للمواقف ألم أيضا … بقلم: محمد الغامدي

بقلم: محمد الغامدي
تستحق الهيئة الملكية بالجبيل التقدير على جهودها المتواصلة في ترسيخ جودة الحياة وتيسير الخدمات لقاطني المدينة، حتى غدت — كما نلمس يوميًا — نموذجًا حضريا يجمع بين كفاءة الإدارة ورفاه العيش.. غير أن تجربة بعض مراجعي مستشفى الهيئة الملكية تكشف عن معاناة تبدأ قبل العيادة .. ذلك انه في ساعات الذروة يتحول محيط المستشفى إلى دائرة دوران مرهقة، يطارد فيها المراجع موعده الذي قد يتبدد قبل أن يجد مكانًا لسيارته ، والمفارقة أن جزءا كبيرا من المواقف يظل مشغولا طوال ساعات الدوام لمركبات منسوبي المستشفى بينما المراجع — بطبيعة زيارته — لا يمكث غالبا أكثر من ساعة ثم يغادر ليخلي المكان لغيره.
هذه المعادلة الزمنية غير المتكافئة تخلق اختناقا لا يرتبط بندرة المساحات بقدر ما يرتبط بإدارة استخدامها.. فحين تُحجز المواقف لثماني ساعات متواصلة، تُحرم عشرات الزيارات القصيرة من حقها في الوصول الميسر وقد يُلغى موعد طبي لمريض لا ذنب له سوى أنه لم يجد موقفا في الوقت المناسب.
ومن هنا يبرز حل تنظيمي بسيط وقابل للتطبيق يتمثل في تخصيص المواقف الشمالية لمنسوبي المستشفى، وحصر المواقف الجنوبية للمراجعين فهذا التوزيع إن تم يراعي طبيعة الاستخدام فالمراجع يستخدم الموقف مؤقتا ما يسمح بطاقة استيعابية أعلى وتدوير أسرع للمواقف، ويحد من ظاهرة إلغاء المواعيد بسبب التأخر القسري.
وفي زعمي ان جودة الخدمة الصحية لا تبدأ من داخل العيادة فحسب بل من لحظة الوصول. وحين تُدار التفاصيل الصغيرة بكفاءة تتجسد الرسالة الكبرى التي عرفت بها الجبيل الصناعية بأنها مدينة تُيسّر الحياة قبل أن تعالج تعقيداتها.
والله من وراء القصد


