الكتاب

استباحة مواقف ذوي الاعاقة … بقلم: محمد الغامدي

بقلم: محمد الغامدي

في زحام حياتنا اليومية، يتحول الطريق من مجرد مسار للعبور إلى ميدانٍ يكشف عن أخلاقنا الحقيقية ومدى احترامنا للنظام العام.

ومع ذلك، لا نزال نشهد فصولاً من “الفوضى المرورية” التي تتجاوز مجرد خرق القانون لتصل إلى مرحلة التعدي على الحقوق الإنسانية الأصيلة ، وأبرز صور هذه الفوضى تتجسد في استباحة مواقف ذوي الاعاقة ..

تلك المساحات التي لم تُخصص رفاهية بل ضرورةً لتسهيل حياة فئة عزيزة علينا ، ووقوف شخص “سليم” في هذه الأماكن ليس “شطارة” أو كسباً للوقت، بل هو تعدٍ صارخ على حق إنساني وقانوني، يعكس عقلية فردية ترى الطريق ملكية خاصة وتتجاهل احتياجات الآخرين.

من جهة أخرى، يبرز تجاهل استخدام إشارات التنبيه عند تغيير المسارات كظاهرة تؤرق سلامة الجميع. إن هذه الإشارات هي “اللغة” الوحيدة للتواصل بين السائقين، وتجاهلها لا يربك الحركة المرورية فحسب، بل يضاعف احتمالات الحوادث التي يدفع ثمنها الأبرياء فهذا السلوك في واقعه يعكس غياب الوعي بأن الطريق مساحة مشتركة، وأن سلامة الآخرين مرتبطة بمدى التزامنا بتلك التفاصيل و ان بدت للبعض بسيطة.

إن مواجهة هذه السلوكيات لا تقع على عاتق جهة واحدة ، بل هي منظومة متكاملة تتطلب صرامة في الرقابة، وحزماً في تطبيق القانون، توازيها حملات توعوية تخاطب الضمير قبل أن تخاطب العقل فنحن بحاجة إلى ترسيخ مفهوم أن القيادة ليست مجرد مهارة في التحكم بالمقود ، بل هي سلوك اجتماعي يعكس نضج المجتمع وحضارته.

وعلى الجميع ان يدرك ان الطريق مرآة تعكس قيمنا للآخرين.

فكل إشارة نلتزم بها، وكل موقف نحترمه، هو علامة رقي ، كما أن الالتزام بالنظام ليس واجباً قانونياً لتجنب المخالفة فحسب، بل هو تعبير سامٍ عن انتمائنا لمجتمع واعٍ يحترم الإنسان ويقدر الحقوق.

وبالله التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى