المنتدى السعودي للإعلام… قراءة في خطاب التحول والمسؤولية … بقلم: عطية الزهراني

بقلم: عطية الزهراني @atiyazahrani
{الإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي المنتدى يضع البوصلةً}
لم يكن المنتدى السعودي للإعلام مجرد تجمع مهني أو تظاهرة خطابية، بل بدا هذا العام مساحة تفكير عميق في مستقبل الإعلام، ودوره المتجدد في ظل التحولات التقنية المتسارعة، وتغير أنماط التلقي، وتنامي تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى.
من خلال الكلمات التي طُرحت، برز إدراك واضح بأن الإعلام لم يعد ناقلًا للحدث فحسب، بل شريكًا في صياغته، ومؤثرًا في وعي الجمهور، ومسؤولًا عن بناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع. الحديث عن المصداقية، والاحترافية، والمسؤولية الاجتماعية، لم يكن ترفًا لغويًا، بل تأكيدًا على أن بقاء الإعلام مرهون بقدرته على الحفاظ على هذه القيم وسط ضجيج المنصات وتسارع الخبر.
أحد المحاور اللافتة تمثل في التأكيد على التحول الرقمي بوصفه فرصة لا تهديدًا. فالذكاء الاصطناعي، كما طُرح، ليس بديلًا عن الصحفي، بل أداة تعزز كفاءته، وتحرره من الأعمال النمطية، ليعود إلى جوهر المهنة: التحليل، والتحقق، وصناعة القصة ذات المعنى. وهنا برزت دعوة صريحة لإعادة ترتيب الأولويات داخل المؤسسات الإعلامية: كفاءة تشغيلية تقود إلى إنتاجية أعلى، ثم نمو مستدام في الإيرادات، دون التفريط بالرسالة.
كما حمل المنتدى رسالة مهمة حول تمكين الكفاءات الوطنية، والاستثمار في الإنسان قبل التقنية. فالإعلامي السعودي، بحسب ما عكسه النقاش، لم يعد محلي التأثير فقط، بل بات حاضرًا في المشهد الإقليمي والدولي، قادرًا على المنافسة وصناعة المحتوى المؤثر بلغات متعددة ومنصات متنوعة.
أهمية المنتدى لا تكمن في عدد الجلسات أو أسماء المتحدثين فحسب، بل في كونه منصة مصارحة بين صناع القرار الإعلامي، والمهنيين، والمهتمين، حول أسئلة المرحلة المقبلة: كيف نحافظ على ثقة الجمهور؟ كيف نواكب التقنية دون أن نفقد روح المهنة؟ وكيف نصنع إعلامًا يعكس طموحات الوطن، ويخدم الإنسان؟
في المحصلة، أكد المنتدى السعودي للإعلام أن المرحلة القادمة تتطلب إعلامًا واعيًا، مرنًا، ومتجددًا؛ إعلامًا يفهم أن التأثير الحقيقي لا يقاس بسرعة الانتشار فقط، بل بعمق الأثر، واستدامة القيمة، وقدرته على أن يكون جزءًا من مشروع وطني كبير، لا مجرد شاهد عليه،


