( فراغ ) .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي
أستميحُ القارئ الكريم، كما أستأذن إدارة التحرير، أن أقتطع هذه المساحة لرسالةٍ خاصة إلى صديقٍ أثير في المقام الأول ، ثم إلى كل من أثقله في رمضان فراغٌ قد لا يملؤه شيء كفراغ الفقد.
أما قبل
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأما بعد
فهناك لحظةٌ صامتة.. لا يُسمع فيها شيء، لكنها تمتلئ بكل شيء.. لحظة ندرك فيها أن شخصًا عزيزًا لن يعود، وأن مكانه سيبقى كما هو.. فارغًا، وإن امتلأ بالناس.. فالفقد ليس كلمة تُقال، بل شعور يسكن القلب.
أقول هذا.. لا من بعيد، بل من تجربةٍ عشتها،
فقد سبقتك يا صديقي إلى هذا الطريق، وذقت مرارة الفقد مرتين ، وعرفت كيف يبدو الحنين حين يثقل القلب، وكيف يمرّ اليوم طويلًا حين يغيب من نحب.
لكنني أعرف أيضًا.. كيف يخفّ الألم قليلًا مع الوقت، وكيف تتحول الذكرى من وجعٍ حاد إلى رضا و تسليم ، فلطف الله محيط بنا .. خصوصا حين نعلم أن من نحب قد رحل في وقتٍ فاضل، كالعشر الأواخر من رمضان، أو في مكانٍ طاهر كمكة المكرمة، ما يجعلنا نشعر بشيءٍ من السكينة، ونرجو أن يكون الله اختار له ختامًا فيه رحمة، وطمأن قلوبنا بأن الغياب ليس إلا انتقالًا إلى رحابٍ أوسع.
نحزن.. نعم، ونشتاق.. نعم .. لكننا نتعلم مع الأيام أن الفقد لا يعني النهاية، بل بداية علاقةٍ مختلفة .. علاقة دعاءٍ لا ينقطع، وذكرٍ لا يغيب، وحنينٍ صادق لا يبهت.. فالذين نحبهم لا يرحلون تمامًا بل يبقون فينا، في ملامحنا التي تشبههم، و في كلماتٍ نقولها كما كانوا يقولونها، و في دعواتٍ نرفعها لهم بكل حب و صدق .. و نحن نعلم يقينا إن الله أرحم بهم منا.
رحم الله من غابوا عن أعيننا،
وتركوا في قلوبنا أثرًا لا يزول،
وجمعنا بهم في لقاءٍ لا فراق بعده.


