الكتاب

إلغاء مكاتب التعليم .. هل منح الصلاحيات يعني إلغاء الرقابة؟ .. بقلم | عبدالله غصنة

بقلم | عبدالله غصنة

إلغاء مكاتب التعليم في المحافظات ومنح المدارس صلاحيات أوسع كان يفترض أن يكون خطوة نحو تمكين المدرسة وتسريع القرار، لكن الواقع في بعض مدارس البنات يكشف عن جانب آخر لا يمكن تجاهله: فراغ إشرافي، تفاوت في الإجراءات، واجتهادات فردية تصل أحيانًا إلى حد التعنت.

وبحكم القرب، فإن ما يحدث في الجبيل يستحق أن يُطرح للنقاش، ليس بهدف التشكيك في جهود مديرات المدارس، وإنما لأن أي تطوير إداري يجب أن يُقاس بنتائجه على الطالبات وأولياء الأمور.

عندما تصبح المديرة هي المرجعية!

المشكلة ليست في أن تمتلك مديرة المدرسة صلاحيات، بل في أن يشعر ولي الأمر أن هذه الصلاحيات أصبحت بلا سقف واضح، وأن قرار المديرة هو القرار النهائي، ولا توجد جهة إشرافية قريبة يسمع منها تفسيرًا أو يراجع معها إجراءً غير مفهوم.

وهنا يظهر السؤال: هل منح الصلاحيات يعني إلغاء الرقابة؟

بالتأكيد لا.

تسكين الطالبات.. أسئلة بلا إجابات

من أكثر الملفات التي تحتاج إلى مراجعة آلية تسكين الطالبات ونقلهن.

فهل يعقل أن تدرس شقيقتان في المدرسة نفسها لمدة عامين، ثم يتم نقلهما إلى مدرسة أبعد عن منزلهما، رغم وجود مدرسة أقرب؟

قد تكون هناك آلية إلكترونية ومعايير للتسكين، وهذا مفهوم، لكن ولي الأمر من حقه أن يعرف: لماذا حدث النقل؟ وما المعيار الذي جعلهما تنتقلان تحديدًا إلى هذه المدرسة؟

عندما لا يجد ولي الأمر إجابة واضحة، تتحول الإجراءات النظامية في نظره إلى قرارات عشوائية.

ساعة انتظار من أجل استئذان طالبة!

وفي بعض المدارس، وليس جميعها، يواجه ولي الأمر مشكلة أخرى عند استئذان ابنته؛ انتظار قد يتجاوز الساعة حتى يتم السماح لها بالخروج.

نحن نتفهم متطلبات الأمن والسلامة، لكن هل يعقل أن تتحول عملية استئذان منظمة إلى انتظار طويل؟

المطلوب ليس إلغاء الإجراءات، وإنما إعادة تنظيمها بحيث تكون سلامة الطالبة محفوظة ووقت ولي الأمر محترمًا.

الصلاحية ليست سلطة

المطلوب اليوم ليس العودة إلى مكاتب التعليم بالشكل السابق، وإنما سد الفراغ الذي نتج عن إلغائها.

نحتاج إلى رقابة حقيقية، وقنوات تظلم واضحة، وإجراءات موحدة بين المدارس، ومحاسبة على الاجتهادات التي تتجاوز روح الأنظمة.

فلا يجوز أن تختلف معاملة الطالبة من مدرسة إلى أخرى بحسب شخصية المديرة أو أسلوب إدارتها.

إدارة المدرسة يجب أن تكون قريبة من الطالب وولي الأمر، لا أن تتحول إلى جزيرة إدارية مغلقة.

إلغاء مكاتب التعليم قد يكون قرارًا تطويريًا ناجحًا، لكن نجاحه لا يُقاس بإلغاء المكاتب، وإنما بما حدث بعدها.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:

هل أصبحت مدارسنا أكثر كفاءة واستجابة؟ أم أننا نقلنا البيروقراطية من مكتب التعليم إلى مكتب مديرة المدرسة؟

هذا السؤال يستحق إجابة صريحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى