أقلام واعدةالمقالات

الحوكمة في المنظمات الغير ربحية

(الممارسة قبل التعلم) بقلم | أحمد عبيد العبيد

الحوكمة في القطاع غير الربحي موضوع ساخن أخذ أبعادا كثيرة لدى الجمعيات والمؤسسات الأهلية خاصة مع مواعيد زيارات المقيمين السنوية للجمعيات والمؤسسات، وتكثر الاتصالات وتطلب الشفاعات ما بين راغب في تحسين الدرجة وراهب من طلبات المقيم ومترقب لصدور درجة التقييم حتى أصبحت زيارات الحوكمة هي الهاجس الرئيسي للجهات طوال العام وذلك بسبب ربط العديد من منصات التمويل والمؤسسات المانحة طلبات الدعم بدرجة الحوكمة .

وهنا يأتي السؤال لماذا حتى الأن هناك ردة فعل من المنظمات تجاه الحوكمة ؟ ولماذا التعاطي معها تحول من فرصة للتطوير الى ردة فعل لتحقيق طلبات المقيم دون أن يكون لها أثر حقيقي على المنظمات؟

من وجهة نظري الخاصة وبعد زيارة لأكثر من مئة منظمة خيرية ما بين مدن ومحافظات وقرى تتنوع فيها الاحتياجات وتختلف فيها مستويات التعلم ان المشكلة الأساسية أن الممارسة جاءت قبل التعلم وأن الجهات تمارس الحوكمة دون معرفة لأبعادها الحقيقية وأن هذا المشروع الضخم والنوعي والذي يتواكب مع رؤية 2030  لم يأخذ حقه من التمهيد والتعليم والأخذ بيد المنظمات حتى تدرك جميع التفاصيل وذلك كان له أثر سلبي خاصة مع بداية المشروع في عامه الأول ولا تتعجب أن هناك منظمات كثيرة لا يعرف ما معنى كلمة حكومة ناهيك عن متطلباتها وأثرها على المنظمة وخاصة في المناطق الصغيرة والطرفية. وهذا يدعونا لتقديم حلول عملية منها:

أولاً: عقد لقاءات سنوية تطويرية تستوعب جميع المنظمات تحت إشراف المركز الوطني للقطاع غير الربحي تتضمن شرح جميع التحديثات على اللوائح والسياسات.

ثانياُ : تخصيص موظفين في المركز الوطني مهمتهم الأساسية هي الرد على المنظمات وعلى جميع الاستفسارات والأسئلة الواردة منهم.

ثالثاً : تدريب موظف واحد على الأقل في كل منظمة وتكليفه بملف الحوكمة .

رابعاً : توعية مجالس الإدارات بأهمية الحوكمة والتعاون مع الإدارة التنفيذية في تحقيق المتطلبات.

خامساً : أن يحرص المقيمون أن تكون الزيارة هي زيارة تطويرية تحسينيه وليست زيارة محاسبة. حيث ينتظر من المقيم ان يشرح  المقيم المعايير ويناقش اللوائح في جو مريح يسوده التعاون.

هذه  الحلول الخمسة ماهي إلا مقدمات للتحسين المستمر للمنظمات في ملف الحوكمة، ولا نغفل أن الجانب الكبير يظل على كاهل المنظمات في تحسين مستواها دون أن تنتظر من غيرها أن يقدم لها المعرفة  والتطوير. وكما هو متوقعً في بداية أي مشروع تكون هناك العديد من الملاحظات، لكن مع التحسين المستمر والتعاون بين الجهات الشريكة تتقلص هذه الملاحظات ويتطور مستوى المنظمات. ولقد لوحظ هذا الأمر خلال السنوات الماضية ولا زلنا نأمل الكثير من هذا القطاع المبارك في ظل الاهتمام الكبير الذي يحظى به من القيادة الحكيمة التي وفرت له جميع سبيل النجاح.

_______________________________

أحمد عبيد العبيد

باحث ماجستير في كلية إدارة الأعمال في جامعة حائل

إدارة منظمات غير ربحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى