الكتاب

ضيق الصدر رسالة… لا عقوبة .. بقلم: عطية الزهراني

كتب : عطية الزهراني

في زمنٍ تتسارع فيه الحياة، وتتزاحم فيه الهموم، يمرّ الإنسان بلحظاتٍ يشعر فيها أن صدره قد ضاق بما رحب، رغم وفرة النعم واتساع الفرص.

وهنا تتجلى حقيقةٌ أشار إليها الشيخ سعد المجدوعي في خطبته اليوم بجامع عمر بن العاص، بالجبيل الصناعية حين أعاد تعريف “ضيق الصدر” بعيدًا عن المفاهيم السطحية.

لم يكن الحديث عن ضيق الصدر بوصفه نقصًا في المال أو قلةً في العلم، بل باعتباره علاقةً دقيقة بين القلب وربه.

فالقلب إذا ابتعد عن ذكر الله، ضاق، وإن عاش في أوسع الدنيا. وإذا اقترب، انشرح، ولو أحاطت به الهموم من كل جانب.
أوجز الشيخ المعادلة بكلماتٍ بليغة:

الذكر يشرح، والمعصية تُضيق، والغفلة تُتعب.

هي ليست مجرد كلمات، بل مفاتيح حياة…

فالذكر ليس تكرارًا باللسان، بل حياةٌ في القلب، وطمأنينةٌ تسري في النفس. والمعصية ليست فعلًا عابرًا، بل أثرٌ يترك ظلاله الثقيلة على الروح. أما الغفلة، فهي ذلك الفراغ الذي يسرق من الإنسان سكينته دون أن يشعر.

واللافت أن كثيرًا من الناس يظنون أن علاج الضيق يكون بتغيير الخارج: سفر، مال، ترفيه… بينما الحقيقة التي أكّدها الطرح أن البداية من الداخل. من تلك اللحظة التي يراجع فيها الإنسان قلبه، ويعيد وصل ما انقطع بينه وبين ربه.

ضيق الصدر رسالة… لا عقوبة.

تنبيهٌ لطيف بأن هناك شيئًا يحتاج إلى تصحيح.

فإذا فُهمت الرسالة، تحوّل الضيق إلى بابٍ للفرج، وأصبح الألم طريقًا للسكينة.

وفي خضم هذا الضجيج اليومي، يبقى السؤال الأهم:

كم نمنح قلوبنا من وقتٍ للذكر؟

وكم نُحمّلها من غفلةٍ تُثقلها دون أن نشعر؟

الطمأنينة ليست بعيدة… لكنها تحتاج خطوة صادقة.

ويبقى الأثر…

أن من اقترب من الله، اقتربت منه الراحة،

ومن أكثر من الذكر، وجد في صدره سعةً لا تُوصف.

كاتب صحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى