نقطة واحدة تكفي.. رمضان… مدرسة .. بقلم: حسن أحمد الزهراني

ليس رمضان شهرًا عابرًا بين شهور السنة، ولا محطة روحانية مؤقتة نمر بها ثم نعود كما كنا.
رمضان… مدرسة.
مدرسة مفتوحة ثلاثين يومًا، منهجها واضح، ومعلمها التقوى، وحصصها موزعة بين الصيام والقيام والصبر والإحسان.
في هذه المدرسة، نتعلم أول درس: الانضباط.
حين نمتنع عن الطعام والشراب في وقت محدد، لا لأن أحدًا يراقبنا، بل لأن الله يرانا… فإننا نُعيد تدريب إرادتنا.
الصيام ليس حرمانًا، بل تمرينًا عمليًا على قيادة النفس بدل أن تقودنا.
ونتعلم الدرس الثاني: الإحساس بالآخرين.
حين نشعر بالجوع، نتذكر من يعيش الجوع واقعًا لا عبادة.
يتحول الشعور إلى تعاطف، والتعاطف إلى عطاء، والعطاء إلى قيمة إنسانية راسخة.
ونتعلم الدرس الثالث: إدارة الوقت.
في رمضان تتغير إيقاعات اليوم، لكن الناجحين هم من يحوّلون التغيير إلى تنظيم،
ويجعلون من كل ساعة فرصة:
ساعة قرآن،
ساعة ذكر،
ساعة صلة رحم،
وساعة مراجعة للنفس.
أما أعظم الدروس، فهو مراقبة القلب.
ليس الامتناع عن الطعام هو الهدف،
بل الامتناع عن الغفلة.
ليس كفّ اليد فقط،
بل كفّ اللسان،
وكفّ الفكر،
وكفّ السلوك عن كل ما لا يليق.
رمضان مدرسة تُعيد ترتيب الأولويات.
فيها نكتشف أننا نستطيع أن نعيش بأقل…
لكن نرتقي بأكثر.
والسؤال الأهم:
هل سنكون طلابًا عابرين، أم متخرجين بقيمٍ تبقى بعد انتهاء الشهر؟
نقطة واحدة تكفي اليوم:
ادخل رمضان كطالب يريد أن يتغيّر… لا كضيف يريد أن ينتهي.
اللهم اجعل رمضان مدرسةً نتخرج منها بقلوبٍ أنقى، ونفوسٍ أزكى، وعزائمَ أقوى، واكتب لنا فيه القبول والرضا.
✍️
حسن أحمد الزهراني


