الكتابكلية الفيحاء الأهلية

التعليم الأهلي.. شريك استراتيجي في تحقيق رؤية 2030 .. بقلم: د. بلال أصغر

في ظل التحولات الكبرى التي تقودها المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، يبرز التعليم الأهلي كأحد الشركاء الاستراتيجيين الرئيسيين في دعم منظومة التنمية الوطنية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتعليمية.

ولم يعد دور الكليات والجامعات الأهلية مقتصرًا على استيعاب أعداد أكبر من الطلاب، بل أصبح يمتد إلى تقديم نماذج تعليمية مرنة ومبتكرة تسهم في إعداد الكفاءات الوطنية وتعزيز تنافسية رأس المال البشري.

ويأتي هذا الدور في وقت تسعى فيه المملكة إلى تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز دور القطاع الخاص ورفع كفاءة سوق العمل. وهنا يظهر إسهام التعليم الأهلي في تقديم برامج نوعية، خاصة في تخصصات إدارة الأعمال، التي تُعد من أكثر المجالات ارتباطًا باحتياجات التنمية الاقتصادية.

مواءمة التعليم مع متطلبات الرؤية

شهدت مؤسسات التعليم الأهلي تطورًا ملحوظًا في برامجها الأكاديمية، حيث لم تعد تركز على الجوانب النظرية فقط، بل أصبحت تعتمد على التطبيقات العملية وتحليل البيانات واستخدام التقنيات الحديثة في دعم اتخاذ القرار.

وتشمل هذه البرامج تخصصات حيوية مثل المحاسبة والمالية والتسويق وإدارة الموارد البشرية وسلاسل الإمداد، وهي مجالات تشهد طلبًا متزايدًا في سوق العمل. وتسهم هذه المواءمة بين المناهج واحتياجات القطاعات المختلفة في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التوظيف، مما يعزز جاهزية الخريجين ويزيد من فرص اندماجهم المهني.

سد فجوة المهارات

تفرض التحولات الاقتصادية والرقمية واقعًا جديدًا يتطلب مهارات تتجاوز المعرفة الأكاديمية التقليدية. وتدرك مؤسسات التعليم الأهلي أهمية إعداد خريجين يمتلكون قدرات تحليلية ومهارات رقمية عالية، إضافة إلى القدرة على العمل ضمن بيئات متعددة الثقافات والتخصصات.

وقد عززت الكليات الأهلية هذا التوجه عبر تبني أساليب تعلم حديثة تشمل التدريب التعاوني، ودراسات الحالة، والمحاكاة، والشراكات مع القطاعين العام والخاص، ما يمنح الطلاب خبرات تطبيقية تسهم في رفع جاهزيتهم لسوق العمل.

دعم ريادة الأعمال والابتكار

تمثل ريادة الأعمال أحد المحركات الرئيسة للتنويع الاقتصادي، ويلعب التعليم الأهلي دورًا متناميًا في ترسيخ الثقافة الريادية لدى الشباب.

فقد بادرت العديد من الكليات إلى إنشاء حاضنات أعمال ومراكز ابتكار تدعم تطوير المشاريع الناشئة، وتوفر الإرشاد والتوجيه وفرص التمويل الأولي.

ويسهم هذا التوجه في تعزيز نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يُعد رافدًا مهمًا للاقتصاد غير النفطي، وركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية.

جودة متنامية وتنافسية عالية

شهد التعليم الأهلي في المملكة تطورًا ملحوظًا من حيث جودة البرامج والاعتمادات الأكاديمية، حيث تحرص العديد من المؤسسات على تبني أفضل الممارسات العالمية وبناء شراكات تعليمية دولية، ما يعزز جودة المخرجات ويرفع مستوى التنافسية محليًا وعالميًا.

كما تسهم هذه الجهود في إعداد خريجين يمتلكون فهمًا أوسع لبيئات الأعمال العالمية، ويستطيعون التكيف مع المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد الدولي.

الأخلاقيات والاستدامة

لم يعد النجاح الاقتصادي يقاس فقط بمعدلات النمو، بل بمدى الالتزام بالممارسات الأخلاقية والاستدامة. ومن هذا المنطلق، تركز مؤسسات التعليم الأهلي على ترسيخ مفاهيم الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والاستدامة ضمن برامجها الأكاديمية.

ويعكس هذا التوجه توافقًا مع مستهدفات رؤية 2030، التي تضع جودة الحياة والتنمية المستدامة في صميم أولوياتها، إلى جانب تعزيز الشفافية وبناء قيادات مسؤولة.

رافد للقطاعات الحيوية

يسهم خريجو التعليم الأهلي في دعم العديد من القطاعات الحيوية، من أبرزها القطاع المالي والمصرفي، والخدمات اللوجستية، والتجارة الرقمية، وإدارة الموارد البشرية. ويساعد هذا الحضور في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز جهود التحديث الاقتصادي في القطاعين العام والخاص.

مستقبل واعد

مع استمرار مسيرة التحول الوطني، يتوقع أن يتعاظم دور التعليم الأهلي خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل تسارع التحول الرقمي وظهور نماذج أعمال جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

ولتحقيق أقصى استفادة من هذا الدور، تبرز أهمية مواصلة تطوير المناهج وتعزيز الشراكات مع قطاع الأعمال وتوسيع مجالات البحث التطبيقي، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة الاقتصاد نحو مستقبل أكثر تنوعًا واستدامة.

د. بلال أصغر

أستاذ مساعد ورئيس قسم إدارة الأعمال

كلية الفيحاء الأهلية بالجبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى