أقلام واعدةالمقالات

     قطع الليغو !

بقلم | راكان المصعبي 

هل تتفق مع مقولة أن لعبة “الليغو” هي اللعبة الأكثر عبقرية العالم؟! أغمض عينيك و تخيل معي شريط ذكرياتك،

ذكريات الطفولة البريئة اللطيفة؛ لعبة الليغو، تلك اللعبة التي بمقدورك جمع قطعها و بناء كل ما تتخيل! بقطعٍ صغيرةٍ

تستطيع بناء سيارة، و ذات القطع تستطيع بها بناء قصر في اليوم التالي، قطع صغيره بسيطه تتجمع و تجعل خيالنا واقع، فهي لا تتلف مهما كان حجمها.

من فلاسفة الطبيعية هناك فيلسوف يدعى “ديمقريطس”

فيلسوف يوناني ولد في عبديرا، كان أحد الفلاسفة المؤثرين في عصر ما قبل سقراط.

إحدى نظرياته عن الطبيعية هي وجود مواد او قطع صغيره لبناء العالم، مواد توصل لها العلم و أسماها { الذرات}

الذرات هي جسيمات صغيرة هي أساس كل ما يحط بنا

من الأكسجين الذي نستنشقه و الكرسي الذي نجلس عليه الآن وصولا إلى الجبال و الفضاء، جميعها مكونة من ذرات، والذرات لا تتجزأ ولا تتلف، شيء مذهل و جمييل ان كل هذا العالم بأسره مكون من تلك القطع البسيطة!!

يقول سبحانه في كتابه الكريم [ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ] فالله سبحانه وتعالى يحسب أعمال ابن آدم من حجم الذرة سواء كانت خيراً أم شرا، هل اقتنعت عزيزي القارئ بروعة لعبة الليغو؟ بعيداً عن بحر الذرات و الفلسفة، القلوب لا تستعمل نمط “الليغو” فهي عكسها تماماً ، القلب قطعه واحده فيه مشاعر الفرح والسرور و مشاعر الحزن و الكآبه، و نستطيع أن نجعله اكبر ببناء و فعل أمور إيجابية  وجميلة تجعل القلب أكبر و أوسع و أكثر فرحاً و سعادة  و هذا شيء يقبل الزيادة لا شك فيه، لكن المشكلة هي في الهدم! رغم تطور العلم و ظهور التكنولوجيا ما زال ( الهدم أسهل من البناء) كلمة واحدة تستطيع هدم وتدمير كل تلك المشاعر الايجابية و الفرحة، بكلمة ينتهي كل شيء، يتحطم القلب و يتكسر و يتحول إلى قطع صغيره و كلمه وراء كلمة يتحطم نهائيا وكأن  لا وجود له ولا فائدة إلا أنه ينبض، لذا أحسنوا القول، و احسبوا لكل كلمة الف حساب، فأنت لا تعلم ما تسببه كلمة قلتها لشخص استقبلها.

إياك و الدخول في نقاش او جدال بجهل، لأنه لا مجال لكسب النقاش، و إياك  و التفكر الزائد في و التعمق في أمور الطبيعية و الفلسفة؛ لأنها تنتج امرين لا ثالث لهما، أما قوة ايمان او الحاد و العياذ بالله. ولا تنسَ أنه بمقدور الكلمات ان تلمس و تغرق و تُنقذ و تُدفء..

و تجعلك تطير و تتسع..

و تدمر و تحطم، لذلك احسب الف حساب للكلمة قبل قولها

وإذا كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب.

______________

راكان المصعبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى