بين ضغط الفصل الدراسي واقتراب رمضان: كيف نعيد التوازن في البيئة التعليمية؟ .. بقلم: د. فايز الجوبعي

مع دخولنا الأسبوع الرابع من الفصل الدراسي الثاني، تبدأ ملامح الجدية الحقيقية في الظهور داخل القاعات الدراسية.
تتكثف الواجبات، تتسارع الخطط الدراسية، ويشعر كثير من الطلبة – وربما أعضاء هيئة التدريس أيضًا – أن الإيقاع أصبح أسرع مما ينبغي.
ويأتي هذا كله في وقت يقترب فيه شهر رمضان المبارك، ذلك الشهر الذي يحمل خصوصيته الروحية والنفسية والاجتماعية.
في هذا التوقيت تحديدًا، تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في التوازن التعليمي أكثر إلحاحًا. فالتعليم ليس مجرد سباق لإنهاء المحتوى، ولا الجودة التعليمية تعني الضغط المستمر دون اعتبار للبعد الإنساني.
بل إن جوهر الجودة الحقيقية يكمن في تحقيق التوازن بين تحقيق نواتج التعلم، والحفاظ على صحة الطالب النفسية وقدرته على الاستيعاب والتفاعل.
من واقع العمل الأكاديمي، نلاحظ أن كثيرًا من الطلبة – خصوصًا في مقررات اللغة الإنجليزية – يواجهون تحديات مضاعفة في هذا الوقت. فتعلم اللغة يتطلب تركيزًا ذهنيًا، وممارسة مستمرة، وثقة بالنفس، وهي عناصر قد تتأثر سلبًا إذا غابت المرونة في أساليب التدريس والتقويم.
هنا يبرز دور المؤسسات التعليمية، ليس فقط في تعديل الجداول أو تنويع أساليب التقييم، بل في ترسيخ ثقافة تعليمية واعية بالمرحلة الزمنية، وقادرة على التكيّف دون التفريط في المعايير الأكاديمية. فالجودة لا تتعارض مع الرحمة، والانضباط لا يعني الجمود.
وقبيل شهر رمضان، من المهم أن نهيئ بيئة تعليمية داعمة، تراعي الفروق الفردية، وتشجع الطلبة على التنظيم الذاتي، وتمنحهم مساحة للتعلم العميق بدل التعلم القائم على القلق.
كما أن هذا التوقيت فرصة حقيقية لغرس قيم المسؤولية، وإدارة الوقت، والتوازن بين العبادة والدراسة، وهي مهارات حياتية لا تقل أهمية عن أي مخرج تعليمي مكتوب في توصيف المقرر.
ختامًا، فإن نجاح أي مؤسسة تعليمية لا يُقاس فقط بنسبة الإنجاز، بل بقدرتها على قراءة الواقع، وفهم الإنسان قبل المنهج، والطالب قبل الجدول. ومع اقتراب رمضان، لعلها فرصة لنا جميعًا – إداريين وأكاديميين وطلبة – أن نعيد ضبط البوصلة، ونؤكد أن التعليم رسالة، قبل أن يكون إجراءً.
د.فايز الجوبعي ..
مدير وحدة الجودة بـ كلية الفيحاء الأهلية بالجبيل


