الكتاب

نقطة واحدة تكفي ليست بالكثرة… بل بالأثر .. بقلم: حسن أحمد الزهراني

في زمنٍ تتزاحم فيه الكلمات، وتتضاعف فيه النصائح، وتتنافس فيه المنصات على لفت الانتباه… أصبحنا نظن أن التأثير مرهون بالكثرة.

كلما قلنا أكثر، كتبنا أكثر، عرضنا أكثر… ظننا أن الأثر سيكون أكبر.

لكن الحقيقة مختلفة.

التغيير الحقيقي لا يبدأ بسيلٍ من العبارات، بل بفكرةٍ واحدة واضحة تستقر في الذهن، ثم تتحرك في السلوك.

في التدريب، قد لا يتذكر المتدرب كل الشرائح، لكنه يتذكر عبارة واحدة لامست احتياجه.

في التربية، قد لا يبقى من التوجيهات كلها إلا موقف صادق واحد غيّر زاوية نظر.

وفي الحياة، قد تختصر لحظة وعي واحدة سنواتٍ من التردد.

ليست القضية في عدد النقاط التي نطرحها، بل في قوة النقطة التي نُحسن اختيارها.

ليست العبرة بطول الحديث، بل بعمق المعنى.

كثيرًا ما نرهق أنفسنا بمحاولة قول كل شيء… فنفقد أهم شيء.

نُكثر التوجيه… فيتشتت المتلقي.

نُراكم المعلومات… فيضيع المعنى.

بينما القادة الحقيقيون، والمربون المؤثرون، والمدربون الناضجون… يدركون أن التركيز مهارة. وأن الرسالة كلما كانت مركّزة، كانت أقدر على العبور.

حين تختار نقطة واحدة واضحة:

فإنك تمنح العقل فرصة للفهم،

وتمنح القلب مساحة للتأمل،

وتمنح السلوك فرصة للتغيير.

لهذا كانت فلسفة هذه الزاوية بسيطة وعميقة في آنٍ واحد:

نقطة واحدة… تكفي.

لأن فكرة مركّزة قد توقظ وعيًا،

وقد تفتح أفقًا،

وقد تبدأ تحولًا لا يُرى في لحظته… لكنه يُثمر مع الأيام.

واليوم، دعنا نتساءل:

ما الفكرة الواحدة التي إن أتقنتها… تغيّر مسارك؟

ربما لا تحتاج أكثر من نقطة صحيحة… في المكان الصحيح.

حسن أحمد الزهراني

مستشار تدريب وخبير تطوير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى