الكتاب

نقطة واحدة تكفي .. ليست بالكثرة… بل بالأثر بقلم: حسن أحمد الزهراني

يقترب رمضان…

فتتبدل ملامح الأسواق، وتزدحم السلال، وتطول قوائم المشتريات.

نسمع السؤال يتكرر: ماذا سنأكل؟ ماذا سنُعد؟ ما الجديد هذا العام؟

وكأن الشهر الكريم… موسم مائدة، لا موسم عبادة.

قبل أن يدخل رمضان، ينشغل بعض الناس بتخزين الطعام أكثر من تخزين النية.

تتضاعف العروض، وتتعاظم المشتريات، ويزداد الحديث عن أصناف الأطباق، بينما رمضان في جوهره دعوة للتقليل لا للتكثير، ولضبط الشهوة لا لإرضائها.

المفارقة عجيبة…

نستعد لشهر الصيام بالتفكير في الطعام.

رمضان ليس شهر الامتلاء…

بل شهر الامتلاء من نوع آخر:

امتلاء القلب بالسكينة،

وامتلاء الروح بالطمأنينة،

وامتلاء الوقت بالطاعة.

الصيام لم يُشرع لنغيّر جدول وجباتنا، بل لنغيّر عاداتنا.

لم يُفرض لنبحث عن وصفات جديدة، بل لنراجع أنفسنا بصدق جديد.

حين ينشغل العقل بما سيدخل المعدة، يغيب السؤال الأهم:

ماذا سيدخل القلب هذا الشهر؟

ذكر؟

تدبر؟

توبة؟

نية صادقة؟

نقطة واحدة تكفي اليوم:

استعد لرمضان بروحك قبل مائدتك.

اجعل أول قائمة تُعدّها… قائمة نوايا.

وأول تخزين تفكر فيه… تخزين الأجر.

وأول تجهيز تبدأ به… تجهيز قلبك.

فالطعام ينتهي أثره مع آخر لقمة،

أما العبادة فيبقى أثرها بعد آخر ركعة.

رمضان فرصة لا تتكرر إلا مرة في العام…

فلا نجعله يمر كعادة موسمية،

بل نجعله نقطة تحول حقيقية في علاقتنا بالله، وبأنفسنا، وبالناس.

اللهم بلغنا رمضان بلوغًا يغيّر فينا ما يجب أن يتغير،

واجعلنا فيه من المقبولين،

واكتب لنا فيه صيامًا خالصًا، وقلبًا سليمًا، وأثرًا طيبًا لا ينقطع.

وكل عام وأنتم إلى الله أقرب،

وبالخير أسبق،

وللأثر أعمق.

حسن أحمد الزهراني

مستشار تدريب وخبير تطوير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى