الكتاب

لا حياد في حب الوطن

بقلم | ريما الرويلي 

لأنه ليس رأيًا يُناقش، ولا موقفًا قابلا للتبديل بحسب الظروف، بل هو انتماء راسخ يسكن القلب كما تسكن الروح الجسد. في حب الوطن لا يوجد حياد.. إما أن تكون حاضرًا بكل ما فيك، أو غائبا مهما ادعيت القرب منه.
وطننا لا يطلب منا المستحيل، لكنه يختبر صدقنا في اللحظات المفصلية حين يُساء إليه، وحين يستهدف أمنه، وحين يُشّكك في قراراته أو يُقلّل من منجزاته. عندها يظهر الفارق بين من يحب الوطن فعلا، ومن يقف على الرصيف ليراقب المشهد بصمت بارد، متذرعا بما يسميه “الحياد”.
فالحياد في القضايا الوطنية ليس حكمة، بل تخلّي. فالوطن الذي منحك الهوية، والأمان، والكرامة، يستحق منا موقفا واضحًا لا لبس فيه. الدفاع عنه لا يعني إنكار الأخطاء، بل يعني أن يكون نقدك نابعًا من حرص، لا من شماتة، ومن انتماء، و لا من تصفية حسابات.
نحن في هذا الوطن نقف صفا واحدًا في وجه كل عدو لدود ، ونذود عنه بالحق والموقف، ونفدي ولاة أمرنا بأرواحنا، وفاءً لقيادتنا العظمى، وحفظاً لأمننا، وصونًا لرايتنا راية التوحيد ، فالثبات مع القيادة في وقت الشدائد هو عنوان الوعي، والالتفاف حولها هو قوة الوطن الحقيقية.
هنا تظهر محبة الوطن تتجلى في المواقف قبل الكلمات في الالتزام قبل الشعارات، وفي العمل الصادق أكثر من الضجيج. هو أن تقف مع وطنك حين يشتد الضغط، وأن ترفع صوته حين يحاول البعض خفضه، وأن تضع مصلحته فوق كل اعتبار.
حماية الوطن مبدأ ، وحبه دين ، والذب عنه جهاد، والموت في الدفاع عنه شهادة ، والحنين له وفاء، ومصاولة أعدائه شرف ليس بعده شرف، والاعتراف بحقوقه رجولة، فكيف إذا كان الوطن مهد الرسالة، ومهبط الوحي، ومنطلق النور؟!
نعم لا حياد في حب الوطن ، لأن الوطن ليس مساحة رمادية. هو إما قضية نعيشها وندافع عنها، أو اسم نردده دون أثر. ومن اختار الوطن اختار أن يكون في صفه دائمًا… بلا تردد، وبلا شروط. دمت عزيزاً شامخاً ياوطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى