الكتاب

فضفضة متقاعد (9) .. الشنطه فين !!! .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي

من أجمل ما يميز المتقاعدين أنهم لا يختلفون على حب السفر، والأجمل أنهم دائمًا على أهبة الاستعداد، في أي وقت وإلى أي وجهة، ولا يعكر حماسهم للسفر سوى ما قد يظهر من عوائق تحول بينهم وبينه، فتعطل تمارينهم على ربطات العنق، أو تربك مواعيد صبغاتهم!

والحقيقة أنني ورفاقي لسنا استثناءً، فالحكاية عندنا تبدأ عادة في (قروب) الشلة، حيث يقترح أحدنا السفر، فيتفاعل الجميع بحماس، وخلال دقائق نتفق على بلد ما، ونحدد موعدًا للاجتماع التحضيري.. ومن فرط الحماس، يبادر أحدنا إلى إنشاء مجموعة جديدة تحمل اسم الوجهة المتفق عليها، مثل:

( رحلة الإكوادور ) لتكون مخصصة لكل ما يتعلق بالسفرة، من تنسيق وحجوزات وتوزيع للمهام والمسؤوليات.

ثم يحين موعد الاجتماع، وهنا تبدأ الرحلة الحقيقية.. ولكن داخل حدود المجلس.

يقول الأول: الإكوادور (يا الربع) بعيدة؟ ما رأيكم في ليتوانيا؟

ويرد الثاني: أظن زنجبار أفضل ، ويقترح الثالث وجهة أخرى، ثم يأتي الرابع بخيار لم يخطر على بال أحد، وفجأة نجد أنفسنا نناقش العالم كله.

وخلال دقائق يتحول الاتفاق إلى اختلاف، ويزداد كل واحد منا اقتناعًا بأن وجهته هي الأنسب، ثم لا يلبث النقاش أن ينحرف إلى سالفة من سوالف [ سنة(ن) من السنين ] ، ويسدل الستار.

ولا تقف الحكاية عند اختلافنا على الوجهات، فلكل واحد منا طريقته في التعامل مع السفر .. هناك من يتحمس ويجتمع ويناقش، ويخرج من الاجتماع وكأنه حسم أمر السفر، وهناك من يتولى مهمة التحفيز والتشجيع بهمة ملفتة، ويزودنا بالمعلومات عن البلد المقترح، لكنه لا يسافر معنا.. أما الثالث، فيقول منذ البداية: توكلوا على الله وأنا معكم، دون أن يبدي رأيًا أو يطرح مقترحًا أو يسجل اعتراضًا.. فإذا اقترب الموعد، بدأت الظروف تستجد والأعذار تتوالى، حتى ينتهي به الأمر إلى وعد باللحاق بنا، أو رسالة يعتذر فيها ويتمنى لنا رحلة سعيدة!

أما مجموعة الإكوادور، فتبقى شاهدة على مشروع لم يولد.. نتركها جانبًا، ثم تعود الفكرة بعد فترة، ولكن هذه المرة لوجهة أخرى، فننشئ مجموعة جديدة باسمها، ونبدأ الحماس من الصفر، لتسلك المحاولة الجديدة المسار نفسه، وتلحق بسابقتها في أرشيف المشاريع المؤجلة.

وكلما فتحت الواتساب ورأيت تلك المجموعات النائمة، أدركت أن المتقاعدين بارعون في إنشاء المجموعات، وتوزيع المهام، ومناقشة الوجهات.. أما السفر نفسه فلسان حاله:

( عساك سالم ) .

ويا كثر قروباتنا.. ويا قل سفراتنا !!!

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى