“الفيحاء الأهلية ” تحقق حلم أهالي الجبيل … وأولى دفعات تخرج طالباتها ٢٠٢٧
في حوار الأسبوع مع المستشار الإعلامي آل غصنة ، الدكتور طلال مغربي في حديث مطول :

حوار: عبدالله آل غصنه
بين تطلعات الأسر وطموحات الأبناء، تؤدي المؤسسات الجامعية دورًا يتجاوز تقديم المعرفة إلى بناء الشخصية وتهيئة الطلبة لحياتهم المهنية.
وفي هذا الحوار، نتناول مع الدكتور طلال بن حمزة مغربي مسيرة كلية الفيحاء الأهلية بالجبيل، ودور الأسرة في اختيار التخصص، وتعليم الطالبات، والشراكات الأكاديمية، وما ينتظر الخريجين بعد الجامعة.
١. لطالما تطلّع أهالي الجبيل إلى خيارات جامعية قريبة من أبنائهم وبناتهم… كيف أسهمت كلية الفيحاء في تحقيق هذا الحلم؟
وجود كلية أهلية في الجبيل أضاف خيارًا تعليميًا للأسر، وأتاح لأبنائها وبناتها فرصة مواصلة الدراسة الجامعية بالقرب من ذويهم، بما يخفف أعباء الانتقال والسكن خارج المدينة. وفرحة الأهالي لا تكتمل بمجرد القبول الجامعي، بل برؤية أبنائهم يتعلمون ويتطورون ثم يتخرجون مؤهلين لبداية جديدة، وهذا ما يمنح رسالتنا معناها الحقيقي.
٢ بعد الاحتفال بتخريج الدفعة الأولى من الطلاب، ما الذي مثّلته هذه اللحظة لكم؟
تخريج الدفعة الأولى محطة لها مكانة خاصة؛ لأنها تجسّد حصيلة سنوات من العمل والتعلّم والمثابرة. وفي وجوه الخريجين وأسرهم نرى قيمة الجهد الذي بذله الجميع. لكنها أيضًا بداية مسؤولية جديدة، تدفعنا إلى الاستفادة من التجربة وتطويرها، ومتابعة ما يحتاج إليه خريجونا في انتقالهم من الدراسة إلى الحياة العملية.
٣. بعد تخريج الدفعة الأولى من الطلاب، متى تتوقعون الاحتفال بتخريج أول دفعة من الطالبات؟
نتوقع، بإذن الله، تخريج أول دفعة من الطالبات بنهاية الفصل الدراسي الثاني من عام ٢٠٢٧، بعد استكمال متطلبات التخرج. ونترقب هذه المناسبة بكل فخر؛ فهي تتويج لجهود طالباتنا، ولحظة فرح لأسرهن، ومحطة مهمة في مسيرة كلية الفيحاء ودورها في إتاحة التعليم الجامعي لبنات الجبيل وتأهيلهن للمشاركة في سوق العمل.
٤. الهندسة مجال تتطلع إليه كثير من الطالبات… ما التخصصات الهندسية المتاحة لهن، وما الفرص التي تفتحها أمامهن؟
تتيح كلية الفيحاء للطالبات تخصصَي الهندسة الصناعية والنظم، وهندسة علم الحاسب الآلي، وهما يفتحان أمامهن مجالات مهنية متنوعة؛ فالهندسة الصناعية والنظم ترتبط بتحسين العمليات والإنتاج والجودة ورفع كفاءة الأداء، فيما ترتبط هندسة علم الحاسب الآلي بتصميم الأنظمة الحاسوبية وتطويرها والحلول التقنية. كما أن الكلية متاح لها تقديم برنامج البكالوريوس في التصميم الداخلي في حال كان هناك عدد كافي من المتقدمات للدراسة فيه.
ونحرص على أن تختار الطالبة تخصصها بناءً على فهم لطبيعة دراسته ومجالاته المهنية، وبما يتوافق مع ميولها وقدراتها، لتبدأ مسيرتها الجامعية بثقة ووضوح.
٥ في كثير من البيوت، تختار الأسرة التخصص قبل أن يختاره الطالب… أين ينتهي دور الأهل في التوجيه، وأين يبدأ حق الأبناء في اتخاذ القرار؟
للأسرة دور مهم، وخبرتها وحرصها محل تقدير، لكن الطالب هو من سيعيش تجربة الدراسة والعمل في هذا المجال. لذلك نحتاج إلى حوار يوازن بين توجيه الأسرة وميول الطالب وقدراته. وقد تؤدي النية الطيبة إلى نتيجة غير مناسبة إذا تحولت إلى فرض، بينما يساعد النقاش والاستشارة على الوصول إلى اختيار يقتنع به الطالب ويتحمل مسؤوليته.
٦. طالب يحب تخصصًا، وأسرته تفضّل تخصصًا آخر، وسوق العمل يشير إلى خيار ثالث… كيف يحسم قراره؟
أنصحه بأن يبدأ بفهم نفسه: ما المواد التي يتفوق فيها؟ وما طبيعة العمل التي يجد نفسه فيها؟ ثم يتعرف إلى محتوى التخصص وفرصه ومتطلباته، ويتحدث مع المختصين والعاملين في المجال. لا ينبغي أن يُبنى القرار على اسم التخصص أو شهرته وحدهما؛ فالاختيار الجيد يجمع بين الميول والقدرة والفرص الواقعية، مع الاستعداد المستمر للتعلم والتطور.
٧ تقدم الكلية برامج في الهندسة وإدارة الأعمال… كيف يمكن أن يتحول وجودها في الجبيل الصناعية إلى قيمة مضافة للطالب؟
الجبيل بيئة ثرية بالخبرات الصناعية والإدارية، وهذا يمنح التعليم الجامعي فرصة للاقتراب من واقع العمل. ويمكن ترجمة هذه الميزة من خلال التدريب والزيارات المهنية واستضافة الخبراء وربط المشروعات الطلابية بتحديات واقعية. وما نطمح إليه هو أن يفهم الطالب كيف تُستخدم المعرفة خارج القاعة، وما الذي تتطلبه بيئة العمل من انضباط وتواصل وقدرة على حل المشكلات.
٨ وقّعت كلية الفيحاء اتفاقية تعاون مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم… ما الذي تطمحون إلى تحقيقه من هذه الشراكة؟
ننظر إلى التعاون مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم باعتباره فرصة لتعزيز الاهتمام بجودة التعليم وتبادل الخبرات والاستفادة من الممارسات التي تسهم في تطوير المؤسسات التعليمية. ونتطلع إلى أن تنعكس الشراكات من هذا النوع على تطوير الأداء الأكاديمي، وتعزيز ثقافة الجودة والتميّز، بما يخدم طلابنا ويرتقي بمخرجات التعليم.
٩. كما وقّعت الكلية شراكة مع الكلية التطبيقية بجامعة أم القرى، كيف يمكن أن تسهم هذه الشراكة في خدمة الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل؟
تفتح هذه الشراكة مجالا للراغبين في الحصول على دبلومات في التخصصات المختلفة المقدمة من الكلية التطبيقية في جامعة أم القرى على التقديم لهذه الدبلومات وفي حال وجد العدد الكافي لفتح التخصص سيتم تقديمه كاملا في كلية الفيحاء من بدايته حتى نهايته. وبذلك تسهم كلية الفيحاء في تطوير البرامج، وتعزيز المهارات التطبيقية، وربط التعليم باحتياجات التنمية والتوظيف.
١٠. وماذا عن التعاون مع جامعة المجمعة؟ وما الذي يقدمه لكلية الفيحاء
وقعت الكلية مع جامعة المجمعة اتفاقيتين إحداها تخص الاستفادة من المجلس العلمي في جامعة المجمعة في مايخص ترقية أعضاء هيئة التدريس في كلية الفيحاء والقضايا الأخرى التي تخص البحث العلمي في الكلية، حيث أن الكلية لا يوجد بها مجلس علمي.
أما الاتفاقية الأخرى فتتيح مجالا للراغبين في الحصول على دبلومات متقدمة (بعد مرحلة البكالوريوس) في التخصصات المختلفة المقدمة من جامعة المجمعة على التقديم لهذه الدبلومات وفي حال وجد العدد الكافي لفتح التخصص سيتم تقديمه كاملا في كلية الفيحاء من بدايته حتى نهايته.
١١. من خلال المشاركة في معرض الخليج للتعليم، ما أبرز ما يشغل الطلبة وأولياء الأمور عند البحث عن كلية؟
من القضايا المهمة في قرار الأسرة: جودة التعليم، وطبيعة البرامج، والرسوم، وملاءمة مواعيد الدراسة، ومستقبل الخريج. وتتيح المعارض التعليمية فرصة لطرح هذه الأسئلة مباشرة ومقارنة الخيارات بوعي. ولذلك نرى أن قيمة المشاركة تتجاوز التعريف بالكلية إلى مساعدة الطالب وأسرته على اتخاذ قرار مبني على معلومات واضحة.
١٢. هناك من يقول: «الشهادة وحدها لم تعد تكفي»… ما الذي ينبغي أن يحمله خريج الفيحاء إلى مقابلة التوظيف إلى جانب شهادته؟
ينبغي أن يحمل معرفة يستطيع تطبيقها، وقدرة على التواصل والعمل ضمن فريق، ومهارة في استخدام الأدوات المرتبطة بتخصصه، واستعدادًا للتعلم وتحمل المسؤولية. كما أن المشروعات والتجارب العملية تمنحه أمثلة واضحة يتحدث من خلالها عن قدراته. فصاحب العمل يريد أن يعرف ما الذي يستطيع الخريج إنجازه، وكيف يتعامل مع التحديات.
١٣. كيف جاءت فكرة إطلاق برنامج إكمال البكالوريوس لحملة الدبلوم، وما الذي تسعون إلى تحقيقه من خلاله؟
جاءت فكرة البرنامج استجابةً لاحتياج شريحة من حملة الدبلوم إلى مواصلة مسيرتهم التعليمية والحصول على درجة البكالوريوس، بما يعزز فرصهم في التطور المهني ويفتح أمامهم آفاقًا أوسع في سوق العمل. وحرصنا على إتاحة فرصة الدراسة المسائية لتناسب ظروف الموظفين والمرتبطين بالتزامات وظيفية وأسرية، وتمكينهم من مواصلة تعليمهم دون التخلي عن مسؤولياتهم. ونطمح إلى أن يسهم البرنامج في دعم الطموح، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، وإتاحة فرص تعليمية مرنة تلبي احتياجات المجتمع.
١٤. شهدت الكلية أنشطة في اللغة الإنجليزية والرياضة والتوعية… ما أثر هذه الأنشطة في شخصية الطالب؟
الحياة الجامعية مساحة لاكتشاف القدرات وبناء العلاقات وتعلّم المسؤولية. فالأنشطة تمنح الطالب فرصة للتحدث أمام الآخرين، والعمل مع زملائه، وتنظيم وقته، وخوض تجارب جديدة. ونحن نرى أن أثرها الحقيقي يظهر عندما يزداد الطالب ثقة ومبادرة ووعيًا، وتنعكس مشاركته إيجابًا على دراسته وسلوكه وتعامله مع المجتمع.
١٥. الرسوم الدراسية قرار مهم في ميزانية الأسرة… كيف يمكن لولي الأمر تقييم ما يحصل عليه ابنه أو ابنته مقابلها؟
من حق الأسرة أن تسأل وأن تحصل على معلومات واضحة. والتقييم ينبغي أن يشمل جودة البرنامج وأعضاء هيئة التدريس، والبيئة التعليمية، والإرشاد الأكاديمي، وفرص التدريب، والخدمات التي تدعم الطالب. كما أن زيارة الكلية والتعرف إلى تجربة الطلبة تساعد على تكوين صورة أقرب إلى الواقع. والأهم أن ترى الأسرة تطورًا ملموسًا في معارف ابنها أو ابنتها ومهاراتهما.
١٦. لو التقينا بأحد خريجي الفيحاء بعد خمس سنوات، ما العبارة التي تتمنون سماعها منه؟
أتمنى أن يقول: «في الفيحاء وجدت من يؤمن بقدراتي، وتعلمت كيف أطور نفسي وأتحمل المسؤولية». يسعدنا نجاح الخريج في مهنته، ويسعدنا أيضًا أن يكون إنسانًا واعيًا ومبادرًا ونافعًا لمجتمعه. وحين يشعر بأن الكلية تركت أثرًا إيجابيًا ممتدًا في حياته، نكون قد اقتربنا من تحقيق رسالتنا.
١٧. وفي ختام هذا الحوار، ماذا تقولون لطلاب وطالبات الفيحاء وأسرهم؟
أقول لطلابنا وطالباتنا: أنتم غاية ما نبذله من جهد، وطموحاتكم تستحق منكم المثابرة، ومنا الدعم والتوجيه. استثمروا سنوات الجامعة في التعلّم والتجربة وبناء قدراتكم، ولا تجعلوا طموحكم يتوقف عند الحصول على الشهادة.
ولأسرهم أقول: شكرًا لثقتكم، كونوا قريبين من أبنائكم وبناتكم، استمعوا إليهم، وساندوهم في اكتشاف الطريق الذي يناسب قدراتهم. نحن وأنتم شركاء في تهيئة مستقبلهم، وفرحتنا الحقيقية أن نراهم ناجحين، معتزين بأنفسهم، ونافعين لوطنهم ومجتمعهم.



















