حوارات

الفنان التشكيلي أحمد الهزاع لـ«جيل اليوم»: احتضان الموهبة يبدأ من الأسرة .. والفن ذاكرة تحفظ هوية المجتمع

ضمن سلسلة حوارات يقدمها المستشار الإعلامي " عبدالله آل غصنة " :

حوار: عبدالله آل غصنه

يمثل الفن التشكيلي مساحة للإبداع والتعبير عن الهوية والثقافة، ونافذة يستحضر من خلالها الفنان ملامح الحياة وتفاصيل المجتمع، مستلهمًا من البيئة والتراث موضوعات تمنح أعماله قيمة فنية وإنسانية.

وفي الجبيل، يشارك الفنانون التشكيليون في إثراء المشهد الثقافي عبر المعارض والفعاليات التي تتيح لهم عرض تجاربهم والتواصل مع الجمهور.

ويأتي الفنان التشكيلي أحمد الهزاع ضمن الأسماء التي شاركت في الحراك الفني بالجبيل، ومن بينها مشاركته مع فرقة «فنون الجبيل» في معرضها الذي أقيم بجمعية الثقافة والفنون بالدمام عام 2018.

في هذا الحوار مع صحيفة «جيل اليوم»، نتناول تجربته الفنية، ودور المعارض في دعم الفنانين، وأهمية استلهام التراث المحلي، إلى جانب نصائحه للأسر التي تكتشف مواهب فنية لدى أبنائها، ورؤيته لمستقبل الفن التشكيلي.

بدايةً، كيف كانت انطلاقتك في عالم الفن التشكيلي، ومتى اكتشفت أن الرسم يمثل مساحة للتعبير عن أفكارك ومشاعرك؟

يمثل الفن التشكيلي وسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، وفرصة لتقديم رؤية خاصة للعالم من حولنا. وتبدأ علاقة الإنسان بالفن غالبًا من شغف مبكر بالألوان والرسم، ثم تتطور هذه العلاقة مع الممارسة والتعلم والاطلاع على التجارب الفنية المختلفة، حتى تتشكل للفنان رؤيته وأسلوبه الخاص.

ما الموضوعات التي تحرص على تناولها في أعمالك الفنية؟ وما مدى حضور التراث الشعبي والمهن القديمة في لوحاتك؟

يستمد الفنان كثيرًا من موضوعاته من البيئة المحيطة به ومن ذاكرته الثقافية والاجتماعية. ويحمل التراث الشعبي تفاصيل إنسانية وبصرية ثرية تستحق التوثيق والتقديم بأساليب فنية متنوعة، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى جوانب من حياة الماضي ومهنه وتقاليده.

شاركت فرقة «فنون الجبيل» في معرضها الذي أقيم بجمعية الثقافة والفنون بالدمام عام 2018. كيف ترى أهمية هذه المعارض في التعريف بفناني الجبيل؟

تمثل المعارض الجماعية فرصة مهمة لإبراز تجارب الفنانين والتعريف بأعمالهم أمام الجمهور، كما تتيح لهم تبادل الخبرات والاطلاع على المدارس والأساليب الفنية المختلفة، وتسهم في تعزيز التواصل بين الفنانين وإثراء الحركة التشكيلية.

ما أبرز التحديات التي تواجه الفنان التشكيلي، وما الذي يحتاج إليه المشهد الفني في الجبيل لتعزيز حضوره؟

يحتاج الفنان إلى بيئة محفزة تتيح له عرض أعماله وتطوير أدواته والتواصل مع المهتمين بالفن. ومن المهم استمرار إقامة المعارض والورش الفنية، وتوفير الفرص للمواهب الجديدة، وتعزيز التعاون بين الفنانين والمؤسسات الثقافية والتعليمية، بما يسهم في توسيع قاعدة المهتمين بالفن التشكيلي في الجبيل.

كيف يمكن للفن التشكيلي أن يسهم في توثيق تراث الجبيل والمنطقة الشرقية والمحافظة على هويتهما للأجيال القادمة؟

يمتلك الفن التشكيلي قدرة على توثيق تفاصيل الحياة اليومية والمهن القديمة والبيئة البحرية والاجتماعية، وتحويلها إلى أعمال تحفظ الذاكرة البصرية للمجتمع. كما يستطيع الفنان إعادة تقديم هذه الموضوعات برؤية معاصرة تجعل التراث أقرب إلى الأجيال الجديدة، وتساعد على التعريف بهويتنا الثقافية.

ما نصيحتك للأسرة التي تكتشف أن أحد أبنائها يمتلك موهبة في الرسم أو الفن التشكيلي؟ وكيف يمكنها تنمية هذه الموهبة؟

أنصح الأسرة باحتضان الموهبة وتشجيع الطفل على الرسم والتجربة، وتوفير الأدوات المناسبة له، وعدم التقليل من أعماله أو مقارنته بالآخرين. ومن المفيد إتاحة الفرصة له للمشاركة في الأنشطة والورش والمسابقات الفنية، والاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة. فالدعم الأسري يمنح الموهوب الثقة، ويساعده على اكتشاف قدراته وتطويرها.

كيف يستطيع الوالدان التمييز بين هواية الرسم العابرة والموهبة الفنية التي تستحق الرعاية والتطوير؟

من المهم عدم التسرع في الحكم على قدرات الطفل من خلال عمل واحد، بل ملاحظة مدى اهتمامه بالرسم واستمراره فيه ورغبته في التعلم والتجربة. كما ينبغي منحه الوقت الكافي لاكتشاف ميوله، وتشجيعه على التطور دون فرض توقعات كبيرة عليه في سن مبكرة. فالموهبة تحتاج إلى الرعاية والممارسة حتى تتضح ملامحها وتنمو.

هل تكفي الموهبة الفطرية لصناعة فنان ناجح، أم أن الدراسة الأكاديمية والتدريب ضروريان؟

الموهبة نقطة انطلاق مهمة، لكنها تحتاج إلى التعلم والممارسة المستمرة. فالدراسة والتدريب يساعدان الفنان على فهم الألوان والتكوين والمنظور والمدارس الفنية المختلفة، كما تمنحه التجربة فرصة لتطوير أسلوبه الخاص. ويظل الاجتهاد والاطلاع والانفتاح على التجارب الجديدة من العوامل المهمة في بناء شخصية الفنان.

ما الدور الذي يمكن أن تؤديه المدارس في اكتشاف المواهب الفنية لدى الطلاب، وما أثر وسائل التواصل الاجتماعي في دعم الفنانين الشباب؟

تستطيع المدارس اكتشاف المواهب من خلال الأنشطة الفنية والمسابقات والمعارض الطلابية والورش التطبيقية، إلى جانب التعاون مع الفنانين والجهات الثقافية. أما وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت مساحة مهمة لعرض الأعمال والوصول إلى جمهور أوسع، وبناء حضور فني، والتواصل مع المهتمين. ومن المهم أن يستفيد الشباب من هذه المنصات مع الاهتمام بجودة أعمالهم وحفظ حقوقهم الفكرية.

ما طموحاتك الفنية المقبلة، وما رسالتك إلى الشباب الذين يمتلكون موهبة في الرسم لكنهم يترددون في مواصلتها؟

أتطلع إلى مواصلة تطوير تجربتي الفنية والمشاركة في المعارض والفعاليات التي تتيح تبادل الخبرات والتعريف بالأعمال التشكيلية. وأدعو الشباب الموهوبين إلى عدم التردد في تنمية قدراتهم، والاستمرار في التعلم والتجربة وتقبل الملاحظات، وعدم الاستسلام للصعوبات الأولى. فالفن يحتاج إلى الصبر والممارسة والثقة بالنفس، كما يحتاج الموهوب إلى بيئة تشجعه وتمنحه الفرصة للتعبير عن قدراته.

 كلمة أخيرة

الفن التشكيلي ليس مجرد رسم وألوان، بل وسيلة للتعبير عن الإنسان والمجتمع وحفظ الذاكرة الثقافية. وكلما وجد الموهوب التشجيع والرعاية، ازدادت فرصته في تطوير قدراته وتقديم تجربة فنية تثري المشهد الثقافي وتترك أثرًا لدى الجمهور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى