعات الصيام، خاصة في أوقات الحر، لتفادي الإجهاد والجفاف.

النوم وتنظيم نمط الحياة

يتأثر نمط النوم خلال رمضان نتيجة السهر والعبادات، لذلك من المهم الحرص على تنظيم ساعات النوم قدر الإمكان. فالنوم الجيد ينعكس إيجابًا على النشاط الذهني والبدني، ويساعد على التركيز وتحسين المزاج.

كما يُستحسن تقليل السهر المفرط أمام الشاشات، واستثمار أوقات الشهر في عادات صحية وروحية تعزز التوازن العام للفرد.

ختامًا

يبقى الصيام نعمة عظيمة وفرصة حقيقية لمراجعة نمط حياتنا، ليس فقط على المستوى الروحي، بل الصحي أيضًا. ومع الوعي الغذائي والالتزام بالسلوكيات السليمة، يمكن أن يتحول شهر رمضان إلى نقطة انطلاق نحو أسلوب حياة أكثر توازنًا واستدامة.

صوموا بصحة… لتعيشوا رمضان بنشاط وعافية.

ومبارك عليكم الشهر الكريم.

هيفاء الغشام

المشرفة الصحية

كلية الفيحاء الأهلية بالجبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى