الكتابالمقالات

القاضي عبدالله بن محمد الخرجي: رائد القضاء والعلم في نجد .. بقلم حفيده المحامي د. عبداللطيف الخرجي

في صفحات التاريخ العلمي والقضائي في المملكة العربية السعودية، يبرز اسم الشيخ القاضي عبدالله بن محمد الخرجي كأحد الرجال الذين جمعوا بين العلم والقضاء والتربية، وأسهموا في بناء أجيال من المتعلمين والقادة، في وقت كانت فيه الحاجة ماسة إلى العلماء الذين يجمعون بين الفقه والحكمة والبصيرة.

ولد الشيخ عبدالله الخرجي ونشأ في بيئة محافظة، محبة للعلم، فنهل من العلوم الشرعية، حتى برز بين أقرانه، وتولى منصب القضاء في منطقة السلمية عام 1270هـ، حيث عرف عنه العدل، وحسن الفهم، والقدرة على الفصل في النزاعات بروح من الحكمة والاتزان· إلا أن دوره لم يقتصر على الجانب القضائي، بل كان رائدًا في مجال التعليم ونشر العلم في المنطقة، ففتح أبوابه لطلاب العلم، وكرّس وقته لتعليم القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى تدريسه الفقه والتفسير وغيرها من العلوم الشرعية.

كان مجلس الشيخ الخرجي في السلمية مقصدًا لطلاب العلم من داخل المنطقة وخارجها، وقد تتلمذ على يديه عدد من الأسماء البارزة، من أبرزهم الشيخ الشاعر محمد بن عبدالله بن عثيمين –رحمه الله–، المعروف بشاعر الملك عبدالعزيز، والذي أشاد في أكثر من موضع بتأثير الشيخ العلمي والتربوي عليه، مما يعكس مكانته المتميزة كمربٍ ومعلّم أثر في نفوس من حوله.

لقد أسهم الشيخ عبدالله الخرجي في نشر العلم الشرعي وتعليم الأجيال، وكان له دور كبير في صياغة الوعي الديني في مجتمعه، وفي تأسيس منظومة تعليمية غير رسمية اعتمدت على حلقات العلم، والمجالس التربوية التي كانت تغذي المجتمع بالمعرفة والقيم.

واليوم، وبعد أكثر من قرن على وفاته، لا تزال سيرته العطرة ومآثره العلمية والتربوية حاضرة في ذاكرة المنطقة، حيث يُعد من الرواد الأوائل الذين جمعوا بين القضاء والتعليم، وأسهموا في تنشئة قادة وعلماء تركوا بصماتهم في تاريخ المملكة.

إن استذكار سيرة الشيخ عبدالله بن محمد الخرجي ليس فقط استعراضًا لتاريخ رجل صالح، بل هو تذكير بقيمة العلم، ودور العلماء في بناء المجتمعات، وأثر التربية الصالحة في صناعة القادة، وهو ما تجلى بأبهى صورة في كونه أحد معلمي الملك المؤسس عبدالعزيز –رحمه الله–.

رحم الله الشيخ، وجزاه عن علمه وتربيته خير الجزاء، فقد كان بحق رمزًا من رموز النهضة العلمية والدينية في نجد.

بقلم حفيده المحامي د. عبداللطيف الخرجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى