الكتاب

الجبيل الصناعية نموذج وطني في صناعة الكفاءات وبناء المستقبل .. بقلم: عطية الزهراني

بقلم / عطية الزهراني – @atiyazahrani

يمثّل تتبّع مسيرة توطين الوظائف في المصانع بالجبيل الصناعية شاهدًا حيًا على عمل منهجي لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة جهود متراكمة بذلتها الهيئة الملكية منذ تأسيسها، استجابة لاحتياجات المصانع في مجالات التشغيل والتطوير والصيانة، وبناء قاعدة بشرية وطنية مؤهلة لتقود الصناعة اليوم وغدًا واليوم سمو امير الشرقية يدفع بأكثر من ١٥٠٠ طالبًا إلى سوق العمل فقد بدأ المسار بإنشاء معهد تنمية القوى البشرية بهدف تدريب الشباب وتأهيلهم مباشرة لسوق العمل الصناعي.

وبعد نجاح هذه التجربة، تم تطوير هذا النموذج التعليمي إلى إنشاء كلية الجبيل الصناعية لتقديم برامج هندسية وتقنية وإدارية متخصصة، مرتبطة باحتياجات سوق العمل، ومتوافقة مع التطور الصناعي المتسارع الذي تشهده الجبيل.

ولم تتوقف الهيئة الملكية عند هذا الحد، بل لبّت احتياجات الصناعات المتنامية من خلال تأسيس معهد الجبيل التقني، الذي يقدم برامج مهنية تطبيقية تستجيب بمرونة وفورية لمتطلبات الشركات في مختلف مراحلها التشغيلية. هذا التنوع في مسارات التعليم والتأهيل أسهم في رفع نسب السعودة، وتعزيز الحضور المهني للكوادر الوطنية في المواقع الحيوية داخل المصانع.

وخلال السنوات الماضية، شهدت الجبيل برامج تنسيقية واجتماعات دورية بين الهيئة الملكية والشركات الصناعية لتحديد المهارات المطلوبة ودعم الإحلال التدريجي للسعوديين بدلاً من العمالة الأجنبية.

واليوم، يفخر كل زائر للمصانع حين يشاهد الشاب السعودي يقود التشغيل، ويقدّم الشرح التقني، ويبتكر الحلول، ويستقبل الوفود الزائرة من مختلف دول العالم.

هذه جهود يُشكر عليها كل من أسهم فيها.

ومع ذلك، يبقى سؤال جوهري مطروحًا لدى المهتمين بالشأن التعليمي والتنموي في الجبيل الصناعية:

لماذا تم إيقاف “الكلية الجامعية”؟

فالكلية كانت رافدًا محوريًا لتأهيل كوادر نسائية ورجالية في مسارات علمية ومعرفية داعمة، قادرة على الابتكار والإنتاج، وتلبية احتياجات متنامية تسهم في تعزيز التنافسية والتنمية المستدامة للمدينة الصناعية.

إن الجبيل اليوم، وهي تتقدّم بثقة نحو المستقبل، تحتاج إلى استعادة هذا الذراع الأكاديمي الحيوي ليواصل دوره الوطني، وليمكّن شباب وفتيات المنطقة من استكمال تعليمهم المتخصص داخل مدينة تُعدّ نموذجًا عالميًا في الصناعة والتحوّل الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى