الكتابكلية الفيحاء الأهلية

أمن المرأة في السعودية… مسار وطني يتعزّز في مواجهة العنف .. بقلم / د. رويدا مطر

تأتي حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء، التي تنطلق سنوياً من 25 نوفمبر إلى 10 ديسمبر، لتعيد تسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا الاجتماعية والإنسانية في العالم، والمتمثلة في العنف ضد النساء والفتيات بكافة أشكاله.

هذه الحملة أُطلقت لأول مرة عام 1991 من قبل “المركز العالمي لقيادة النساء”، ثم تبنتها لاحقاً الأمم المتحدة ضمن “حملة الأمين العام للأمم المتحدة لإنهاء العنف ضد المرأة”، لتتحول إلى منصة عالمية تضم آلاف الجهات الحكومية والمنظمات والمجتمعات حول العالم.

وتشكّل هذه المناسبة فرصة سنوية لتعزيز الوعي المجتمعي، وإعادة التأكيد على أهمية توفير الأمن الأسري والاجتماعي والاقتصادي للمرأة، وتطوير التشريعات والإجراءات التي تضمن بناء مجتمع متماسك يحفظ الكرامة الإنسانية ويعزز الاستقرار الأسري.

وفي هذا الإطار العالمي، تبرز تجربة المملكة العربية السعودية كنموذج متقدّم في تطوير منظومة حماية المرأة، حيث شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من القوانين والسياسات التي أسهمت في بناء بيئة تشريعية متكاملة لمواجهة العنف الأسري وتعزيز تمكين المرأة في مختلف المجالات.

ويُعد نظام الحماية من الإيذاء الصادر عام 2013 حجر الأساس في هذه المنظومة، إذ وضع تعريفاً دقيقاً لمفهوم الإيذاء، وأقر عقوبات رادعة، وحدد إجراءات واضحة للتبليغ والتعامل مع الحالات، إضافة إلى توفير مراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية والنفسية للضحايا، بما يضمن الحماية الشاملة والدعم المستدام.

ومن جانبها، أسست وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية منظومة متكاملة تشمل مركزاً موحداً للبلاغات يعمل على مدار الساعة، ووحدات متخصصة لحماية الأسرة، ومراكز إيواء، إضافة إلى فرق تدخل سريع مؤهلة للتعامل مع البلاغات بكفاءة عالية، ما أسهم في تسريع الاستجابة وتوفير مسارات آمنة للنساء اللواتي يتعرضن للعنف.

وتعكس رؤية المملكة 2030 التزاماً استراتيجياً بتمكين المرأة، حيث تم دمج حمايتها ضمن مستهدفات التنمية الوطنية من خلال رفع نسبة مشاركتها الاقتصادية، وتحديث أنظمة العمل لضمان بيئة آمنة، ودعم وصولها إلى الخدمات العدلية والقانونية، إلى جانب إطلاق برامج وطنية أبرزها “البرنامج الوطني لسلامة الأسرة” المعني بالتدريب والتوعية والوقاية.

ولا يقتصر هذا الجهد على الجانب الحكومي فحسب، بل تبرز مساهمة القطاع الخاص والمبادرات المجتمعية بوصفها جزءاً فاعلاً من منظومة الحماية. فقد أطلقت العديد من الجهات حملات توعوية رقمية، ومنصات دعم واستشارات، كما تبنّت شركات عدة سياسات صارمة لمناهضة التحرش والعنف في بيئة العمل وفق معايير عالمية تراعي السلامة والخصوصية.

وأثمرت هذه الجهود المتكاملة عن ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا السلامة الأسرية وحقوق المرأة، وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل والتعليم والمجالات القيادية، الأمر الذي يؤكد الارتباط الوثيق بين حماية المرأة وتحقيق التنمية الوطنية الشاملة.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يصبح من الضروري تعظيم الاستفادة من الزخم العالمي الذي تخلقه حملة الـ16 يوم، عبر دمجها في الأنشطة السنوية للجامعات والمدارس في صورة محاضرات، وورش عمل، وحلقات نقاش، وحملات إعلامية تسهم في بناء وعي مبكر لدى الأجيال الجديدة حول مفهوم الوقاية من العنف وأشكاله المختلفة.

كما يبرز دور التنسيق بين القطاعات الرسمية وغير الرسمية كعامل رئيس في مضاعفة الأثر وتحقيق الاستدامة. ويمكن للقطاع الخاص، ضمن مسؤوليته الاجتماعية، إطلاق برامج توعوية داخل المؤسسات، وتدريب الموظفات على آليات الحماية، وتبني سياسات واضحة لمناهضة العنف والتحرش، إضافة إلى تمويل ودعم المبادرات المجتمعية ذات الصلة.

ختاماً، تؤكد المملكة العربية السعودية اليوم أنها تسير بخطى واثقة نحو ترسيخ منظومة حماية متقدمة للمرأة، تجمع بين التشريع، والخدمة، والوعي، والتكامل المؤسسي. ومع استمرار هذه الجهود، وتعزيز الشراكات الوطنية، وتوسيع نطاق التوعية، تمضي المملكة نحو بناء مجتمع أكثر أمناً وعدالة وإنصافاً للمرأة.

 بقلم / د. رويدا مطر

قسم الادارة – كليه الفيحاء الأهلية بالجبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى