الكتاب

لماذا نحلم؟ .. بقلم / عطية الزهراني

بقلم : عطية الزهراني @atiyazahrani

الأحلام عالمٌ موازٍ… نغفو فنغادر الواقع دون أن نغادر المكان، نغلق أعيننا بينما تفتح الذاكرة أبوابًا لم نطرقها، ويستيقظ الخيال ليكتب مشاهد لا نملك أمامها سوى المشاهدة.

نسأل أنفسنا كثيرًا:

لماذا نحلم؟

ولماذا نحرص على تفسير الحلم؟

ولماذا نخاف أحيانًا مما رأيناه في نومٍ لا يتجاوز دقائق؟

الحلم ليس حدثًا عابرًا، بل مرآة داخلية تعكس ما يختبئ في أعماقنا. ما نفكّر به، ما نخاف منه، ما نتمنى حدوثه أو نخشاه، يتسلل من الوعي إلى اللاوعي، ليعيد ترتيب نفسه على هيئة قصص قصيرة، بعضها جميل يبعث على الطمأنينة، وبعضها مربك يشعل القلق في صدورنا.

ولهذا نبحث عن التفسير… نركض خلف معنى يطمئننا، أو كلمة تفسّر لنا ما خلف المشهد. التفسير ليس رغبة في معرفة الغيب، بل بحث عن سلام داخلي يزيل الخوف الغامض الذي يتركه الحلم في النفس.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم:

هل تستحق الأحلام كل هذا القلق؟

هل يجب أن نحملها معنا طوال اليوم وكأنها رسالة سماوية تنتظر ترجمة؟

في الحقيقة… لا.

الأجمل — والأذكى — أحيانًا أن نترك كل شيء على الله.

أن ندرك أن الحلم رسالة نفسية أكثر من كونه نبوءة، وأن الخوف منه لا يغيّر شيئًا، بل يزيد أعباء الروح.

أن نؤمن أن ما كتب الله لنا لن نحيد عنه، وأن القادم — برحمة الله — أجمل دائمًا، مهما أخافتنا المشاهد التي تمر في نومنا.

سيظل الإنسان يحلم، وسيظل يبحث عن معنى ما يراه، فهذا جزء من طبعه وتركيبته. لكن الطمأنينة الحقيقية لا تأتي من تفسير حلم، بل من ثقة عميقة بأن الله يدبّر شؤوننا خير تدبير، وأن الغد يحمل من اللطف ما يغنينا عن كل خوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى