فضفضة متقاعد (3) .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي
بيان براءة
هناك إشاعة قديمة تلاحق المتقاعدين، ولا أدري من أول من أطلقها، لكنها انتشرت حتى كادت تصبح من سمات هذه المرحلة! مضمونها أن المتقاعد لا يكتمل تقاعده إلا إذا حمل في جيبه ربطة مفاتيح لا يعرف عددها، وجعل من إطفاء اللمبات هواية يومية، وأصبح في سباق دائم مع المكيفات لإغلاقها، ثم ختم يومه بتكديس جيوبه بالفواتير والإيصالات وقوائم المشتريات.
ومن هذا المنبر، أعلن براءتي من هذه التهم جميعًا.. فأنا لا أحمل المفاتيح في جيبي إلا عند الحاجة، ولا أطوف في المنزل بحثًا عن لمبة مضاءة إلا لمامًا، ولا أمارس هواية إطفاء المكيفات.. كل ما أطلبه بكل تهذيب أن يبقى الباب مغلقًا كي لا يتسرب الهواء البارد!
لكنني سأعترف بشيء واحد: منذ أن اتسع الوقت أمامي، بدأت ألاحظ تفاصيل لم أكن أنتبه إليها أيام العمل، وصرت أرى الأشياء بعين مختلفة. لماذا هذا الكرسي هنا؟ وما الحكمة من وضع هذه الخزانة في هذا الركن؟ وهل كانت هذه الطاولة دائمًا في هذا المكان؟
والحقيقة أنني لم أكتفِ بالتساؤل، بل كنت أقترح البدائل بثقة متناهية.. وكثيرًا ما كنت أقف في منتصف الغرفة، أنظر إلى المكان من أكثر من زاوية، ثم أقول: لو تحركت هذه إلى هنا، وتلك إلى هناك، لأصبح المكان أوسع وأجمل.
وأقول ذلك وفي داخلي شعور غريب بأنني لا أرتب الأثاث بقدر ما أستعيد شيئًا من صلاحياتي.. حتى لو كانت الصلاحيات هذه المرة على الكراسي والطاولات!
وفي أول الأمر كنت أجد من يصغي إلي قليلًا، فانتشي لوهلة قبل أن أفيق على الرد الذي ينهي النقاش وينسفه من أساسه:
[ أنت أصلًا من قرر وضعها في هذه المواقع! ]هنا فقط بدأت أشعر أن المسألة أكبر من كرسي وخزانة وطاولة.. فإما أنها طفرة فضاوة، أو ربما محاولة متقاعد لاستعادة شعور قديم بأنه لا يزال قادرًا على أن يقرر ويقترح ويؤثر.
ولهذا، إذا رأيتم متقاعدًا يناقش مكان كرسي أو يعترض على موقع خزانة، فلا تتهموه مباشرة بحب السيطرة أو شغف الإزعاج. اعتبروه ببساطة يبحث عن شيء يشغله، أو أحد يتفاعل معه.
أما إذا بدأ يقترح نقل الصالة كاملة، فعليكم التفكير في نزع بعض صلاحياته بالحكمة والموعظة الحسنة، وتحويل تفكيره إلى مشروع أقل كلفة وأقل ضررًا .. وأجركم على الله .



المقال يلامس صورة نمطية قديمة التصقت بالمتقاعدين وتحوّلت مع الزمن إلى دعابة اجتماعية أكثر من كونها حقيقة. وبرأيي المتواضع، هذه العبارات وُلدت مع أجيال سابقة نكن لهم كل التقدير والاحترام ثم توارثناها من باب المزاح، بينما واقع المتقاعدين اليوم مختلف تمامًا. كثير منهم جعلوا التقاعد بداية مرحلة جديدة، مليئة بنشاط محبّب وحياة أكثر اتزانًا، واستطاعوا أن يحافظوا على حيويتهم اليومية بطريقتهم الخاصة.
لهذا أدعو إلى الابتسام عند سماع تلك العبارات، فهي جزء من تراث لطيف لا يستحق الحساسية، كما أدعو المتقاعدين للاستمتاع بمرحلتهم الجديدة بكل ما فيها من وقت وفرص ومساحة لإعادة اكتشاف الذات.
وما طرحه الكاتب الرائع الأستاذ محمد الغامدي حول “البحث عن دور” أو “استعادة صلاحيات صغيرة” هو جانب إنساني جميل، لكنه لا يلغي أن جيل اليوم أكثر وعيًا وقدرة على صناعة حياة متجددة بعد التقاعد. وفي النهاية، سواء كان المتقاعد يعيد ترتيب الأثاث أو يعيد ترتيب حياته، فالأهم أن يجد ما يشغله وما يضيف لحياته معنى جديدًا.
ويتواصل الإبداع .. لا فض فوك
من يقول أن المتقاعد يحمل عددا من المفاتيح في جيبه فهو حتما لم يسمع بمفتاح الماستر كي
ومن يزعم ان المهمه هي إطفاء اللمبات فهو لم يصله اختراع الخليه الشمسيه والتي لا تتجاوز قيمتها 100 ريال فتطفئ اللمبات الخارجيه مع ظهور النور وتشعلها مع حلول الليل
وإن كانت اللمبات داخليه فذاك سلوك زرعناه في أبنائنا وبناتنا بأن تطفأ اللمبات التي لا حاجة لها ولذلك لم نعد نتابع هذا الأمر فقد اصبح سلوكا يُمارس في كل الأوقات
أما الأثاث أنواعه ومواقعه فقد سلمنا الراية للزوجه فهي ملكة البيت وأنصحك أن تفعل نفس الشيء هههه
تقبل تحياتي وتقديري