التعليمحوارات

الرئيس التنفيذي لـ«جي سي إيفنتس» لـ«جيل اليوم»: حوار واحد قد يفتح أمام الطالب طريقًا لم يكن يعرفه

عبدالخالق محمد : معرض الخليج للتعليم يجمع الفرص الأكاديمية ويقرّبها من الطلاب وأسرهم

حوار | عبدالله الغصنه

بين قرية في شمال السودان ولقاء عابر على متن قطار، بدأت حكاية تركت أثرًا في قناعة عبد الخالق محمد، الرئيس التنفيذي لشركة «جي سي إيفنتس» السعودية، التابعة لمجموعة الخليج للمؤتمرات؛ فحديث عن الجامعة ودراسة الطب فتح أمامه، وهو طالب في المرحلة الثانوية، نافذة على مستقبل لم يكن يعرف تفاصيله.

واليوم، يحمل هذه القناعة إلى معارض الخليج للتعليم، ساعيًا إلى تقريب الفرص التعليمية من الطلاب والطالبات، وإتاحة الحوار المباشر مع الجامعات والكليات ومعاهد التدريب؛ لمساعدتهم على اختيار مساراتهم بوعي وثقة.

وبمناسبة الاستعداد لإقامة معرض الخليج للتعليم في المنطقة الشرقية يومي 7 و8 أكتوبر 2026، التقت «جيل اليوم» عبد الخالق محمد، للحديث عن تجربة الشركة وأهداف المعرض والجهات المشاركة، ودور الأسرة والمدرسة في توجيه الطلاب نحو مستقبلهم.

■ بدايةً، عرّفنا بالشركة المنظمة لمعرض الخليج للتعليم، وكيف بدأت قناعتكم بأهمية هذه المعارض؟

تتولى تنظيم المعرض شركة «جي سي إيفنتس» السعودية، التابعة لمجموعة الخليج للمؤتمرات، التي تتخذ من لندن مقرًا لها. ونستفيد من خبرة المجموعة في تنظيم المعارض والمؤتمرات التعليمية، وبناء العلاقات بين المؤسسات التعليمية في المنطقة وخارجها.

أما قناعتي بأهمية هذه المعارض، فترتبط بتجربة شخصية خلال المرحلة الثانوية. كنت أدرس في مدرسة بقرية في شمال السودان، حيث الحياة البسيطة بين الساقية والنهر والتربة الطينية، وتحيط بنا الصحراء والجبال. وعندما تغيب الشمس، كان يخيل إليّ أننا عند آخر الدنيا. ورغم تفوق كثير من الطلاب، لم تكن لدينا معرفة كافية بالجامعات والفرص التي تنتظرنا بعد الثانوية.

وفي إحدى رحلات القطار، التقيت ابن عمي، الطبيب معاوية الشفيع، رحمه الله، وكان يومها سعيدًا مع أسرته بقبوله في كلية الطب بجامعة الجزيرة. أخذت أسأله بفضول: ما الجامعة؟ وكيف تكون دراسة الطب؟ وكيف يصل الإنسان إلى هذه المرحلة؟

فتح أمامي بشرحه نافذة على عالم لم أكن أعرف تفاصيله، وأدركت أن التعرف على طريق العلم يحتاج أحيانًا إلى شخص يمنحك من وقته، ويجيب عن أسئلتك، ويساعدك على رؤية ما يمكن أن تكون عليه مستقبلًا.

بقي أثر ذلك اللقاء معي، ومن هنا تنبع رسالتنا في معارض الخليج للتعليم: تقريب الفرص من الطلاب، وإتاحة اللقاء المباشر مع من يستطيعون شرحها وإرشادهم إليها.

■ ما أبرز أهداف المعرض، وما الذي يميز تجربة زيارته؟

هدفنا الأساسي مساعدة الطالب والطالبة على اتخاذ قرار تعليمي واعٍ، من خلال الحصول على المعلومات من مصادرها مباشرة، والمقارنة بين الخيارات الأكاديمية والتدريبية في مكان واحد.

ونحرص على أن تكون الزيارة فرصة للحوار والاستشارة؛ إذ يستطيع الطالب مناقشة مؤهلاته واهتماماته مع ممثلي المؤسسات التعليمية، والسؤال عن شروط القبول والرسوم وطبيعة الدراسة والمسارات المهنية المرتبطة بها.

كما نهتم بمشاركة أولياء الأمور والمدارس والمستشارين التعليميين؛ لأن اختيار المسار الدراسي رحلة تتكامل فيها مسؤولية الطالب مع توجيه الأسرة والمدرسة. ويتيح المعرض للمؤسسات المشاركة التعارف وبحث فرص التعاون والشراكات التعليمية.

■ ما الجهات التي تحرصون على استقطابها، وما القيمة التي تضيفها مشاركتها للزوار؟

نحرص على استقطاب الجامعات والكليات المحلية والدولية، ومعاهد التدريب، والمؤسسات التي تقدم برامج تعليمية ومهنية متنوعة؛ ليجد الزائر خيارات تناسب ميوله وقدراته واحتياجاته، سواء كان يبحث عن دراسة جامعية أو تأهيل مهني أو تطوير مهاراته.

هذا التنوع يساعد الطالب على المقارنة بين البرامج ومتطلبات القبول والتكاليف، ويمنحه فرصة لاكتشاف مسارات ربما لم يكن يعرفها. كما يتيح لأولياء الأمور مناقشة التفاصيل التي تهم الأسرة مع ممثلي الجهات المشاركة مباشرة.

وبالنسبة للمؤسسات التعليمية، يمثل المعرض فرصة لعرض برامجها وخدماتها، والاستماع إلى أسئلة الطلاب وتوقعاتهم، والتواصل مع المدارس والجهات التعليمية، بما يساعدها على تقديم معلومات مرتبطة باحتياجات جمهورها.

■ كيف تصفون الإقبال على المعارض السابقة، وبماذا تقيسون نجاحها؟

الحمد لله، لمسنا اهتمامًا من الطلاب والطالبات وأولياء الأمور والمدارس، يعكس أهمية وجود منصة تجمع الخيارات التعليمية وتتيح مناقشتها بصورة مباشرة.

ونقيس النجاح من خلال حجم الحضور، ومشاركة المدارس، ومستوى التفاعل مع المؤسسات التعليمية، ورضا الزوار والجهات المشاركة. كما نهتم بما يترتب على الزيارة من متابعة واستفسارات وخطوات فعلية نحو التقديم أو استكمال البحث.

لكن أكثر ما يعنيني هو الأثر لدى الطالب: هل خرج أكثر فهمًا لخياراته؟ هل تعرف على تخصص يناسبه؟ وهل عرف ما يحتاج إليه للوصول إلى هدفه؟ عندما نساعده على الإجابة عن هذه الأسئلة، نكون قد حققنا جزءًا مهمًا من رسالتنا.

■ ما أبرز الأسئلة والاحتياجات التي تلمسونها لدى الطلاب والطالبات؟

تتركز الأسئلة حول اختيار التخصص المناسب، وشروط القبول، والرسوم الدراسية، والمنح والخصومات التي قد تقدمها المؤسسات المشاركة، ومتطلبات اللغة، وطبيعة الدراسة، وفرص العمل المرتبطة بالتخصص.

ونلاحظ اهتمامًا بالتخصصات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم الحاسب، إلى جانب التخصصات الصحية والهندسية والإدارية.

ويحتاج الطالب أحيانًا إلى من يساعده على صياغة السؤال الصحيح؛ فبدلًا من الاكتفاء بالسؤال عن أفضل تخصص، من المفيد أن يسأل: ما المهارات التي يتطلبها؟ وماذا سأدرس فيه؟ وما طبيعة العمل بعد التخرج؟ هذه الأسئلة تجعل المقارنة أكثر واقعية، وتساعده على اختيار مسار يناسبه.

■ كيف يجري التنسيق مع وزارة التعليم والجهات التعليمية والرسمية؟

التنسيق مع الجهات التعليمية والرسمية مهم للوصول إلى الطلاب والمدارس والمؤسسات المعنية، وتنظيم المشاركة وفق الأنظمة المعمول بها.

وفي التحضير لهذه الدورة، شملت جهود التواصل دعوات للمدارس عبر وزارة التعليم، وتعميمًا من مجلس شؤون الجامعات، إلى جانب التواصل مع الكليات والمعاهد عبر المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

ونقدّر دور هذه الجهات في إيصال المعلومات إلى الفئات المستهدفة، مع التأكيد أن تعميم الدعوات لا يعني الرعاية الرسمية للفعالية، والحرص على الالتزام بالتراخيص والمتطلبات المنظمة لها.

كما نهتم بالتواصل مع إدارات التعليم والاستماع إلى احتياجاتها، سواء فيما يتعلق بالفئات الطلابية المستهدفة، أو مشاركة المدارس، أو المسارات التي تحتاج إلى مزيد من التعريف. ونرى أن هذا التنسيق يجعل المعرض أكثر ارتباطًا باحتياجات المنطقة.

■ ماذا تحمل نسخة المنطقة الشرقية المقررة يومي 7 و8 أكتوبر للطلاب وأولياء الأمور؟

تقام هذه النسخة يومي 7 و8 أكتوبر 2026 في فندق هوليداي إن الخبر – الكورنيش، وتتيح للطلاب والطالبات وأولياء الأمور لقاء ممثلي المؤسسات التعليمية، والتعرف على البرامج والتخصصات وشروط القبول والرسوم والخيارات المتاحة.

ونتطلع إلى أن تساعد الزيارة الطالب على بناء تصور أوضح لمستقبله، وأن تمنح الأسرة فرصة لمناقشة الخيارات والاطمئنان إلى تفاصيلها. كما نرحب بزيارات المدارس، ليستفيد الطلاب من المعرض ضمن رحلة إرشاد وتوجيه تشارك فيها المدرسة.

والدخول إلى المعرض مجاني، وأدعو الطلاب والطالبات وأسرهم إلى الاستفادة من اللقاء المباشر والمقارنة بين الخيارات في مكان واحد. وأشجع كل طالب على الحضور ومعه أسئلته، وأن يمنح نفسه وقتًا للاستماع والنقاش؛ فقد تكون إجابة واحدة بداية لفكرة تحدد مساره المقبل.

■ ما أبرز الجهات المشاركة، وما الجديد في هذه النسخة؟

من بين الجهات المشاركة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا «MUST»، والجامعة البريطانية في البحرين، وجامعة سالفورد البريطانية، ومعهد أكاديمية العلوم التطبيقية العالي للتدريب، إلى جانب جهات تعليمية وتدريبية أخرى.

ويتيح هذا التنوع للزائر التعرف على مسارات للدراسة الجامعية والتدريب والتأهيل، ومناقشة تفاصيلها مباشرة مع ممثلي المؤسسات المشاركة.

ومن الجوانب التي نركز عليها توسيع التواصل مع المدارس؛ إذ نعمل على تنسيق زيارات تعريفية لفريق جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا إلى مدارس مختارة، لإتاحة الحوار مع الطلاب والإجابة عن أسئلتهم داخل بيئتهم الدراسية أيضًا.

كما نحرص على تطوير تجربة الزائر، بحيث يصل إلى الجهات التي تهمه، ويستفيد من وقته في المعرض، ويتمكن من متابعة التواصل معها بعد الزيارة.

■ مع توفر المعلومات عبر الإنترنت وتطور التعليم الإلكتروني، كيف ترون مستقبل المعارض التعليمية؟

أصبحت الوسائل الرقمية جزءًا أساسيًا من رحلة البحث عن الدراسة، وتتيح للطالب الوصول إلى كم كبير من المعلومات. ومع ذلك، تظل للقاء المباشر قيمة مهمة؛ فالطالب يحتاج إلى إجابات مرتبطة بظروفه ومؤهلاته وطموحاته، وقد يصعب الوصول إليها من خلال المعلومات العامة المنشورة.

وأرى أن مستقبل المعارض التعليمية يتجه إلى مزيد من التكامل مع الوسائل الرقمية؛ فيستطيع الطالب البحث عن المؤسسات قبل الزيارة، ومناقشة التفاصيل خلال المعرض، ثم متابعة التواصل والتقديم بعده.

كذلك يساعد اللقاء المباشر الطالب على الشعور بالثقة وطرح أسئلة ربما كان مترددًا في طرحها، وهذا الجانب الإنساني يظل مهمًا مهما تطورت وسائل الوصول إلى المعلومات.

■ أخيرًا، ما رسالتكم للطلاب والطالبات وأولياء الأمور بشأن اختيار المسار التعليمي؟

رسالتي للطلاب والطالبات أن تمنحوا هذا القرار ما يستحقه من بحث وتأنٍّ. تعرفوا على قدراتكم وميولكم، واسألوا عن طبيعة الدراسة ومتطلبات النجاح فيها وفرصها المستقبلية، ولا تجعلوا شهرة التخصص أو اختيارات الأصدقاء العامل الوحيد في قراركم.

ولا تترددوا في السؤال. أتذكر نفسي في ذلك القطار عندما كنت أسأل ابن عمي، رحمه الله، عن الجامعة ودراسة الطب؛ كانت أسئلة بسيطة، لكنها فتحت أمامي أفقًا جديدًا. وقد يجد الطالب اليوم من يرشده خلال لقاء في معرض، أو حديث مع معلم، أو نقاش مع متخصص.

ولأولياء الأمور أقول: استمعوا إلى أبنائكم وبناتكم، وساعدوهم على البحث والمقارنة، وامنحوهم التشجيع والمساحة للتعبير عن طموحاتهم. وللمؤسسات التعليمية أقول: وضوح المعلومة وحسن الاستماع إلى الطالب قد يتركان أثرًا يمتد لسنوات.

نتطلع إلى استقبالكم في معرض الخليج للتعليم، ونأمل أن تكون الزيارة خطوة تساعد كل طالب وطالبة على رؤية الطريق إلى مستقبلهما بصورة أوضح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى