( القشطة مرة أخرى ) .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي
في سياق التفاعل مع مقالي الأسبوعي الماضي الذي انتقدت فيه بعض الكتّاب الجدد، وصلني العديد من التعليقات ، عبر وسائل التواصل الخاصة وعبر الصحيفة أيضا، حيث رأى بعض الأحبة أنني كائن يعيش في جلباب الماضي، يقاوم التغيير، ويقف بالمرصاد لكل تجديد أو تطور عصري، بل إن أحدهم، وللمفارقة _ وهو من طبقة المثقفين المخضرمين ومن الأحبة الخالصين_ لم يجد حرجاً في تشبيهي بمن حاربوا الآلة الحاسبة والطابعة في بدايات ظهورهما، واضعاً إياي في خندق الرجعية بامتياز، لأنني لم أصفق للذكاء الاصطناعي.
واحتراما لكل تلك الردود و التعليقات و حتى أنفي عن نفسي تهمة العيش في الماضي، أؤكد أنني لست ضد أي قفزة عصرية بالمطلق ، بل سأبثكم ما لم يعد سراً وأعترف بكامل قواي العقلية أنني شخصياً أستعين بطيب الذكر هذا، (الذكاء الاصطناعي ) ، ليرقع لي بعض الهنات الإملائية واللغوية، لكنني في الوقت ذاته أحرس فكرتي ومفردتي حراسة مشددة، ولا أسمح له تحت أي ظرف أن يضع لمسته الآلية أو يقترح بدائله ( الروبوتية) ، لأنني ما زلت مؤمناً أن النص إذا لم يخرج من طين أفكارك ونسيج ثقافتك، فسيخرج مسخاً بلا طعم ولا رائحة ولا جاذبية.
فالأفكار يا أحبة ملقاة على قارعة الطريق بالكوم، والجميع يراها ، أو حتى يستطيع ابتكارها ، لكن العبرة في أدوات الصياغة، والعمق المعرفي، والثراء اللغوي، فما لم تكن هي الوقود والمعيار فأخشى ان يصبح لدينا لكل مواطن كاتب، على طريقة لكل مواطن شاعر، تلك الظاهرة التي عشنا تمددها قبل عقدين في الشعر النبطي على وجه التحديد ، ثم انقشع الغبار وتبخر المدعين ولم نخرج بأثر يذكر ولا إضافة حقيقية.
وختاماً، أرفع العقال شكراً وتقديراً لكل من تفاعل مع المقال، من اصطف معي ومن رماني بورده، فبكم نرى الزوايا كلها ونتطور.
والله من وراء القصد

