متعافية من السرطان تكشف تفاصيل رحلة العلاج وأصعب اللحظات

حوار : إيمان عبدالله
تحمل قصص المتعافيات من مرض السرطان تفاصيل ملهمة تعكس القوة والعزيمة في مواجهة المرض.
وتتفق معظم المتعافيات على أن أصعب اللحظات تبدأ بصدمة التشخيص الأولية، ثم تليها التحديات الجسدية والنفسية أثناء فترة العلاج.
وكشفت متعافية من السرطان في حوارها مع صحيفة “جيل اليوم” تفاصيل رحلة العلاج وأصعب اللحظات التي مرت بها أثناء مرضها.
١- لو طلبت منكِ تعرفيننا على نفسك بعيدًا عن تجربة المرض، ماذا تقولين؟
إنسانة لها حياتها وتفاصيلها ومسؤولياتها اليومية أحب أعيش وأستانس وأدلّع نفسي وأشوف إن الحياة حلوة وتستاهل اعيشها بحب وفرح اعيش دوري كربه منزل وعائلتي هي الجزء الاهم في حياتي لثلاث اطفال أكبر أطفالي عمره ٢٠ سنة، والوسطى ١٥ سنة، وأصغرهم ١٠ سنوات.
٢- متى اكتشفتِ إصابتكِ بسرطان الرحم؟ وكيف كانت لحظة معرفتكِ بالتشخيص؟
كانت عام ١٤٣٩ هـ بعد معاناة من مشاكل بدأت من ولادتي بطفلي الأخير لكن للأسف ما تم اكتشاف المرض إلا بمرحلة متأخرة … لحظة التشخيص كانت صدمة كبيرة لأن كلمة سرطان كان معناها يعني الموت وأول ما تسمعينها يجيك شهور نهاية حياتك كان شعورًا صعبًا.
٣- ما أول شعور انتابكِ عندما سمعتِ كلمة «سرطان»؟
خوف وصدمه خوف على عيالي وقتها كانوا صغار اكبرهم كان عمرها ١١ سنه كيف ممكن تكون حياتهم لو فقدوني فكره اني اروح واتركهم كانت صعبه مرا ومؤلمه وصدمه اني ماكنت ابدا اتوقع اني اسمع هالكلمه تنقال لي.
٤- كيف كانت رحلة العلاج بالنسبة لكِ؟
مرحله متعبه جدا نفسيا وجسديا ومن القرارات اللي اضطريت اخذها اني اترك بيتي وزوجي واروح بيت اهلي عشان أكون قريبة منهم خلال فترة العلاج ويكون عيالي متعودين عليهم ويلاقون عندهم الرعاية والاحتواء لو غبت عنهم أو تعبت.
كأم مو سهل تتركين بيتك وأطفالك وتعيشين هالخوف لكن كنت أحاول أرتّب أمورهم وأطمئن عليهم وفي نفس الوقت أواجه رحلة علاجي كان همّ عيالي حاضر معي حتى في أصعب لحظاتي.
٥- ما أصعب مرحلة مررتِ بها خلال العلاج؟
أصعب مرحلة كانت لما يقول لي الدكتور إن العلاج ما استجاب وإننا بنضطر نبدأ علاج جديد. في كل مرة كنت أدخل العلاج وأنا عندي أمل إنه يكون وصلت لنهاية لكن لما أسمع راح نغير الخطة أحس إني أرجع لنقطة الصفر وأعيش الخوف من جديد. كان متعبًا جدًا إني أواجه فكرة إن الطريق للحين طويل وإن كل مرة لازم أستجمع قوتي وأبدأ من جديد.
٦- هل كان الدعم من العائلة والأصدقاء بالشكل الذي كنتِ تحتاجينه؟
الحمد لله ربي رزقني بأهل كانوا نعمة وسند لي بعد الله كل واحد منهم وقف معي بطريقته وحسّسوني إني مو لحالي في هالمعركة. مهما تكلمت عنهم ما أوفيهم حقهم لأن فيه مواقف ما تنسى ودايم الوقفات والمواقف وقت الضعف تبقى في القلب طول العمر.
أما صديقاتي فالمرض كان اختبار حقيقي للعلاقات عرفت فيها مين تحبني من قلبها ومين كانت علاقتي فيها مرتبطة بظروف ومصالح فيه ناس قربوا مني أكثر وفيه ناس ابتعدوا ويمكن هذي من الأشياء اللي علمتني إياها التجربة إن مو كل شخص في حياتك بيكون معك وقت الشدة لكن الشخص اللي يوقف معك وأنت بأضعف حالاتك مستحيل تنسين موقفه.
أحيانًا الإنسان ما يحتاج أحد يقول له كلام يواسيه يكفي إنه يشوف اللي يحبهم حوله اوجعني غياب ناس كنت احسبهم اقرب الناس لي وأنا في وقت ما عندي طاقة حتى اعاتبهم اليوم أنا ممتنة لكل يد ساعدتني ولكل قلب خاف علي ولكل شخص كان سببًا بعد الله في تهوين هالرحلة هذولا لهم في قلبي دين محبة ووفاء ماتوفيها الكلمات.
٧- ما أكثر موقف أو كلمة لا تزال عالقة في ذاكرتكِ خلال فترة العلاج؟
أكثر كلمة كسرتني لما قالوا لي: جرّبنا كل الخطط العلاجية وما عاد فيه استجابة الورم قاعد يكبر عيشي حياتك وارجعي بيتك ولطفالك حسّيت كأنهم يقولون لي استعدّي للنهاية وأنا أم عندي ثلاثة أطفال كل اللي أبيه إني أعيش وأشوفهم يكبرون. أصعب شعور إنك تحسين إن عمرك ممكن ينتهي وأنت للحين ما اكتفيت من الحياة ولا اكتفيت من عيالك.
٨- كيف تعاملت مع الخوف والقلق أثناء فترة العلاج؟
خوفي بدأ يخف يوم عرفت إن الدكتور اللي قال لي إن حياتي ما بقى منها إلا شهور وايام توفّى قبلي وقتها استوعبت إن الأعمار بيد الله وإن محد يعرف متى يموت ولا يملك يحكم على عمر أحد من يومها صرت أقول: ليش أعيش باقي عمري خايفة من المرض والموت؟
الأجل بيد رب العالمين مو بيد طبيب ولا توقعات. هالشي علّمني أعيش يومي وأتمسك بالأمل وأخلّي خوفي عند ربي وبس
٩- هل تغيرت أولوياتكِ أو الأشياء التي أصبحتِ تقدرينها في حياتكِ؟
اي صرت احب الحياه حب موطبيعي وفي اشياء كثير ابي اعيشها بصراحه صرت اعرف قيمه اليوم العادي اشياء كثير كنت اعيشها بدون ما احس بقيمتها مثل وجود عيالي وزوجي حولي ولمه أهلي وفي أشياء غيرها كنت اعطيها اكبر من حجمها
صرت أقول اللي يزعل يزعل أهم شيء صحتي وراحتي بعد اللي مريت فيه عرفت إن الدنيا ما تستاهل نعيشها بالنكد دام ربي كاتب لنا عمر خلونا نعيش وننبسط ونقول الحمد لله.
١٠- هل كان الرجوع للحياة بعد انتهاء العلاج سهلًا كما يتوقع البعض؟
لا طبعا مو سهل مثل ما تتوقعون محد يعرف وش باقي داخلي من خوف وذكريات ومواقف ما انساها لي ٨ سنوات الحمد لله متعافية قاعده احاول اتجاوز واتعايش بأذن الله الوقت والتوكل على الله يساعدني
١١- هل ما زال الخوف من عودة المرض موجودًا؟ وكيف تتعاملين معه؟
إيه أكيد يجي خوف وهذا شيء طبيعي بعد كل اللي مريت فيه لكن ما أخلي الخوف يسيطر عليّ أو يخليني أعيش بقلق صرت أهتم بنفسي أكثر وأحرص على المتابعة والفحوصات الدايمه وأتوكل على الله أهم شي ما اهمل نفسي
١٢- ما العادات أو الأشياء التي أصبحتِ حريصة عليها بعد تجربتكِ؟
صرت حريصة على المتابعة المستمرة بالمستشفيات وما أهمل صحتي ابد، ومن الأشياء اللي تغيّرت فيني إني ما أقرا في قوقل عن المرض لأن اكتشفت إن كثرة القراءة تفتح أبواب للخوف والوسوسة أكثر ما تطمّني صرت آخذ المعلومة من طبيبي نفسه وأعيش حياتي وأترك الباقي على الله بدل ما أشغل نفسي بأشياء تزيد قلقي.
١٣- ماذا يعني لكِ اليوم أن تقولي «أنا متعافية»؟
أنا متعافية.. يعني إني رجعت أعيش الحياة اللي كنت أخاف إني أنحرم منها ورجعت أحلم بأشياء كنت أحسب إني ما بلحق أعيشها.
انا متعافية يعني إني للحين أم لعيالي وللحين موجودة بينهم وللحين أقدر أضمّهم وأسمع أصواتهم وأشوف ضحكاتهم.
واليوم كل ما شفتهم قدامي أحمد ربي على عمر ما كنت أعرف كم بقي لي منه
يمكن الناس تشوفني أقول الحمد لله لكن ما يعرفون وش يعني لي هالحمد. ما يعرفون كم مرة بكيت من الخوف وكم مرة تمنيت بس أعيش لين أشوف عيالي يكبرون.
كم مره بكيت من الانكسار
كم مره بكيت من الاحباط
كم مره بكيت من المجهول
كم مره بكيت من لحظات الوجع والضعف
الحمد لله على كل يوم وكل ضحكة من عيالي وزوجي واهلي وكل لحظة أعيشها بينهم… والحمد لله على أشياء كنت أبكي وأدعي ربي يعطيني فرصة أعيشها واليوم صارت من تفاصيل حياتي
١٤- من وجهة نظركِ، لماذا الكشف المبكر مهم؟
يفرق كثير في رحلة العلاج وفرص الشفاء بعد الله كل ما اكتشفتي المرض ببدايته زادت فرصه الشفاء
١٥- ما الرسالة التي توجهينها للمرأة التي تؤجل الفحص خوفًا من النتيجة؟
لا تخافين من الفحص خافي من التأجيل لأنه ممكن يكلفك الكثير وحطي بيالك خوف تواجهينه ولا ندم تعيشينه طول عمرك عشان ما فحصتي بدري كثير اشياء تأخرنا فيها تمنينا لو رجع الوقت فينا عشان نعرف نتصرف عشان كذا افحصي لا تخلين الخوف يسرق منك فرصة كان ممكن تنقذ حياتك
١٦- لو استطعت الرجوع إلى اليوم الأول الذي عرفتِ فيه بالتشخيص، ماذا ستقولين لنفسكَ؟
ياليت ما حملت نفسي فوق طاقتها وياليت ما عشت كل يوم وانا خائفة من بكره.
١٧- ما أكثر شيء اكتشفتيه عن قوتكِ خلال هذه الرحلة؟
اني تعلمت ما أخاف قبل كنت أخاف وأتعب وأبكي الحين اقدر أواجهه اصعب المواقف والمخاوف بقلب متعلق بربي
١٨- ماذا تقولين لكل امرأة تخوض رحلة العلاج الآن؟
كملي علاجك وتوكلي على الله عيشي يومك واضحكي وانبسطي واطلعي وخلّي أملك بالله أكبر من خوفك وتذكّري إنك مو لحالك وإن التعب مهما طال كل يوم تعيشينه هو فرصة جديد( فكل مر سيمر )
١٩-وبعد كل ما مررتِ به… ماذا تعني لكِ الحياة اليوم؟
الحياة اليوم بالنسبة لي صارت مختلفة رجعت لها بقوة وصرت أبي أعيش كل لحظة فيها وأعوّض كل الأيام اللي عشتها بالخوف والتعب.
صرت أضحك وأفرح وأدلّع نفسي وأقول دام ربي عطاني عمر أبي أعيش وأستمتع فيه مو أضيّعه بالخوف من بكرة.


