عبدالرحيم شريف «أبو أحمد» .. شغف بالتراث وديوانية تجمع الأصدقاء وأهل المجتمع
في " حوار الأسبوع " مع الزميل " عبدالله آل غصنة " :

حوار: عبدالله آل غصنه
في مدينة الجبيل، يجمع عبدالرحيم شريف «أبو أحمد» بين شغفه بالتراث وحبه للتواصل الاجتماعي، من خلال ديوانية بطابع متحف تراثي، يلتقي فيها أصدقاءه أسبوعيًا، ويستقبل شخصيات من المجتمع وزوارًا ومشاهير من المنطقة ودول الخليج.
وفي هذا الحوار، نتعرف على علاقته بالتراث، ودور ديوانيته في جمع الناس، وحضوره في المناسبات والمشاركات المجتمعية.
1. بدايةً، كيف تصف علاقتك بالتراث، وماذا يعني لك؟
التراث بالنسبة لي ذاكرة وحياة، يربطنا بآبائنا وأجدادنا، ويعرّفنا كيف عاشوا وتعاملوا مع ظروف زمانهم. وعندما أشاهد قطعة قديمة، أرى وراءها قصة وإنسانًا ومرحلة من حياتنا؛ ولهذا أحب أن يبقى هذا التراث حاضرًا، وأن تتعرف عليه الأجيال الجديدة.
2. ديوانيتك تحمل طابع المتحف التراثي.. ما الفكرة التي أردت تقديمها من خلالها؟
أردت أن تكون مكانًا يجمع بين جلسة الأصدقاء وأجواء الماضي؛ يدخل الزائر فيشعر بالألفة، ويجد ما يثير فضوله ويفتح باب الحديث والذكريات. وجود المقتنيات في المجلس يجعل التراث جزءًا من الجلسة، فنتحدث عنه ونتبادل ما نعرفه من قصص ومعلومات.
3. ماذا تمثل لك المقتنيات التراثية، وكيف تنظر إلى قيمتها؟
قيمتها عندي تتجاوز ثمنها؛ فهي تعبّر عن حياة الناس وأعمالهم وبيوتهم. قد تكون القطعة بسيطة، لكنها تحمل دلالة كبيرة، وتذكّرنا بما كان عليه أهلنا من صبر واجتهاد. وما يسعدني أن يتوقف عندها زائر، ويسأل عن استخدامها، أو يروي لنا ذكرى مرتبطة بها.
4. تجمع أصدقاءك مرة في الأسبوع في الديوانية.. ماذا يضيف هذا اللقاء إلى حياتكم؟
اللقاء الأسبوعي فرصة للاطمئنان على بعضنا، وتبادل الأحاديث والأخبار، وتجديد المحبة. مع انشغال الناس، نحتاج إلى موعد يجمعنا ويحافظ على التواصل. وأنا أعتبر حضور الأصدقاء روح الديوانية، فالمكان يحلو بأهله وضيوفه.
5. يحظى مجلسك بزيارات شخصيات مختلفة ومشاهير من المنطقة ودول الخليج.. ماذا تعني لك هذه الزيارات؟
أعتز بكل من يزورني، وكل ضيف له مكانته وتقديره. ويسعدني أن تكون الديوانية سببًا في التعارف وتبادل التجارب، وأن يجد الزائر فيها ما يستحق المشاهدة والحديث عنه. تنوّع الضيوف يثري المجلس؛ فكل شخص يحمل تجربة أو معلومة أو حكاية تضيف إلى الجلسة.
6. لك مشاركات مجتمعية.. ما الذي يدفعك إلى الحضور والمشاركة؟
محبتي للناس وحرصي على أن أكون قريبًا من مجتمعي. الإنسان يسعد عندما يشارك في مناسبة أو مبادرة ويشعر أنه قدّم شيئًا مفيدًا، ولو كان بسيطًا. وأرى أن خدمة المجتمع تبدأ بالمبادرة والتعاون والحضور الطيب، وكل شخص يستطيع أن يسهم بما يملك من وقت وخبرة وعلاقات.
7. برأيك، ما الدور الذي تؤديه الديوانيات والمجالس في المجتمع اليوم؟
تؤدي دورًا مهمًا في تقوية العلاقات، والتعارف بين الأجيال، وتبادل الخبرات. وفي المجلس يتعلم الشاب من تجارب الأكبر سنًا، ويستمع الكبير إلى أفكار الشباب وطموحاتهم. كما أن هذه اللقاءات تحافظ على عادات جميلة، مثل إكرام الضيف والسؤال عن الغائب ومشاركة الناس أفراحهم وظروفهم.
8. هل تتواصل معك قنوات أو منصات إعلامية لتصوير الديوانية والتعريف بها؟
نعم، هناك قنوات ومنصات تتواصل معي للتصوير والتعريف بالديوانية وما تضمه من مقتنيات. وأنا أرحب بالاهتمام الإعلامي الذي يقدم التراث بصورة جميلة، ويشرح قيمته للناس. ويسعدني أن تصل فكرة الديوانية إلى جمهور أوسع، وأن تكون التغطية سببًا في اهتمام الشباب بتراثهم.
9. كيف يمكن تشجيع الشباب على الاهتمام بالتراث والمقتنيات القديمة؟
من خلال تقديم التراث بطريقة قريبة منهم؛ نشرح لهم استخدام القطعة ونحكي قصتها، ونعطيهم فرصة للسؤال والمشاركة. عندما يفهم الشاب علاقة هذه الأشياء بحياة أهله وأجداده، يصبح اهتمامه بها أكبر. وللأسرة والمدرسة والإعلام دور في تعريفهم بهذا الجانب من تاريخهم.
10. ما الذي تطمح إليه مستقبلًا في ديوانيتك وتجربتك مع التراث؟
أطمح إلى أن تبقى الديوانية عامرة بالأصدقاء والزوار، وأن أطور طريقة عرض المقتنيات والتعريف بها، بما يجعل الزيارة ممتعة ومفيدة. وأتمنى أن تسهم هذه التجربة في تشجيع الآخرين على المحافظة على ما لديهم من تراث، وتوثيق القصص والمعلومات المرتبطة به.
كلمة أخيرة لأبي أحمد:
أشكركم على هذا اللقاء والاهتمام، وأرحب بكل من يزورنا ويشاركنا محبة التراث. كما أشكر أصدقائي وضيوف الديوانية، فهم من يمنحونها روحها وحضورها. وأتمنى أن نحافظ جميعًا على تراثنا، وعلى ما ورثناه من قيم المحبة والكرم والتواصل؛ فهي أجمل ما نتركه للأجيال القادمة.
















