أخبار الشرقية
شهر رمضان ما بين الروحانية والتفريط والإفراط : كفى إسرافاً وترفاً !

يقول الله تعالى في كتابه الكريم : “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى والفُرْقَانْ “
شهر رمضان الكريم هو شهر الله وهو يجزئ به فهو شهر للترويح عن النفس والتخفيف من اعباء الحياة والتقرب لله زلفة بالعبادة والاجتهاد بطلب الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب المحرمات والشبهات . لكنه تحول الى شهر للإسراف والتبذير وتكليف النفس فوق طاقتها من المال والأكل الذي يتحول اكثره الى نفايات تملأ الطرقات .
حرم الله الإسراف بقوله تعالى ”وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ”، كما حثنا رسولنا الكريم ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ على عدم الإسراف في الطعام والشراب بقوله : ”مَا ملأ آدَمِيّ وِعَاءً شَرّا مِنْ بَطْنه، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا بُدّ فَاعلاً فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ”. ولكن سلوكنا في غير رمضان والذي يزداد سوءا في رمضان يقول إننا نفعل عكس ما أمر الله ورسوله، وهو أمر محير دون أدنى شك لكل ذي لبٍ عاقل ، إذ كيف نصوم شهر رمضان امتثالا لأمر الله ثم نتصرف بخلاف مقاصد هذا الشهر الكريم بمخالفة أوامر الله.
هل يعود ذلك لتداخل مفاهيم الكرم والاسراف حيث اصبح الكثير من الناس يضغطون على انفسهم لتقديم الأصناف الكثيرة المتنوعة التي لا يؤكل اغلبها بل ترمى لغير مستحقيها من الفقراء والمحتاجين .
هل نحن نعاني من ضعف التوعية الدينية بمفاهيم التبذير والإسراف .؟
كيف ذلك وتكاد لا تخلو الفضائيات والنت ومواقع التواصل الاجتماعي من المحاضرات الدينية والبرامج التوعوية للشهر الفضيل والاقتصاد بالمأكل والمشرب واغاثة الملهوف والمحتاج بالمال والطعام .
وماكان قوله تعالى : ” ان تصومو خيرٌ لكم “
الا تجلياً لمفهوم الصوم ودوره الجلي في تهذيب النفس عن الملذات المادية والمعنوية وتقليلا من الضغوطات والأمراض التي تصيب جسم الإنسان جراء الإقبال على الطعام والشراهة في المأكل .
فهو الشهر الذي يفترض ان ينخفض فيه مستوى استهلاك الطعام الى المنتصف ، بيد اننا بتنا نرى عكس ذلك حيث يتضاعف الإستهلاك الى ضعف او ضعفين .
ختاماً حريٌّ بنا ان نلتزم بأوامر الخالق سبحانه ونجتنب الضرر المترتب على الإسراف والإنفاق الزائد عن حاجة الجسم والمجتمع ايضا .
ولا بد من وزارة الصحة الى جانب الوزارات الدعوية توعية المواطنين بمضار ذلك الإسراف والترف المبالغ فيه ومايجلبه من ويلات وتبعات تهلك الروح قبل الجسد .




