كرم في غير موضعه … بقلم: عطية الزهراني

بقلم : عطية الزهراني @atiyazahrani
(حين تُثقل الزيارة على المريض)
نذهب إلى المستشفى بنيّة إنسانية صافية؛ زيارة مريض، شدّ أزر، وكلمة طيبة يرافقها دعاء صادق.
فزيارة المريض في أصلها مواساة وتخفيف، لا مناسبة ضيافة.
لكننا أحيانًا نفاجأ بأن الزيارة تحوّلت إلى مجلس ضيافة؛ قهوة وتمور وحلى، وكأننا في فندق لا في مكان علاج.
وهنا يصبح العبء مضاعفًا:
على المريض تعب وقلق ومجاملة، وهو أحوج ما يكون للراحة، وعلى الزوار حرج بين القبول والاعتذار،
وعلى الجو العام يفقد المستشفى هدوءه ومعناه.
قد يبدو الأمر من باب الكرم وحسن الاستقبال، لكنه في الحقيقة كرم في غير موضعه عبء لا يُرى، لكنه يُحسّ.
عبء على مريض يحتاج السكينة أكثر من المجاملة،
وعبء على زائر يثقل عليه الموقف بدل أن يخفف عنه،
وعبء على مكان خُلق للعلاج لا للاجتماعات.
حتى وإن كان المريض في غرفة خاصة، وحتى وإن كان المستشفى خاصًا، يبقى للموقف قدسيته، وللزيارة حدودها.
فالذوق في مثل هذه المواقف أسبق من الكرم،
والرحمة أبلغ من التكلف.
الزيارة الخفيفة… كلمة طيبة، دعاء صادق، دقائق لا تُتعب، هي أصدق هدية يمكن أن تُقدَّم لمريض يتألم بصمت.
فليس كل كرم في مكانه، وليس كل حسن نية يُحسن أثره،
وأجمل ما نقدمه للمريض أحيانًا… أن نغادر باكرًا، ونترك له حق الراحة.
اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين شفاءً لا يغادر سقمًا،
اللهم خفف آلامهم، واجعل ما أصابهم رفعةً لهم وتكفيرًا لذنوبهم،
وألبسهم ثوب الصحة والعافية عاجلًا غير آجل.


