الكتاب

يا معشر الرياضيين .. لا (تشدونها) .. بقلم | محمد الغامدي

بقلم | محمد الغامدي

يروق لي بين حين وآخر التجول في مواقع التواصل الإجتماعي، ويا لكثر ما أصدم من محتواها، خصوصاً من محبي الأندية وممن يُطلق عليهم -زوراً- إعلامييها ..

حيث المشاحنات التي لا تنتهي، والألفاظ التي تخرج بلا حساب، والصداقات التي تتصدع بسبب نتيجة مباراة، وخصومات تبدأ بتغريدة وتنتهي بقطيعة، كل ذلك من أجل نادٍ لا يعرف من نحن ولا من نكون ولا حتى ( جاب خبرنا ) ، وهنا حكاية تستحق أن نتوقف عندها، فالتشجيع لا شك متعة مباحة، لكنه قد ينقلب إلى عبء ثقيل وحتى إلى إثم عظيم إذا فقدنا ميزانه وأخذناه خارج إطاره، فالنادي الذي تشجعه ليس من عائلتك، ولن يحمل عنك همًّا، ولن يُسأل عنك يومًا، بل ربما تطرد من امام بابه لو حاولت يوما دخوله او الاقتراب من احد نجومه ..

أما أنت، فستُسأل عن نفسك وعن وقتك وكلماتك وغضبك ورضاك .. فالحماس الذي يتجاوز حده، يدفع نحو منزلق خطير لا يفسد المتعة فحسب بل يجرنا إلى مآلات لا تُحمد من سب وشتم وقطيعة وظلم، متناسين قوله تعالى: [ ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد ] فكل كلمة تُكتبها او تقولها هي في ميزانك أنت لا في ميزان ناديك، وهذا التعصب الأعمى يقودنا إلى خسارة أنفسنا وقيمنا في سبيل كيانات لن تدافع عنا أو تحمل عنا وزر خصومة أشعلناها..

لذا فإن مقتضى العقل يفرض أن يكون قريبك وجارك وصديقك وزميلك أو حتى محاورك في الطرف الآخر أولى بحلمك وأجدر بحسن خلقك من صخب المدرجات و الحماس لمتقاضين ملايين من الريالات لا يعرفونك اصلا ، ولن يمنحوك قرشا واحدا ..

لذلك ارفق بنفسك وارتق بها واجعل تشجيعك وعياً لا اندفاعاً، وفرحك اعتدالاً لا إفراطاً ، و تذكر دوما ان الفوز الحقيقي ليس في نتيجة مباراة بل في سلامة قلبك وحسن خلقك في حياتك و في يوم تلقى ربك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى