الكتاب

مفارقات .. بقلم / الجوهرة

بقلم / الجوهرة

كثيراً ما يردد سكان المدن المرفهين باستغراب وتعجب شديدين : كيف هي الحياة في القرية ؟!

ربما بعضهم لا يفترون عن السؤال بكل عجب : اتمنى أن أعرف كيف يتأقلم أهل القرية مع تسارع الحياة رويدكم رويدكم !!

مما يميز العيش في القرية أن تستيقظ صباحاً على زقزقة العصافير بجانب زجاج نافذتك .. ثم يسر ناظريك مشهد السجاد الأخضر الذي تكتسيه الاراضي صباحاً والشمس الذهبية تسلط خيوطها على الارض والبيوت ثم تلتفت لترى العجوز يمشي الهوينة بعصاته متوشحاً ثوبه ويسلم على المارة ويوقفهم سائلاً عن أحوالهم ..

ربما لم يشعروا بهدوء الوقت وهو يسير كالعروس خجلى في زفافها كل دقيقه تمر عليك في القرية تستأذنك أنهيت ما عليك !!!

أهل القرى يعرفون النت والنت فلكس وشاهد والدلفري.

والاون لاين ووووو …..لكن هناك جمال على سفوح الجبال ..هناك سحب يزاحمها غيم مبشراً بسيلٍ قادم يريد أن يغسل هذا السجاد الأخضر ويرسم لوحة أجمل شلالات متدفقة ،، مزارع الذرة امتلأت .. الابار ارتوت .. الثمار نضجت اللوحة اكتملت ،،

لربما أغتر المدنيون بسرعة الساعات ووفرة الطلبات والخدمات وصخب الحياة في مدينتهم عن سكون القرية وقلة المترفات ولكن هذه وتلك مفارقات ولكلٍ وجهة هو موليها.

وكما قال سقراط : سر السعادة كما ترى لا يتم في السعي الى المزيد ولكن بتنمية القدرة على التمتع بالأقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى