الدكتور علي عمران يقود كوكبةً من طلابه في رحلة استكشافية إلى أعماق المكتبة الرئيسية بـ بجامعة السلطان قابوس

جيل اليوم | سلطان حكمي
في خطوةٍ استثنائية لا تهدفُ فقط إلى نقل المعرفة الأكاديمية الجافة، بل تسعى لبناء الإنسان القارئ في أسمى تجلياته، قاد الدكتور علي عمران، أستاذ البلاغة بجامعة السلطان قابوس، كوكبةً من طلابه في رحلة استكشافية إلى أعماق المكتبة الرئيسية بالجامعة، في جولةٍ لم تكن مجرد سيرٍ بين الأروقة، بل كانت دعوةً صريحة لفك العزلة بين الطالب والكتاب، وإعادة الاعتبار للمكتبة بوصفها القلب النابض للحرم الجامعي، فبلمسته الأبوية وحسه البلاغي المرهف، نجح الدكتور في كسر تلك الجفوة النفسية التي قد تنشأ بين الطالب والمجلدات الضخمة، محولًا الصمت المهيب في المكتبة إلى حوار حيّ ينبض بالحياة، ليفتح أعيننا على حقيقة أن هذه الجدران لا تضم أوراقًا جافة، بل تحتضن عقولًا حية وكنوزًا فكرية تتلهف لمن يكتشف مكنوناتها.
لقد تجلت رؤية الدكتور علي عمران العميقة من خلال تركيزه الجوهري على الوِرد الخاص؛ فهو لم يكن يطمح لمجرد إرشادنا إلى طرق الاستعارة الروتينية، بل كان يغرس في نفوسنا القراءة كطقس يومي مقدس لا ينقطع، تمامًا كالقوت الذي لا تستغني عنه الروح لتستمر في العطاء، وبينما كنا نطوف معه بين الرفوف، كان يبدو وكأنه دليلٌ حكيم، يشير إلى هذا الكتاب بلهفة المحب، ويستعرض جماليات ذاك المخطوط بعين الخبير الذي أدرك أن الثراء الحقيقي للطالب لا يُقاس بما يحفظه من ملخصات عابرة، وإنما بما ينهله من تلك الينابيع والأمهات التي صقلت لغة العرب وبلاغتهم عبر العصور.
إن هذه الجهود الدؤوبة التي بذلها الدكتور علي تجعلنا ننظر إلى المكتبة الرئيسية بوصفها المحراب الحقيقي الذي يتشكل فيه وعي الطالب، والملاذ الآمن الذي يجد فيه الباحث رصانته، وحين اختار الدكتور أن يصطحبنا بنفسه، كان يبعث برسالة بليغة مفادها أن دور الأستاذ لا يحدّه سقف القاعة الدراسية، بل هو بوصلةٌ تمتد لتوجيه الطالب نحو منابع النور في كل مكان، وبفضل هذه التجربة الملهمة، لم تعد المكتبة في نظرنا مجرد مبنى صامت نمر به في طريقنا اليومي، بل تحولت إلى وجهة مقصودة وموطن للألفة، وميدان نثري فيه ذواتنا بالقراءة المستمرة، مستلهمين من شغف دكتورنا ذلك العطش الدائم للمعرفة، وموقنين بأن الكتاب سيبقى دائمًا هو الجسر الوحيد للعبور نحو مستقبل فكري مشرق يليق بطلبة جامعة السلطان قابوس.


