يوم التأسيس… حين يصنع العزم وطنًا .. بقلم: د. محمد بن فوزي الغامدي

بقلم: د. محمد بن فوزي الغامدي
قبل ما يقارب ثلاثة قرون، لم تكن أرض هذه البلاد تبحث عن مجدٍ عابر، بل كانت تبحث عن نظام يلمّ الشمل، وأمنٍ يعيد الطمأنينة، وقيادةٍ تؤمن بأن الاستقرار أساس كل نهضة.
ففي عام 1727م، وضع الإمام محمد بن سعود — رحمه الله — اللبنة الأولى لدولةٍ لم تقم على المصادفة، بل على إدراك عميق بأن البناء يحتاج إلى وحدة، وأن الوحدة تحتاج إلى قرار شجاع. ومن تلك اللحظة، لم يعد المشهد كما كان؛ إذ بدأت مرحلة جديدة عنوانها التنظيم، ورسالتها جمع الكلمة، وغايتها صناعة كيان راسخ يمتد أثره عبر الأجيال.
لم يكن الطريق ممهّدًا، ولم تكن التحديات قليلة، لكن الثابت أن الفكرة كانت أكبر من الظروف. تعاقبت المراحل، ومرّت الدولة بتحولات تاريخية متعددة، إلا أن جوهر التأسيس بقي حاضرًا: وطن يُصان فيه الأمن، وتُحفظ فيه الكرامة، وتُدار شؤونه برؤية واضحة.
ويوم التأسيس ليس مجرد استحضار لتاريخٍ مضى، بل هو قراءة واعية لجذورٍ صنعت الحاضر. إنه تذكير بأن ما نعيشه اليوم من استقرار وتنمية لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة مسار طويل بدأ بعزمٍ صادق وإيمانٍ راسخ بقدرة هذه الأرض على أن تكون دولة ذات شأن.
حين نحتفل بهذه المناسبة، فإننا لا نعيد سرد قصة، بل نؤكد استمرارها. فالتأسيس لم يكن حدثًا منتهيًا في كتاب التاريخ، بل مشروعًا ممتدًا يتجدد مع كل إنجاز، ويتعزز مع كل خطوة نحو المستقبل.
إنه يوم نستحضر فيه قيمة القرار حين يقترن بالحكمة، وقوة الوحدة حين تتحول إلى واقع، وأثر القيادة حين تجعل من الاستقرار نقطة انطلاق نحو الحضارة.
يوم التأسيس…
هو لحظة إدراك بأن الأوطان العظيمة لا تبدأ صدفة، ولا تستمر إلا بعزمٍ يتجدد، وإرادةٍ تعرف طريقها


