التعليم

التسويق الشفهي.. عندما يقوم العميل بالمهمة !

بقلم | م محمد الباز

“إن أفضل إعلان هو ذلك الذي يتم بواسطة العميل الراضي”…هكذا يتحدث فيليب كوتلر، الرائد في مجال التسويق، عن التسويق الشفهي أو (Word Of Mouth) والذي يعتبره واحدًا من بين أعظم الاستراتيجيات التسويقية إن لم يكن أعظمها على الإطلاق.

وتتمثل استراتيجية التسويق الشفهي ببساطة في قيام عملاؤك بالترويج لمنتجك الذي سبق لهم أن استخدموه وأبدوا درجة كبيرة من الرضا عنه، ويكون ذلك بشكل غير مباشر لدى أصدقائهم وأقاربهم والذين يكونون بدورهم عملاء محتملين للمنتج.

قوة تلك الاستراتيجية تتجلى بوضوح في أحد الأبحاث التي تؤكد أن 92% من العملاء يتخذون قرارهم الشرائي لمنتج ما بناءًا على توصية من أحد أقاربه أو أصدقاؤه،  وذلك مقارنة بمجرد مشاهدة إعلان عادي للمنتج.

تلك الإحصائية دفعت الكثير من الشركات للتسارع نحو التسويق الشفهي، باعتباره أداة قوية لتحقيق المبيعات بأقل تكلفة، ولعل أنجح مثال على ذلك هو ما قامت به شركة ” جو برو- Go pro” المتخصصة في تصنيع الكاميرات والتي اعتمدت على استراتيجية تسمى “User generated content”؛ وهي تعتبر الشكل المُطور من استراتيجية “Word of mouth”، واعتمدت الشركة الأمريكية في تطبيق هذه الاستراتيجية على مجموعة من الخطوات:

  • جودة المنتج أولًا:

زودت “جوبرو” كاميرتها بقدر كبير من المميزات المختلفة وبالشكل الذي جعلها واحدة من بين أفضل الكاميرات الرقمية التي يمكن استخدامها في تصوير الفيديوهات على مستوى العامل.

وقد لعبت تلك الجودة دورًا حيويًا في خلق سمعة قوية لكاميرات ” جو برو” في السوق وساهمت في تفوقها على العديد من المنتجات المنافسة، وبالتالي كانت العامل الأول لبناء استراتيجية التسويق الشفهي للشركة.

  • نقل القصص للعالم:

يشرح نيك وودمان، المؤسس والمدير التنفيذي لـ”جو برو”، الطريقة التي تمكنت بها شركته من استخدام تلك الاستراتيجية، حيث قال: “نحن نؤمن بأن أفضل القصص هي تلك التي يعيشها جمهورنا، ولهذا نساعدهم على توثيق اهتمامتهم وشغفهم عبر استخدامهم لكاميراتنا”.

ولذلك قامت “جو برو” بتشجيع عملائها على تحميل ومشاركة الصور والفيديوهات التي يقومون بتصويرها عبر كاميرات ” جو برو” على منصة قامت بإعدادها خصيصًا لربط عملائها ببعض، ولكي تكون تلك بمثابة مجتمع community “جو برو”.

وبالفعل حققت هذه الفكرة نجاحًا كبيرًا وتسابق الكثيرون على مشاركة كافة الصور والمقاطع على منصة “جو برو” وحصدت تلك المقاطع الكثير من التفاعل.

  • التنوع:

يحرص فريق السوشيال ميديا في “جو برو” دائمًا على مشاهدة أكبر قدر ممكن من فيديوهات العملاء كي يتمكن من اختيار الأفضل والأكثر تنوعًا من بينها، ومن ثم يتم نشرها على صفحات الشركة على مواقع التواصل الاجتماعي ، وهو ما يجعل أصحابها يحققون الشهرة التي يحلمون بها.

هذا التنوع ساهم في مساعدة الشركة على نقل الرسالة التي كانت تبتغيها من البداية، وهي قدرة تلك الكاميرات أن تكون شريكًا أساسيًا في كافة القصص الخاصة بالعملاء؛ فسواء كان العميل يتسلق الجبال أو يقوم بتصوير عيد ميلاد إبنه، يمكن لكاميرات الشركة أن تتوافق مع رغباته.

كانت نتيجة تلك الجهود مثمرة للغاية بالنسبة لـ”جو برو”، حيث حصدت في عام 2011 أرباحًا بلغت قيمتها حوالي 28 مليون دولار أمريكي؛ رغم أن ميزانيتها التسويقية لم تكن تتجاوز الـ50 ألف دولار حينذاك، ووصلت قيمتها السوقية حاليًا لحوالي مليار دولار أمريكي.

 كل ذلك كان بفضل استراتيجية “Word of mouth” ونسختها المطورة التي تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جعلت عملائها يسوقون لها بشكل مجاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر − 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى