أخبار الشرقية

عندما تكون «أبشر» عبثاً ! بقلم: عطية الزهراني

بقلم : عطية الزهراني @atiyazahrani 

{حين نقول «أبشر» أكثر مما نحتمل }

أصبحت بعض الكلمات تُقال تلقائيًا دون تفكير من بينها كلمة «أبشر»، التي نرددها كثيرًا بوصفها وعدًا ضمنيًا بـ«نعم»، قبل أن نسأل أنفسنا: هل نستطيع؟

وهل الوقت يسمح؟ وهل القدرة حاضرة؟ كبرنا ونحن نخلط بين اللطف والاستنزاف، وبين المجاملة والتنازل.

ومع تكرار «أبشر» في كل طلب، تتراكم الالتزامات، ويُثقل كاهل الإنسان بأعباء لم يخترها بوعي، بل بدافع الذوق أو الخجل أو الرغبة في إرضاء الآخرين.

في بيئات العمل، تتضاعف هذه الإشكالية. فالطلبات لا تنتهي، والمسؤوليات تتداخل، ومع كل «أبشر» غير محسوبة، نخسر جزءًا من تركيزنا وهدوئنا.

لا لأننا لا نحب العمل، بل لأن غياب الحدود يحوّل الجهد إلى إنهاك.

تلعب العاطفة دورًا كبيرًا في هذا المشهد.

نخشى أن نُساء فَهْمنا، أو أن نبدو أقل تعاونًا، فنختار الطريق الأسهل: الموافقة.

بينما الحقيقة أن الوعي لا يتعارض مع الذوق، وأن قول «لا» لا يعني الجفاء، بل الصدق.

أن تقول: «لا أستطيع الآن بسبب التزامات سابقة»، أكثر احترامًا من «أبشر» تُقال ثم لا تُنفّذ. فالكلمة الصادقة، مهما كانت قصيرة، أبقى أثرًا من وعد لا يُنجز.

العلاقات الصحية، سواء في العمل أو الحياة، لا تُبنى على القبول الدائم، بل على الوضوح.

و«لا» حين تُقال بهدوء، تصبح أداة توازن لا حاجزًا. في النهاية، ليست المشكلة في كلمة «أبشر»، بل في توقيتها.

وحين نزن كلماتنا بقدرتنا، نكتشف أن احترام الذات يبدأ أحيانًا بكلمة صغيرة… اسمها «لا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى