[ الظل الممنوع ] .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي
مع كل صيف جديد، تفرض الشمس سطوتها المعتادة، لتتحول المركبات المتوقفة أمام المنازل إلى ما يشبه الأفران المغلقة، ومع هجير القيظ يعود إلى الواجهة ذلك الجدل الأزلي حول مظلات السيارات الخارجية بين من يراها ضرورة معيشية ملحة فرضتها الظروف المناخية القاسية، ومن ينظر إليها كتشويه بصري لا ينسجم مع الطابع الحضري المنظم الذي طالما تميزت به مدينة الجبيل الصناعية.
وإنصافاً للطرح، فإن نظرة فاحصة على جذور هذه المشكلة تأخذنا إلى زاوية مغايرة فالعديد من الأحياء السكنية في المدينة صُممت قبل عقود طويلة، في ظل ظروف ديموغرافية واجتماعية تختلف تماماً عن واقعنا الراهن، فقد كان عدد المركبات في المنزل الواحد لا يتعدى السيارة الواحدة..
أما اليوم، ومع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية ونمو العائلات، أصبحت غالبية الأسر تمتلك منظومة من المركبات تتجاوز بمراحل الطاقة الاستيعابية للمساحات الداخلية للمنازل، وهذا ما جعل رصيف الشارع امتداداً إجبارياً للموقف.
صحيح أن الهيئة الملكية عُرفت دائماً بصرامتها الإيجابية وتخطيطها المتقن الذي جعل من الجبيل الصناعية نموذجاً فريداً يشار إليه بالبنان، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى أي مدى تملك الاشتراطات الحالية المرونة الكافية لمواكبة هذه المتغيرات المتسارعة في نمط المعيشة؟
وهل يمكن للتنظيم أن يظل جامداً أمام حاجة إنسانية يومية تفرضها حرارة الصيف ولهيبه؟
إن الدعوة إلى إعادة دراسة هذا الملف لا تعني بأي حال من الأحوال الدعوة إلى الفوضى أو إلغاء الضوابط، فالسكان لا يطالبون بـ(تجاوز الأنظمة)، بل يتطلعون إلى (تطويرها) من أجل تقديم حلول هندسية ومعمارية مرنة، توازن بين المحافظة على الهوية البصرية الأنيقة للمدينة، وبين توفير خيارات عملية تقي ممتلكاتهم لهيب الشمس..
وإنني على ثقة أن الهيئة الملكية بالجبيل، والتي نجحت على مدى عقود في قيادة التحولات الكبرى وتطوير مرافقها لتسهيل حياة ساكنيها، قادرة اليوم على ابتكار معالجة متوازنة وعادلة لهذا الملف تنهي بها معاناة الساكنين وتحفظ ممتلكاتهم.
والله من وراء القصد



“تسلم يدك على الطرح، موضوع يحتاج إلى النظر فيه، والكل يتفق معك على أهمية هذا الأمر. مع العلم أن بعض السيارات أصبحت تتخذ من مواقف المدرسة مكانًا للوقوف لأنها مظللة. أما التشجير وحده فليس حلًا كافيًا، لأن الأشجار قد تتسبب في اتساخ السيارات وتساقط الأوراق عليها
تسلم يدك على الطرح، موضوع يحتاج إلى النظر فيه، والكل يتفق معك على أهمية هذا الأمر. مع العلم أن بعض السيارات أصبحت تتخذ من مواقف المدرسة مكانًا للوقوف لأنها مظللة. أما التشجير وحده فليس حلًا كافيًا، لأن الأشجار قد تتسبب في اتساخ السيارات وتساقط الأوراق عليها، وقد تتأثر السيارة خلال وقت قصير بسبب ذلك.