التعليم

حين يجتمع الشغف بالابتكار.. حكاية ستة أشهر في “STEM Racing Saudi Arabia”

جيل اليوم – منيره التركي

شهدت مسابقة “stem racing saudi arabia ” رحلة استثنائية امتدت على مدار ستة أشهر من التدريب المكثف والعمل الدؤوب، لتصل إلى محطتها الختامية التي جسّدت خلاصة الجهد، وملامح التحول الحقيقي في شخصية المشاركين والمشاركات.

لم تكن هذه المسابقة مجرد سباق سيارات مصنّعة، بل تجربة تعليمية متكاملة أعادت تعريف مفهوم التعلم لدى الطلبة، ونقلته من حيز التلقي إلى فضاء الابتكار والتجريب وصناعة الأثر.

على امتداد هذه الأشهر، خاض الطلبة والطالبات – الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ الى ١٧ سنة – سلسلة من الورش والتدريبات التي جمعت بين مبادئ العلوم، والتقنية، والهندسة، والرياضيات، ضمن بيئة تنافسية محفزة.

تعلّموا كيف تتحول الفكرة إلى نموذج، وكيف تُبنى الفرضيات وتُختبر، وكيف يصبح الفشل خطوة ضرورية في طريق الإنجاز.

لم يكن التركيز منصبًا على النتيجة النهائية فحسب، بل على الرحلة بكل ما تحمله من تحديات واكتشافات متبعين مباديء stem في الابتكار والاختراع .

وجاءت المرحلة الختامية لتتوج هذا المسار عبر تصفيات دقيقة للمشاريع، أعقبها تنظيم سباق للسيارات التي صممها الطلبة بأنفسهم، في مشهد يعكس تلاحم المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.

هذه المسابقة التي يقيمها سنوياً مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، شكلت علامة فارقه لمكانته، مما يعكس الاهتمام المؤسسي بدعم المبادرات التعليمية الريادية.

كما حظيت المسابقة بتشريف لجان دولية متخصصة في التحكيم ، جاءت لتقييم المشاريع وفق معايير عالمية، مما أضفى على التجربة بعدًا احترافيًا، ورسّخ لدى الطلبة أهمية التميز وفق مقاييس تنافسية دولية.

أما عن الأثر التربوي للمسابقة،فقد أسهمت التجربة في تنمية مهارات التفكير النقدي، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، واتخاذ القرار وتقبل المنافسة في الربح والخسارة.

كما عززت لدى الفرق المشاركة روح المبادرة، والثقة بالنفس، والقدرة على التعبير عن أفكارهم بوضوح ومنهجية. والأهم من ذلك، وُلدت شخصية مختلفة؛ أكثر وعيًا بذاتها، أدق في طرحها، وأقدر على تحويل المعرفة إلى أثر.

إنها ليست مجرد مسابقة أنهت سباقها… بل تجربة أطلقت عقلًا قياديًا يعرف كيف يفكر، وكيف يقود، وكيف يبدع ويتميز .

لقد كشفت “stem racing ” أن الاستثمار الحقيقي في التعليم لا يكمن في حشو الأذهان بالمعلومات، بل في تمكين العقول من تطبيق أدوات التفكير ودمج العلوم ببعضها.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن هذه المسابقة لم تُخرّج مجرد فرق مشاركة ، بل أسهمت في صناعة جيل من القادة الناشئين، القادرين على المنافسة، والمهيئين لصياغة مستقبل أكثر ابتكارًا واستدامة.

وفي ختام هذه الرحلة، لا يُقاس النجاح بعدد الفائزين فحسب، بل بعدد القصص التي وُلدت، والطموحات التي اشتعلت، والقدرات التي اكتُشفت. إنها نهاية مرحلة، وبداية وعي جديد… واثق الخطى نحو المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى