الكتاب

رمضان … التغيير من الداخل .. بقلم: عطية الزهراني

بقلم: عطية الزهراني @atiyazahrani

{فرصة للعودة إلى الداخل، لا للتجمّل في الخارج.}

لا يأتي رمضان ليغيّر تفاصيل حياتنا الخارجية فقط، بل ليوقظ في داخلنا إنسانًا كاد أن يختفي وسط الضجيج. يأتي كمساحة هادئة نراجع فيها أنفسنا، ونصغي لما أهملناه طويلًا، ونرمم ما تآكل في الروح دون أن نشعر.

في رمضان ندرك أن أعظم ما نحتاجه ليس كثرة الانشغال، بل صفاء النية، وأن الجوع الحقيقي ليس جوع المعدة، بل جوع القلوب إلى الطمأنينة. نتعلم أن الكلمة مسؤولية، وأن الصمت أحيانًا عبادة، وأن تهذيب الخُلُق أبلغ من أي موعظة.

الصيام لا يُقاس بعدد الساعات، بل بقدرتنا على ضبط غضب، وكبح اندفاع، واختيار الرحمة حين يكون الرد القاسي أسهل. هو اختبار يومي لصدقنا مع أنفسنا قبل غيرنا.

وفي ليالي رمضان، حين تهدأ الأصوات وتخفت الإيقاعات، نواجه ذواتنا بلا أقنعة. نرى أخطاءنا بوضوح، وندرك أن الاعتذار قوة، وأن التغيير يبدأ بخطوة صادقة صغيرة.

رمضان فرصة للعودة إلى الداخل، لا للتجمّل في الخارج. فرصة لنغادره وقد أصبحنا ألين قلبًا، وأصدق نية، وأقرب إلى الله، وإلى أنفسنا.

كاتب صحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى