المدرب #عبدالله_الحوطي يكتب لكم | الشهرة تحتاج لخبزة فقط !!

يجتهد منّا الكثير في عمله وتحسين إنتاجيته وأدائه وكذلك في تربية أبناءه لأسباب كثيرة ومختلفة مثل الحصول على المال أو الشهرة أو المرتبة الاجتماعية اللائقة وأحياناً السلطة، ولأن جميعها تتفاوت في الأهمية فمثلاً صاحب المال سيبحث عن الشهرة ومن لديه الشهرة والمال سيجتهد للحصول على المرتبة الاجتماعية ثم الى السلطة وهكذا، وهناك أمثلة رائعة في تاريخنا المجيد والمعاصر أتتها الشهرة راغمه بل الدنيا بحذافيرها لأنهم ركّزوا على الإنجاز وصناعة الأمجاد ولم يلتفتوا للهتافات والمديح الزائف بل كانوا يستقون بعض التشجيع والنقد البناء لاستكمال المسيرة وصناعة أسمائهم الخالدة على مدى التاريخ، واليوم نجد بعض هؤلاء الأفذاذ ما يزالون يبتكرون ويسهرون الليالي الطويلة لتحقيق مبتغاهم ولكن البعض انشغل بما هو أقل أهمية وبما لا يتوافق في بعض الأحيان مع الذوق العام متناسياً هذه الإنجازات التي تدعو للفخر وتصنعه للوطن وأجياله، فكم من طبيبة سعودية اكتشفت عقاراً لأمراض مختلفة وكم من مخترع سعودي أبتكر وأبدع وقدم للعالم الكثير.
وفي جانب آخر نجد أن البعض مع الأسف الشديد يتجه مباشرة إلى الشهرة والشهرة فقط بغض النظر عن الطريقة والكيفية، مكتسباً المساندة والقوة من السلبيين في المجتمع ومن الإعلام والجهات التي تحبّذ هذه الطريقة من الإسفاف. ورغم انتقاد أبناء المجتمع المخلصين وهم كثر بفضل الله تعالى إلا أنه ما زال يمارس البعض من هؤلاء الشواذ بطريقتهم في الشهرة تقليعات غريبة ودخيلة على الدين وأعراف الوطن.
بعث لي أحد الأصدقاء ذات يوم مقطع لأحد المراهقين يتغنى ب (الساندويش)!! وقد التف حوله لا يقل عن 2500 شاب وشابة في أحد المجمعات التجارية في مشهد تكرر في اكثر من دولة خليجية، وأخذت أشاهد هذا المقطع باندهاش شديد جداً وأنا أحاول أن اجد أي مخرج مقنع لقبول هذا الشاب كمظهر وجوهر ولكن للأسف سقط في كل الجانبين بالإضافة إلى صوتاً!! ولكن ما كاد يبكيني هو هذا الحشد الكبير من شبابنا الذي تهافت على مصافحته والتصوير مما سبّب فوضى في المجمّع واستدعى تدخل قوات الأمن لإخراج هذا الزائر الثقيل على النفس والشرايين جميعهاً والصغير جداً في كل شيء.
ويحدثني أحد الزملاء أن الرئيس التنفيذي لأحد شركات تقنية المعلومات العالمية حضر إلى الرياض قبل عام تقريباً، ويقول لم أصدق الخبر وقدمت على إجازة رسمية من العمل وسافرت للرياض لحضور هذه الندوة التي انتظرتها طويلاً بل وسافرت في وقت مبكر حتى أحصل على مقعد مناسب أو على أقل تقدير مقعد واحد لأن هذا الحدث لن يتكرر خلال الثلاث سنوات قادمة ومن الممكن أن يضيف لخبراتي الشيء الكثير والقيمة العالية التي أطمح إليها، يقول وصلت في وقت مبكر وخالجني شعور بأنني أخطأت المكان حيث تفاجأت بأن الحضور لا يتجاوز 20% بحد أقصى من سعة القاعة الإجمالية، وأخذت اصنع الأعذار للبقية بأن الازدحام الشديد ربما ساهم في تأخر الحضور الباقين، حتى بدأ الوقت يقترب اكثر وأكثر والضيف الكبير جداً متواجد، ولكن للأسف كل تفاؤلي ضاع هباءً منثورا ولم يحضر سوى القليل جداً بالإضافة إلى ال20% السابقة ولم يكن شكل القاعة بالمجمل متوافق مع الحدث وأهميته البالغة جداً.
حدثين يستحقان التأمل بكل تأكيد ومراجعة النفس ومزيد من البحوث في التعليم والتربية والسلوك، فالأمر يقودنا إلى سؤال هام جداً (جيلنا الحالي يسير إلى أين؟). ولن أكون متشائماً أبداً إذ ان هناك الكثير من الشباب والشابّات الذين يقدمون الغالي والنفيس لخدمة هذا الوطن وجميعهم مدعاة للفخر ولكن أضواء الإعلام لم تسلّط عليهم بسبب تقصير الإعلام تارةً وبسبب توجّه بعض أبناء هذا الجيل تارة الذي يرفض الإنجاز وأصحابه لأنه بعيد عن طموحاتها بسنوات شمسية طويلة.
معادلة: السلبية لن تحارب بالعصا والصراخ، وإنما برفع الإيجابية بمجتمعنا وغرسها في ابناءنا.
عبدالله الحوطي
@abdullahoty


