للأقدار لغة… لا يفهمها القلق .. بقلم: عطية الزهراني

كتب : عطية الزهراني @atiyazahrani
{الأقدار ستمضي بنا سواء اعترضنا أم سلمنا، }
[الرضا لا يعني غياب الألم، ولا الصبر يعني إنكار الوجع.]ليست الأقدار دائمًا على مقاس رغباتنا، ولا تأتي الحياة بما نخطط له حرفيًا. أحيانًا تمضي بنا الطرق إلى أماكن لم نطلبها، وتحمل لنا أحداثًا لم نتهيأ لها، فنقف متسائلين: لماذا أنا؟ ولماذا الآن؟
لكن الحقيقة الأعمق أن القدر لا يُقاس بلحظته، بل بأثره.
فما نراه اليوم ثِقلاً، قد يكون غدًا نجاة، وما نعدّه خسارة، قد يكون بابًا أغلق ليحمي ما بقي فينا.
الرضا لا يعني غياب الألم، ولا الصبر يعني إنكار الوجع.
الرضا موقف، والصبر وعي، وكلاهما اختيار داخلي لا يراه الناس، لكنه يُحدث فرقًا هائلًا في القلب. حين يرضى الإنسان، لا لأنه فهم كل شيء، بل لأنه وثق بمن يدبّر كل شيء، تتحول المشقة إلى سكينة، ويصبح الانتظار عبادة صامتة.
كم من أمرٍ ضاق به الصدر، ثم اتضح أنه كان لطفًا متخفيًا، وكم من تأخيرٍ حسبناه حرمانًا، فإذا به عناية إلهية سبقت إدراكنا.
نحن نرى جزءًا من المشهد، بينما الصورة الكاملة بيد الله وحده.
الأقدار ستمضي بنا سواء اعترضنا أم سلمنا، لكن الفرق الحقيقي أن تمضي ونحن مطمئنون، لا منهكون، واثقون لا قلقون.
فارْضَ بقدر الله، لا لأنك لا تتألم، بل لأنك تؤمن أن خلف كل صبر عوضًا، وخلف كل غموض علمًا، وخلف كل تأخير حكمة.
عطية الزهراني
كاتب صحفي


