الكتاب

حين يصبح النُصح وجعًا .. بقلم: عطية الزهراني

بقلم: عطية الزهراني .. Atiyazahrani

{لا تكسر قلبًا… فالجميع عابر}

كم هي الحياة أقصر من أن تُهدر في الخصام، وأبسط من أن نُحمّلها ما لا تحتمل. نختلف مع قريب، أو صديق، أو زميل عمل، وننسى في لحظة أن هذا الإنسان كان يومًا ما عزيزًا علينا، وأن بيننا تاريخًا من العِشرة لا يُلغيه خلاف عابر.

نحن نعيش بين حضورٍ وغياب، وبين لقاءٍ وفراق، نتقاطع في هذه الدنيا أكثر مما نظن، ثم نمضي، وكلٌّ يحمل أثره؛ خيرًا كان أو ألمًا. لذلك لا معنى لأن نُثقل الطريق بالقسوة، أو نترك خلفنا كلمات جارحة يصعب محوها من الذاكرة.

وأكثر ما يحزّ في روح الإنسان تلك التدخلات في الشؤون الخاصة، حين تُمارَس باسم النصيحة أو الحرص، دون وعي بعواقبها.

فكم من أُسرٍ تفرّقت، وكم من أبناءٍ تشتّتوا، وكم من أبٍ أصبح مع عائلته غريبًا، بسبب نصحٍ خارجي غير موفّق، أو رأيٍ فُرض في غير موضعه. ويبقى الألم حاضرًا، مهما حاول الإنسان تجاوزه أو نسيانه.

الاختلاف جزء من الحياة، لكنه لا يبرر الأذى. يمكننا أن نختلف بكرامة، وأن نغادر بعض العلاقات بهدوء، دون كسر خاطر، أو انتقاص إنسانية.

فالحياة لا تُقاس بطولها، بل بما نتركه فيها من أثر. وأجمل الأثر أن نحفظ للناس خصوصيتهم، ونختار السلام حين يكون الصمت أبلغ من الخصام.

فالوعي الإنساني يبدأ باحترام الحدود، وحماية البيوت من العبث العابر المؤلم دائمًا… والله المستعان.

عطية الزهراني

كاتب صحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى