أقلام واعدةالمقالات

سعادة وسعادة ثم سعادة

في دورة الإلقاء اتفقت مع المتدربات أن في اليوم الأخير من الدورة تلقي كل واحدة منهن كلمة قصيرة لخمس دقائق، ولا تطيل ليتسنى للجميع المشاركة.

بدأن الواحدة تلو الأخرى وكان موضوع الثالثة عن.. السعادة.. ماهي؟ وما قيل فيها.

كانت أكثرهن تأثيرا وأجملهن إلقاءً حتى أن الملقية بعدها قالت:

 موضوعي أيضا عن السعادة أخري دوري عنها قليلا ولتقم غيري.

فانتقل الدور ثم عاد إليها، وقفت وحدثتنا عن السعادة في الإسلام وكيف ذكرت في القرآن، وكان حديثها من القلب وإلى القلب وصل.

تتابع الدور حتى وصلنا إلى أخر متدربة، التي وقفت وقالت وهي تضحك: حتى أنا أيضاً كلمتي عن السعادة.

ملأت الابتسامة الوجوه، فقد كان حديثاً جميلاً عن السعادة جعلنا الله من السعداء.

بدأت تقرأ من ورقة في يدها، واسترعى كلامها انتباهي، كلمة تلو كلمة وعبارة بعد عبارة، كنت استظهر كلماتها!

انتصفت في قراءتها وبدأتُ أكرر الكلمات، أعرفها جيدا بل وأعرف التراكيب وما الكلام اللاحق.

وحين انتهت من القراءة عرفت ما المقال الذي كانت تقرأ منه، إنه مقالي، كتبته في سابقاً لمجلة.

إنها سعادةٌ أضاءت يومي، وابتسامة أشرقت في محياي، أن تكون كلمة كتبتها فأثرت في شخص ما أو قرأها فأدخلت التفاؤل والأمل إلى نفسه واحتفظ بها بين أوراقه.

ما أسعدني اليوم، شكرتها وشكرت هذه المفاجأة اللطيفة، هي لا تعرف أنني من كتب المقال وكان هذا ما جعل يومي سعيدا.

أشارككم كلمات مقالاً كان ثلاثية سعادة ذلك اليوم.

(السعادة هي قرار نتخذه!!

كم منا من يمضي حياته منتظراً قدوم السعادة إليه وكأنه ينتظر قدوم غائب، فيعتقد أنها ستأتي يوماً ما وتهبط عليه من السماء وحينها يقول: ( أخيراً أصبحت سعيداً ) فيمضي حياته في انتظارٍ لهذه السعادة أن تأتي.

إن قرار السعادة بأيدينا

يقول صلى الله عليه وسلم: ( قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ) رواه مسلم .

السعادة هي أن تنظر فيما وهبك الله نظرة رضا وتستمتع بهذه النعم البسيطة التي لديك، الحياة مليئة بالأشياء الصغيرة الجميلة.

لكي تصبح سعيداً لا تنتظر أن يتغير العالم حولك ولكن غيّر فقط من نظرتك للحياة.

استمتع بكل ما وهبك الله من زوج وأبناء وصحة ومال وإن قل، أمرح مع أبناءك، اضحك على لثغة الصغيرة وابتسم لحماس الولد بألعابه، لتكن وجبة الطعام واجتماع العائلة حولها دفقة سعادة تملأ يومك ، لا تقف كثيرا عند أخطاء من حولك فلا يوجد شخص كامل ، لا تهتم كثيراً برضا الناس وكلامهم ولكن ابحث عما يرضي الله .

اذهب لعملك كل يوم بنية جديدة ونفس تواقة للإبداع وتعلم كل جديد، انظر للجميل في رشفة كوب القهوة وفي تذوق طعم الحياة البسيطة حولك.

إنها لنعم كثيرة يزيد الحياة جمالاً أن تدرك وجودها وتسعى في الاستمتاع بها وشكر منعمها.

قال حكيم هندي لأحد تلاميذه الذي أضناه البحث عن السعادة:

 ( سأعلمك هذا السر … إذا أردت أن تكون سعيداً فكن سعيداً )

_____________

سارة آل شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى