الحمدان ضحية .. بقلم / حسين البراهيم

بقلم / حسين البراهيم
تعرض مهاجم منتخبنا الوطني عبدالله الحمدان لهجوم إعلامي وجماهيري بعد مباراتنا الأولى أمام المنتخب الكويتي في بطولة كأس الخليج، والتي حسمها منتخبنا بهدف نظيف، لكن هذا الهجوم جاء بطريقة حادة وجارحة، تجاوزت حدود النقد الرياضي المعقول والمنطقي والمبرر.
من حقنا أن ننتقد أي لاعب عندما نراه لا يقدم المستوى المطلوب، فهذا جزء طبيعي من العمل الرياضي، ومن حق الإعلام والجماهير إبداء آرائهم وملاحظاتهم، لكن ليس من حق أحد أن يحوّل النقد إلى تجريح شخصي، أو أن يتعامل مع اللاعب وكأنه فقد حقه في الاحترام لمجرد أنه أخفق في استغلال فرصة أو لم يقدم المستوى المأمول في مباراة.
وقبل أن يكون عبدالله الحمدان لاعب كرة قدم، فهو إنسان مكرّم، وله عائلة وأب وأم وأشقاء يتألمون عندما يسمعون ما يقال عن ابنهم من عبارات لا تمت بصلة إلى النقد الإعلامي الهادف. ومن الطبيعي أن يكون لهم موقف دفاعي تجاهه، وهذا ما عبّر عنه والده عندما خرج ببيان عاطفي استنكر فيه ما تعرض له ابنه من إساءات.
وسأذكر هنا ما قاله أحد الإعلاميين المحسوبين علينا، والذي يُنظر إليه باعتباره خبيراً وله سنوات طويلة في المجال الرياضي، لكنه، وللأسف الشديد، لم يوفق في نقده لعبدالله الحمدان عندما قال عنه بالنص: «إن عبدالله الحمدان هذا ابتلاء من رب العالمين وعلينا أن نتقبله».
كل هذا بسبب ما حدث في المباراة الأولى أمام المنتخب الكويتي، وعدم نجاح الحمدان في استغلال إحدى الفرص التي أتيحت له، حتى تحولت تلك الفرصة إلى قضية كبرى وكأنها السبب الوحيد في كل ما حدث داخل المباراة.
ولو عدنا إلى تلك الكرة تحديداً، والتي هيأها له محمد أبو الشامات، سنجد أن المدافع الكويتي كان أقرب إلى الكرة، وبالتالي فإن التعامل معها بهذه الصورة القاسية أمر مبالغ فيه كثيراً. وكم شاهدنا مهاجمين من أكبر وأشهر نجوم العالم يهدرون فرصاً محققة أمام المرمى، وهذا جزء طبيعي من كرة القدم.
الأشخاص الذين يفهمون كرة القدم جيداً يدركون أن اللاعب قد لا يحالفه التوفيق في كل فرصة تسنح له، وأن تقييم المهاجم لا يمكن أن يكون من خلال لقطة واحدة أو فرصة واحدة أهدرها في مباراة.
والحقيقة أن عبدالله الحمدان لم يكن المشكلة الفنية للمنتخب السعودي، لكنه اختير ليكون الضحية الأولى لانتقادات غير مبررة، تجاوز بعضها النقد إلى التجريح الشخصي المؤلم، بل وصل الأمر إلى تجاهل الأدوار التي يقوم بها داخل الملعب.
فالمهاجم لا تتمثل مهمته فقط في تسجيل الأهداف؛ هناك أدوار أخرى يؤديها، منها التحرك لفتح المساحات أمام القادمين من الخلف، والضغط على المدافعين، ومحاولة منع بناء الهجمات من الخلف، إضافة إلى تحركاته وتفاعله وانسجامه مع لاعبي الوسط.
وهذه التفاصيل الفنية لا يمكن الحكم عليها من خلال لقطة واحدة أو انطباع سريع، بل تحتاج إلى عين فنية تعرف ماذا تريد من اللاعب داخل الملعب، وتستطيع قراءة تحركاته وأدواره التكتيكية. ولهذا فإن تقييم اللاعب يجب أن يكون شاملاً، وليس قائماً على عدد الأهداف فقط.
الخلاصة: عبدالله الحمدان قد يُنتقد كلاعب، وقد نختلف حول مستواه أو اختياراته أو مدى نجاحه في تنفيذ المطلوب منه، وهذا حق مشروع للجميع، لكن تحويل الاختلاف الفني إلى تجريح شخصي أمر مرفوض، ولا يخدم المنتخب ولا اللاعب ولا الرياضة السعودية.
وأكبر مشكلة واجهت منتخبنا الوطني خلال أكثر من عشرين عاماً كانت عدم الاستقرار، سواء على الصعيد الإداري أو الفني، إلى جانب التعامل مع كل إخفاق وكأنه نهاية الطريق، ثم البحث عن ضحية لتحميله المسؤولية.
إذا كنا نريد إعادة هيبة المنتخب السعودي المفقودة منذ سنوات، فعلينا أن نتعلم من أخطائنا، وأن نبتعد عن صناعة الضحايا، وأن نمنح الجهاز الفني واللاعبين مساحة للعمل والتطور، ونحاسبهم بالنقد الموضوعي الذي يساعدهم على تصحيح الأخطاء، لا بالتجريح الذي لا يصنع منتخباً ولا يحقق إنجازاً.
فالمنتخب السعودي يحتاج منا إلى الدعم والوعي والاستقرار، وليس إلى البحث عن ضحية جديدة بعد كل مباراة.


