السرطان … حكاية خوفٍ يمكن أن تتحوّل إلى أمل

عرض : عطية الزهراني
(مستخلص من حوار إذاعي)
{والخوف الصامت قد يكون أقسى من المرض نفسه.}
ليست كلمة «السرطان» مجرد مصطلح طبي، بل شعور ثقيل يطرق القلب قبل الجسد. كلمة تختصر القلق، والانتظار، والأسئلة التي لا تنتهي. غير أن الطب اليوم، كما يؤكد المختصون، لم يعد يرى السرطان نهاية الطريق، بل مرحلة يمكن تجاوزها بالوعي والتشخيص المبكر والعلاج الصحيح.
في حوار إذاعي توعوي، تحدّث الأستاذ الدكتور علي بن سعيد العمري، رئيس الجمعية السعودية لأمراض الدم والأورام لدى الأطفال، بلغة علمية قريبة من الإنسان، كاشفًا كثيرًا من المفاهيم المغلوطة التي تحيط بهذا المرض.
السرطان… ليس مرضًا واحدًا
يؤكد الدكتور العمري أن السرطان ليس مرضًا واحدًا، بل مظلة واسعة تضم أنواعًا متعددة من الأورام، منها الحميد ومنها الخبيث. ويحدث الورم الخبيث نتيجة نمو غير طبيعي لخلايا تفقد قدرتها على التوقف، فتضغط على الخلايا السليمة وتؤثر في وظائف الجسم.
وتختلف أنواع السرطان باختلاف الفئات العمرية؛ فبينما يبرز سرطان الثدي بين النساء، وسرطان الرئة والبروستاتا بين الرجال، يأتي سرطان الدم في مقدمة سرطانات الأطفال، يليه أورام الدماغ والجهاز العصبي.
الأسباب… بلا اتهام ولا ذنب
من أكثر الأسئلة إيلامًا لدى الأسر: «لماذا نحن؟».
يوضح الدكتور العمري أن السرطان ليس وراثيًا بالمعنى المباشر، ولا علاقة مثبتة له بتطعيمات الأطفال أو نمط حياتهم. لكنه نتيجة خلل جيني داخلي يحدث لأسباب لا تزال قيد البحث العلمي، مؤكدًا أن المرض لا يرتبط بذنب أو تقصير.
هل السرطان في ازدياد؟
يرى الدكتور العمري أن ما نلاحظه اليوم ليس زيادة حقيقية في عدد الحالات، خاصة لدى الأطفال، بل تحسّن في وسائل التشخيص، وارتفاع مستوى الوعي، وتوفر مراكز متخصصة، ما أدى إلى اكتشاف الحالات بشكل أدق وأبكر.
التشخيص المبكر… الفرق بين القلق والطمأنينة
يشدد الحوار على أهمية الانتباه للتغيرات غير المعتادة، مثل استمرار الحرارة، فقدان الوزن المفاجئ، التعرق الليلي، التشنجات، أو ظهور كتل غير مبررة. فمراجعة الطبيب مبكرًا قد تختصر طريقًا طويلًا من المعاناة، وترفع نسب الشفاء بشكل كبير.
علاج متقدم… وقصص تعيد الثقة
طمأن الدكتور العمري المجتمع بأن المملكة العربية السعودية تمتلك مراكز متقدمة لعلاج الأورام، تشمل أحدث وسائل التشخيص والعلاج الدوائي والإشعاعي والجراحي، إضافة إلى شراكات دولية لإجراء الفحوصات النادرة.
وساق مثالًا إنسانيًا مؤثرًا لطفلة عولجت من سرطان الدم في سن مبكرة، ثم عادت بعد سنوات لتتخرج من جامعة الملك سعود للعلوم الصحية بمرتبة الشرف، في رسالة تقول إن السرطان قد يمر في حياتنا… لكنه لا يعرّف نهايتها.
الخوف من العلاج… حين يكبر الوهم
يعترف الدكتور العمري بأن الخوف من العلاج الكيماوي أو الإشعاعي شائع، لكنه في كثير من الأحيان مبالغ فيه. فالأعراض الجانبية غالبًا مؤقتة، وتزول بعد انتهاء العلاج، بينما تطورت التقنيات الحديثة لتصبح أكثر دقة وأقل تأثيرًا على الخلايا السليمة.
أما القلق حول الخصوبة، فأصبح اليوم له حلول طبية، من خلال حفظ البويضات أو الحيوانات المنوية قبل بدء العلاج.
رسالة أخيرة
يختصر هذا الحوار الإذاعي رسالة إنسانية مهمة:
السرطان ليس حكمًا نهائيًا، بل اختبار يمكن تجاوزه. والخوف الصامت قد يكون أقسى من المرض نفسه.
بالوعي، وبالتشخيص المبكر، وبالثقة بالله ثم بالطب… يمكن للخوف أن يتحوّل إلى أمل، وللرحلة أن تنتهي بالشفاء.


