أخبار الشرقية
سبات دماغي .. !!
بنهاية هذا الأسبوع يكون الطلاب بجميع مراحل التعليم العام قد بدأوا إجازتهم الصيفية ( الله يعين الشوارع )!! ثلاثة أشهر كاملة ينقلب فيها الوضع العام للحياة، وتنتكس الفطرة ، يفقد الليل سكونه، وهدوءه الذي طالما تغنى به الشعراء، ليتحول إلى إزعاج، و صخب، بينما النهار المشرق، المشمس بجماله، وحيويته يصبح موحشًا تكاد تنعدم فيه جميع مظاهر الحياة، ليتحول الابناء فيها برعاية أسرهم الى كائنات ليلية، سهر في الليل ونوم في النهار، ومما يزيد الوضع سوءاً إضاعة الوقت فيما لا يعود عليهم بالنفع، والفائدة، وكأنما الاجازة فترة ( غسيل مخ ) يمحي فيها الطالب كل ما تعلمة خلال العام الدراسي.
أحد الطلاب ممن كان محشورًا في الاختبارات بين الدفاتر، والكتب ، تحت تهديد، ووعيد الاب بأن ( يسلخ جلده ) لو رسب أقسم أمامي بالأيمان المغلظة أن يستثمر كل دقيقة من الإجازة ( بالفلة )، و ( سعة الصدر ) ، لتعويض دقائق ( الحشَرة ) والحرمان التي لازمته من قبل الاختبارات ،أما معلوماته، ومعارفه، التي اكتسبها خلال العام الدراسي فتوعدها بـ(SHIFT+DELETE ) يعني حذف نهائي بدون أخذ نسخة احتياطية، ولا حتى المرور على سلة المهملات!!.
للأسف أن الكثير من الآباء، والأمهات يعززون هذا الشعور في ابنائهم، ويرسخون مفهوم ( البلادة ) في الإجازة الصيفية ، وأنها (عطلة ) فقط (للأكل، والمرعى ،وقلة الصنعة) ،وأن من حقه تعويض أيام الحرمان التي قضاها في المذاكرة، والمراجعة، والجد، والاجتهاد خلال العام الدراسي بالراحة، و (الاستكنان ) ،والاستمتاع بكل ثانية منها، مع أني متأكد أن أغلب طلابنا طوال العام الدراسي كان في شبه إجازة.
من الآباء من يتعامل مع الإجازة الصيفية بمثالية زائدة تنفر ابناءه، وتحرمهم من الاستمتاع بها ، تحكم على أي برنامج، ونشاط صيفي بالفشل، فما أجمل الوسطية، والدعوى ( لا إفراط، ولا تفريط) فيخطئ من يعتقد أن مفهوم استثمار الإجازة الصيفية هو تكثيف البرامج، والأنشطة، وإجبار الابناء عليها ، نعم كلكم راعي، وكل راعي مسئول عن رعيته ،ومن مسئوليتكم أيها الآباء المحافظة على نفسيات ابنائكم، والتعامل معها بالطريقة المثلى التي تجعلهم يقبلون على البرامج، والانشطة بنفس تواقة، وهمة عالية حتى تتحقق الفائدة المرجوة، ومن ذلك الاجتماع معهم، وترك كامل الحرية لهم في اختيار ما يناسبهم من البرامج، والانشطة، وتحديد وقتها، ومدتها، مع أهمية وضع الجوائز، والحوافز.
لست متشائمًا فهناك من ابنائنا من بادر، واستثمر نعمة الفراغ سواء بالإجازات، أو خلال العام الدراسي بكل ما هو مفيد، كما أن من الآباء من نجح في توجيه طاقات ابنائه نحو كل ما ينفعهم ، ليكتسبوا معارف، ومهارات تنمى عقولهم، وتوسع مداركهم.
ليس هناك شي مخصص من البرامج، والأنشطة وإنما كل ما يُدخل الفائدة،والمتعة، ولو بالقدر اليسير فهناك مثلا حفظ آيات من القران الكريم،أو السنة النبوية، أو استذكار ما تعلمه الطالب خلال العام خاصة ما يتعلق بالمناهج التي ترتبط دروسها ببعض كاللغة العربية،والرياضيات، والانجليزي، أو قراءة كتاب وتلخيصه ،أو الالتحاق برامج تطوير الذات، هناك أيضاً الأنشطة الرياضية و…. و…المهم أن تكون لدى الآباء الرغبة الصادقة، والجادة في الاستفادة من الإجازة، فليس الأمر بالشء الصعب الذي يُعجز، فالغاية أن لايدخل ابناءنا في سبات دماغي فترة الإجازة.


