فضفضة متقاعد (5) خبير بيض .. ومدرب غير معتمد ! .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي
كان الإفطار بالنسبة لي، لسنوات طويلة، مهمة تُنجز في مكان آخر.. أصل إلى مكتبي ليتكفل (ماثيو) أو (يوسف بي) وكافتيريا العمل بالباقي.. بعد التقاعد، اختفى كلاهما من يومياتي، ووجدت نفسي، وقد أصبحت من أنصار الإشراقات كما ذكرت سابقًا وجهًا لوجه أمام هذه المهمة..
في البداية لجأت إلى بوفيه الحي، كان الأمر أسهل وأسرع، لكنني سرعان ما اكتشفت أن ما أعده بنفسي أقل كلفة، وأجود طعمًا، وأكثر متعة.. والأهم أنها مهمة اخترتها بكامل إرادتي، دون خطاب تكليف أو إلزام! أقول ذلك درءًا لأي فذلكة أو استنباط.
لم تكن النتائج في البداية تدعو إلى التفاؤل، كانت المحاولات تنتهي بنتيجة مقبولة مع قدر لا بأس به من الفوضى، ومعها بدأت أستقبل ملاحظات (ودية) حول التداعيات التي أخلفها في المطبخ، وما لبثت أن ارتقت إلى (رسائل تحذيرية) لا تخفى عليكم.. وحتى أكون منصفًا فإنها رسائل محقة ولم تكن تحتاج إلى لجنة تحقيق أو شهود ، فآثارها كانت ماثلة أمام الجميع..
لكنني مع هذا واصلت الطريق، بإنذارات أقل وإصرار أكبر ، ومع مرور الوقت ، بدأت الفوضى تتراجع ، والخبرة تتقدم ، وارتفع منسوب الثقة ، الأمر الذي جعلني أبتكر وأضيف لمساتي الخاصة ، وهي اجتهادات لا أعلم من أين نبعت ، لكنها على كل حال نالت إعجابي الشخصي المطلق.
شيئًا فشيئًا ، لم يعد الأمر مجرد إعداد إفطار ، بل مهارة آخذة في التشكل.. وهنا اكتشفت أن علاقتي بالبيض تحديدًا مختلفة ، لدرجة أنني بت أعتقد جازمًا — بدافع الانحياز الذاتي طبعًا — أنني لو شاركت في مسابقة لحصدت المركز الأول ، أو لخرجت بجائزة ((مجاملة)) على أقل تقدير.. لا سيما في فرع (الشكل والمظهر) حصريًا ، أما الطعم فإنني — ومن باب التحوط فقط — أخلي مسؤوليتي عنه سلفًا!
بقي أن أقول : بناءً على هذا الأداء الميداني المبهر وتراكم الخبرات — وليعذرني أنصار نظام الطيبات — أرى أن من التواضع المفرط أن أحرم نفسي من لقب (خبير بيض) بل ومستشارًا تدريبيًا رفيع المستوى.. صحيح أنني حتى هذه اللحظة مدرب غير معتمد، إلا أن العباقرة — كما تعلمون — لا ينتظرون الشهادات.
(يتبع…)


