مبتعث سعودي من أمريكا | يقترح استراتيجيات لشحّ المياه في #الجبيل_الصناعية

أنهى المبتعث السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية بجامعة كولورادونفرومن المهندس عبدالعزيز بن إبراهيم الملحم رسالته للماجستير ومتوقع التخرج في شهر مايو 2015م .
وذكر المهندس السعودي المحلم لـ ” الجبيل اليوم ” أن رسالته حملت عنوان ” رؤية استراتيجية للمحافظة على مصادر المياه في المدن الصحراوية السعودية: حالة دراسية مدينة الجبيل الصناعية”، وتعتبر الرسالة آخر جزء من متطلبات الحصول على درجة الماجستير في التخطيط الحضري والإقليمي (تخطيط بيئي) من جامعة كولورادو التي تقع بمدينة دنفر الأمريكية.
واضاف ” لقد استغرق إعداد رسالة الماجستير وباقي متطلبات الدرجة قرابة السنة والنصف من يناير 2014 إلى أبريل 2015، وركزت الرسالة على مجال التخطيط البيئي و بالأخص المحافظة على مصادر المياه وترشيد استخدمها لما تشهده المملكة العربية السعودية و الشرق الأوسط من شح للمصادر المائية علاوةً على أن الماء من أهم عناصر الاستدامة. واخترت مدينة الجبيل الصناعية كحالة دراسية كونها واحدة من المدن التي تمثل السعودية من جميع النواحي سواء الطبيعية و المناخية أو الحضرية و الصناعية و الاقتصادية. وتعتبر مشكلة شح المياه و نقص الموارد واحدة من أهم المشاكل التي سوف تواجهها المملكة العربية السعودية في المستقبل القريب، و بما أنني متخصص في مجال التخطيط البيئي ، فقد كرست رسالتي لإيجاد حلول وو سائل لتفادي هذه المشكلة أو للتقليل من آثارها على أقل تقدير، مساهماً في خدمة الوطن المعطاء، ومن ثم تهدف الرسالة إلى تقديم رؤية استراتيجية للمحافظة على الموارد المائية في المدن الصحراوية السعودية و بالأخص مدينة الجبيل الصناعية.
وزاد ” و خلال هذه الدراسة تم دراسة العديد من الاستراتيجيات العالمية المختلفة المطبقة في دول مشابهة لظروف المملكة العربية السعودية وذلك للاستفادة من تجارب الغير، وواحدة من ابرز التجارب التي تم دراستها هي تجربة مدينة الباكيركي بولاية نيو مكسيكو الأمريكية والتي استخلصت منها بعض النقاط وهي :
١- إضافة رسوم إضافية خلال فترة الصيف على المستخدمين الذين يتجاوزون حد معين في الاستهلاك وهذه الرسوم يتم استخدمها من قبل الدولة لتطوير برامج لترشيد استهلاك المياه والمحافظة عليها
٢- تعليم المجتمع و تثقيفه عن قيم الحفاظ على المياه و أهميته و كيفية التعامل معه
٣- توحيد في استخدام أدوات وأجهزة صحية معينه تساهم بتوفير الاستخدام للمياه
٤- تعزيز و تدعيم حكومي لأي برنامج للمحافظة على المياه وذلك بتطبيق القانون بكل صرامه
وقد تم عمل العديد من المقابلات الشخصية مع بعض المسؤولين في الهيئة الملكية بالجبيل و شركة مرافق للتحدث معهم حول هذا الموضوع و أوضحوا أن الجبيل تعاني من غياب استراتيجية خاصة بالمحافظة على المياه، وقد أوصوا بأننا في الوقت الحالي نحتاج لمثل هذه الاستراتيجيات نظرً للاستهلاك المتزايد للمياه في جميع القطاعات المتزامن مع الزيادة السكانية، وقد ساهموا بإمدادي ببعض المعلومات المهمة لاستكمال الدراسة.
وأضاف الملحم ” قد ركزت الرؤية الاستراتيجية المقترحة على المحافظة على ثلاثة أنواع من المياه وهي المياه الطبيعية والمياه المحلاة و المياه المستخدمة، وقد بنيت الاستراتيجية على مجموعة من السياسات والضوابط للمحافظة على المياه: كمراقبة الاستخدام الحالي للمصادر المائية، وحسن إدارة استهلاك المياه، و كذلك البحث عن أفضل طرق للمحافظة على المياه تساهم في جعل مدينة الجبيل الصناعية مدينة حضرية مستدامة في المستقبل.
ومن السياسات التي اقترحت للحفاظ على مصادر المياه الطبيعة تطبيق ادارة مياه الأمطار بشكل فعال عن طريق جمع مياه الأمطار بخزانات يتم تركيبها في المنازل والمباني الحكومية والشركات وغيرها، تطبيق ضوابط وقائية خاصة بمنع تفريغ المواد الكيمائية في مصارف مياه الأمطار، بالإضافة إلى معالجة طبقة المياه الجوفية، وكذلك حماية مياه الآبار.
وفيما يخص مصادر المياه المحلاة تم اقتراح سياسات خاصة لتبني عمليات التحلية طويلة المدى التي تساهم بتخفيض تكلفة تحلية مياه الأمطار، بالإضافة إلى زيادة محطات التحلية ويكون تشغيلها عن طريق تقنية التناضح العكسي Reverse Osmosis RO لأنها أقل تكلفة و أكثر إنتاج للمياه، وكذلك التأكد من معايير الصحة والسلامة الخاصة بالمياه المحلاة لتكون صالحة للشرب.
وفما يخص مصادر المياه المستخدمة، فقد تم اقتراح العديد من السياسات من ضمنها ضوابط خاصة بإدارة المياه المستخدمة في المصانع و المنازل. وكذلك إنشاء بحيرات صناعية تزرع بها بعض النباتات التي تتغذي على النفايات ومن ثم يتم تفريع المياه المستخدمة فيها و تعمل هده النباتات على تعقيم المياه من الشوائب.
وعن نهاية البحث ذكر الباحث أنه يجب على جميع القطاعات الحكومية وغير الحكومية في البلد الوقوف مع بعضهم البعض حتى يتم تعزيز مثل هذه البرامج الخاصة بالمحافظة على المياه، وأن كل فرد في المجتمع هو شريك في المحافظة على المياه من أعلى مستوى في الحكومة حتى اصغر طفل في المجتمع، و حيث أن السكان والأنشطة التنموية مستمرون في النمو إلى الأمام فإن تبني مثل هذه الاستراتيجيات له تأثير إيجابي و في غاية الأهمية في لمواجهة الزيادة المستمرة في الاحتياج لمورد المياه في المستقبل.
و في الختام انتهز الباحث الفرصة من خلال ” الجبيل اليوم ” ليشكر البروفيسور من جامعة الدمام محمود عبداللطيف كونه احد أعضاء لجنة الإشراف على رسالة الماجستير على ما قدمه للباحث من دعم ومساعدة طيلة فترة البحث مع دكتوريين أمريكيين مرموقين من جامعة كولورادو وهما أندي رامبش و أوستن تروي ، والشكر موصول للهيئة المليكة للجبيل و شركة مرافق على تزويدهم معلومات و حقائق أضافت الكثير لهذا البحث و لجامعة الدمام التي منحتني هذه البعثة..




