تحت شعار “صناعة وحياة”.. رحلة طموح من أروقة الهيئة الملكية بالجبيل إلى قمة التميز الأكاديمي

بقلم: ناصر راشد العرق
في قلب مدينة الجبيل الصناعية، أكبر مدينة صناعية متكاملة في العالم، حيث تتجسد رؤية المملكة العربية السعودية 2030 واقعاً ملموساً، تتعانق الإنجازات تحت شعار الهيئة الملكية للجبيل وينبع “صناعة وحياة”. هنا، لا تقتصر المهمة الوطنية على تشييد وإدارة الصروح الصناعية العملاقة فحسب، بل تمتد لتشمل الاستثمار الأهم: بناء الإنسان وصناعة قادة المستقبل. ومن هذا المنطلق، أقف اليوم لأشارككم فصول رحلة تعكس الروح الحقيقية لهذه المؤسسة العريقة، وتثبت أن الطموح في وطننا العظيم لا يعترف بالحدود.
البدايات.. شغف التعلم في بيئة محفزة
في عام 2015، بدأت أولى خطواتي المهنية حين التحقت بوحدة الإعلام والاتصال ببرنامج الخدمات الصحية للهيئة الملكية بالجبيل. دخلت من هذه البوابة شاباً يحمل شهادة الثانوية العامة، لكنني كنت أحمل في قلبي وعقلي همة كجبل طويق، وشغفاً لا يهدأ للتعلم والتطور. في بيئة عمل تنافسية تدير عجلة الاقتصاد الوطني ولا تقبل بغير التميز، أدركت منذ أيامي الأولى أن الهيئة الملكية ليست مجرد مقر عمل تقليدي، بل هي بيئة خصبة تصقل المواهب، وتدفع أبناءها باستمرار نحو القمة.
تحديات الطريق.. الموازنة بين المهنية والتحصيل العلمي
لم تكن الرحلة مفروشة بالورود؛ فقد تطلبت جهداً مضاعفاً وتضحيات لا يعرف قيمتها إلا من كابدها. كان التحدي الأكبر يكمن في الموازنة ببراعة بين التزاماتي المهنية الدقيقة في وحدة الإعلام والاتصال، حيث الجودة والاحترافية هما المعيار الثابت، وبين مسيرتي الأكاديمية التي تطلبت سهر الليالي والبحث العلمي الدؤوب. استلهمت من شعار الهيئة “صناعة وحياة” فلسفتي الشخصية؛ فصنعت من التحديات سُلماً للنجاح، ووهبت وقتي للعلم والعمل جنباً إلى جنب. كنت أرى في كل مشروع ضخم يُنجز في مدننا الصناعية دافعاً لكي أنجز أنا الآخر مشروع حياتي الأكاديمي، مؤمناً بأن بناء الذات هو الجزء الأهم من بناء الأوطان.
حصاد السنين.. الماجستير في الاتصال الاستراتيجي
وتمر الأيام، وتُطوى السنون، لتُكلل جهود إحدى عشرة سنة من الكفاح المتواصل بالنجاح. ففي عام 2026، وقفت بفضل الله على قمة هرم التفوق، متوجاً مسيرتي بالحصول على درجة الماجستير في تخصص “الاتصال الاستراتيجي” مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الملك فيصل. هذا الإنجاز الأكاديمي الرفيع لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة لبيئة عمل داعمة ومحفزة في الهيئة الملكية، تؤمن يقيناً بأن الاستثمار الحقيقي والمستدام هو الاستثمار في العقول والكفاءات الوطنية، وتطوير أدوات التواصل الفعال لخدمة أهداف المنظومة.
رسالة للمستقبل.. إرادة تصنع المعجزات
إن هذه المسيرة هي تجسيد حي وصادق لمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي جعلت من الشاب السعودي المحرك الأساسي لكل تنمية والركيزة الأولى لكل نجاح. من الثانوية العامة في 2015 إلى الماجستير بمرتبة الشرف الأولى في 2026، أقف اليوم لأؤكد للجميع أن الإرادة تصنع المعجزات، وأن من يمتلك الرؤية سيصل حتماً إلى هدفه. وستبقى الهيئة الملكية للجبيل وينبع دائماً وأبداً الحاضنة الأولى للكفاءات، تصنع الصناعة، وتبني الحياة، وتفخر بأبنائها الذين يسطرون أمجاد الوطن في كل ميدان.
رسالة شكر وامتنان
في ختام هذه المحطة المهمة من حياتي، أقف وقفة إجلال وتقدير لأوجه رسالة شكر نابعة من القلب لوالدي ووالدتي، اللذين كانا النبراس الذي أضاء طريقي بدعواتهما وتوجيهاتهما. كما أتقدم بعميق الامتنان لزوجتي وأبنائي على وقوفهم الصادق معي، وتذليلهم لكافة الصعوبات التي واجهتني، فقد كانوا الداعم الأول في ليالي السهر والبحث. ولا أنسى في هذا المقام أن أزجي خالص الشكر والتقدير لزملائي في العمل بوحدة الإعلام والاتصال ببرنامج الخدمات الصحية، الذين كانوا خير سند لي، بفضل دعمهم المستمر وتشجيعهم الدائم لمواصلة دراستي
وفي الختام.
ستبقى الهيئة الملكية للجبيل وينبع دائماً وأبداً الحاضنة الأولى للكفاءات، تصنع الصناعة، وتبني الحياة، وتفخر بأبنائها الذين يسطرون أمجاد الوطن في كل ميدان. ومن الثانوية العامة في 2015 إلى الماجستير بمرتبة الشرف الأولى في 2026، أثبتت لي الأيام أن الطموح لا سقف له، وأن الإرادة الصادقة تصنع المعجزات.


