حوارات

فيصل الظفيري.. من تجربة الجبيل إلى جمع أهل المهنة

حوار – عبدالله آل غصنه

بدأت رحلة فيصل بن حمدان الظفيري في الهيئة الملكية بالجبيل عام 1990، وتنقل خلالها بين الإرشاد الطلابي والإشراف التربوي والعلاقات العامة والاتصال والإعلام، وصولا إلى قيادة الخدمات المساندة. وحين يستعيد هذه الرحلة، يتحدث عما تعلمه من بيئة العمل وقيادات الهيئة الملكية، وعن زملاء يعتز بهم وبما أتاحته له المسؤولية من فرص لمساندتهم وإبراز جهودهم.

وامتدت تجربته إلى العمل المهني التطوعي عبر رابطة العلاقات العامة، التي تطورت إلى جمعية «اتصال للعلاقات العامة». في هذا الحوار، يتحدث عن فضل التجربة في تعليمه، وجهود المؤسسين ومجالس الإدارة، ودعم وزارة الإعلام، ودور العلاقات العامة في نجاح المنظمات، وطموحه إلى إعداد جيل جديد يقود الجمعية.

كيف أسهمت بداياتكم في الهيئة الملكية بالجبيل عام 1990 وتجربتكم في المجال التعليمي في تشكيل مسيرتكم المهنية؟

أحمد الله أن يسر لي العمل في الهيئة الملكية بالجبيل منذ عام 1990. العمل في هذه المنظمة نعمة لا تقدر بثمن، بما توفره من إمكانات وطاقات بشرية، وبما تتيحه من فرص للتعلم. وقد استفدت كثيرا من العمل فيها، ومن قياداتها وأساليبهم في قيادة العمل والتعامل مع المواقف. وبيئة الهيئة الملكية تساعد على الإبداع، وتتيح للإنسان أن يطور نفسه وأفكاره.

وبدايتي في الإرشاد الطلابي ثم الإشراف التربوي تركت أثرا كبيرا في تعاملي مع الناس. تعلمت أن أستمع، وأن أحاول فهم ظروف الشخص قبل الحكم على تصرفه. وهذا أفادني في العلاقات العامة؛ فخلف كل طلب أو ملاحظة إنسان يريد أن يجد من يفهمه ويتعامل معه باهتمام. وظل اهتمامي بمساعدة الآخرين على التعلم والتطور ملازما لي في بقية مسؤولياتي.

كيف أثر انتقالكم من العلاقات العامة والاتصال والإعلام إلى قيادة الخدمات المساندة في رؤيتكم للعمل والقيادة؟

هذا الانتقال وسع نظرتي إلى العمل. في العلاقات العامة تكون قريبا من الجمهور وتوقعاته، وفي الخدمات المساندة تقترب أكثر من تفاصيل تقديم الخدمة وما تحتاج إليه من تنسيق بين الإدارات. وتدرك أن ملاحظة تبدو بسيطة للمستفيد قد تتطلب معالجتها جهودا تشترك فيها أطراف متعددة.

وأصبحت أكثر اقتناعا بأن نجاح الاتصال يرتبط بجودة العمل داخل المنظمة. الموظف الذي يجد المساندة ويفهم دوره يستطيع أن يخدم المستفيد بصورة أفضل. ومن مسؤولية القائد أن يفهم ما يعوق فريقه، ويساعده على تجاوزه، ويمنح أصحاب الخبرة مساحة للمبادرة وتحمل المسؤولية. هكذا يشعر الزملاء بأن القيادة تساعدهم على النجاح في عملهم اليومي.

وماذا عن فريق العلاقات العامة والقيادات التي عملتم معها؟

أنعم الله علي بأن يسر لي العمل مع فريق من المبدعين في إدارة العلاقات العامة. وأقول هذا وفاء لزملاء أعرف ما قدموه من جهد وخبرة وحرص على نجاح العمل. كانت مسؤولياتي تضعني في الواجهة، ووراء ما يظهر للناس أعمال كثيرة يتولاها زملاء يستحقون أن تعرف أسماؤهم وتحفظ جهودهم.

كما يسر الله لي العمل مع قيادات في الهيئة الملكية تدعم الإبداع والتميز، وتثق بالفريق وتتيح له الإمكانات والفرصة لتقديم أفكاره. تعلمت من أساليبهم القيادية، ومن حرصهم على إبراز جهود الزملاء وتقدير ما يقدمونه. وكان العمل معهم فرصة كبيرة لي للتعلم واكتساب الخبرة.

وأعتز بالعمل مع هؤلاء الزملاء المبدعين. كانت التجربة غنية بما تعلمته خلالها، وأحمد الله أن أتاح لي أن أعمل في بيئة تشجع على الإبداع ومع قيادات وزملاء أكن لهم التقدير والامتنان.

كيف بدأت فكرة جمعية «اتصال للعلاقات العامة»، وكيف تطورت إلى كيان مهني؟

سبقت الجمعية تجربة طويلة في رابطة العلاقات العامة بالجبيل، امتدت 13 عاما قبل قيام الكيان الرسمي. والجبيل تجمع خبرات في جهات حكومية وشركات صناعية ومنظمات متنوعة، وكان من المهم أن نجد مساحة نتبادل فيها هذه الخبرات ونستفيد من تجارب بعضنا.

ومع استمرار تجربة الرابطة، أصبح التطلع إلى جمعية مهنية أكثر وضوحا. أردنا أن يكون للممارس بيت يجمعه بزملائه، ويمنحه فرصا للتعلم والمشاركة، وأن تتاح الخبرة لمن يبدأ طريقه في المهنة.

ثم انتقل العمل إلى استكمال متطلبات التأسيس وتنظيم المسؤوليات، وبعد قيام الجمعية اتسع الاهتمام ببناء البرامج والشراكات وتطوير الحوكمة. وجاءت «اتصال» امتدادا لجهود زملاء آمنوا بالفكرة وأعطوها من وقتهم وخبرتهم حتى وصلت إلى ما هي عليه.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم في هذه المسيرة؟

استمرار العمل التطوعي من أبرز التحديات. الجمعية المهنية تحتاج إلى وقت وخبرات وموارد، ولدى زملائنا المتطوعين مسؤولياتهم الوظيفية والأسرية أيضا. ولهذا فإن توزيع العمل وإتاحة المشاركة بصورة مناسبة وتقدير ما يقدمونه تساعد على استمرار العطاء.

وتوفير الموارد للبرامج مسؤولية متواصلة. من المهم أن يرى الشريك برنامجا واضحا، وأن يفهم أثر دعمه في تطوير الممارسين وخدمة المنظمات التي يعملون فيها. وقد ساعدنا تعاون الجهات الداعمة على تنفيذ برامج أوسع مما يمكن تنفيذه بجهود الجمعية وحدها. ومع كل تجربة نتعلم كيف نحسن الإعداد ونستفيد مما تحقق في الخطوة التالية.

من الزملاء الذين شاركوكم التأسيس، وكيف تواصلت مسيرة الجمعية؟

تشرفت بأن أكون أحد عشرة زملاء شاركوا في التأسيس. وأذكر بكل تقدير الأستاذ عبدالعزيز الجاسر، والأستاذ جديع الخالدي، والأستاذ حاتم الزهراني، والأستاذ ناهض السهلي، والأستاذ حاتم الشمري، والأستاذ جمال بن زقر، والأستاذ مبارك المري، والدكتور عبدالله الحوطي، والأستاذ تركي العطيشان.

كان لهؤلاء الزملاء دور كبير في تأسيس الجمعية. تطوعوا بوقتهم وخبرتهم لخدمتها، وشاركوا في تحديد أهدافها والبرامج المناسبة لها، ودعموها في مرحلة التأسيس. وأستذكر جهودهم بامتنان، لأن تلك البدايات احتاجت إلى إيمان بالفكرة واستعداد لبذل الجهد من أجلها.

وتواصل العمل عبر مجالس إدارة الجمعية، ونحن اليوم في الدورة الثانية للمجلس، وقد انضم إلينا في هذه الدورة الأستاذ محمد بن هلال والأستاذ معاذ العمري، ليسهما مع الزملاء في مواصلة العمل وتطويره. وأعضاء المجلس يقدمون وقتهم وجهدهم تطوعا لخدمة الجمعية والمهنة.

ويتولى الإدارة التنفيذية للجمعية الأستاذ عبدالهادي العصيمي، الذي يقود فريق العمل ويتابع تنفيذ خطة الجمعية وبرامجها وأنشطتها. ونقدر جهوده وجهود الفريق واللجان والمتطوعين، فهم من يتولون تفاصيل العمل اليومية ويحولون الخطط إلى أعمال يستفيد منها الممارسون.

ماذا يمثل العمل التطوعي في تجربة جمعية «اتصال»؟

العمل التطوعي أساس مهم في تجربة الجمعية. زملاؤنا من أعضاء الجمعية ومجلس إدارتها يقدمون من وقتهم وخبرتهم لخدمة المهنة، إلى جانب مسؤولياتهم الوظيفية والأسرية. وهذا عطاء نعتز به ونحرص على تقديره، فكل مساهمة منهم تساعد على تنفيذ برنامج أو إتاحة معرفة أو مساندة ممارس.

وبالنسبة لي، هو فرصة لخدمة مجال تعلمت فيه كثيرا، ومساندة الزملاء بما أستطيع. ومن الجميل أن تتاح للإنسان فرصة يرد من خلالها بعض ما اكتسبه من معرفة وخبرة. كما أن العمل مع المتطوعين يعلمني ويتيح لي التعرف إلى تجارب وأفكار جديدة.

ما الجهود التي ترون أنها تستحق التوثيق من مرحلة التأسيس؟

تستحق مسيرة الرابطة ثم الجمعية أن توثق بأسماء من أسهموا فيها وأدوارهم. أحيانا تبقى صورة المناسبة ويغيب الجهد الذي سبقها، أو من تولى المتابعة والتنسيق حتى يكتمل العمل.

لذلك يهمني أن تجمع شهادة الزملاء ومراسلات تلك المرحلة ووثائقها. هذا وفاء لأصحاب الجهد، ويساعد من يأتي بعدنا على فهم القرارات التي اتخذت وكيف تطور العمل. كما يتيح له أن يستفيد من التجربة ويضيف إليها.

ما دور وزارة الإعلام في دعم الجمعية واستمرارها؟

لوزارة الإعلام دور مهم نعتز به في دعم الجمعية واستمرارها. فإشرافها الفني يساعدنا على تنظيم العمل، وتعزيز الحوكمة، ومراجعة البرامج والموافقة عليها، وتقديم الدعم اللازم لتنفيذها بالصورة المناسبة.

ونقدر كذلك دور الوزارة في ربط الجمعية بالجمعيات الإعلامية على مستوى المملكة، بما يتيح التعاون والاستفادة من الخبرات والتجارب. هذا التواصل يفتح مجالا لفهم ما تقدمه الجمعيات الأخرى، وبحث ما يمكن أن ننفذه معا لخدمة الممارسين.

وأشكر المختصين في الوزارة على متابعتهم ومساندتهم. وجود جهة تدعم رسالة الجمعية وتتابع جودة عملها يساعد مجلس الإدارة والفريق التنفيذي على تطوير الأداء والاستمرار في تقديم البرامج.

كيف تنظرون إلى أهمية العلاقات العامة والاتصال المؤسسي في المنظمات، وما أثر ثقة القيادة في نجاحها؟

أرى أن العلاقات العامة والاتصال المؤسسي من أهم الوظائف التي تساعد المنظمة على تحقيق أهدافها. فالمنظمة تحتاج إلى من يفهم رسالتها، ويوضحها لجمهورها، ويبني معها علاقة إيجابية تتيح الاستماع إلى توقعاته وملاحظاته والاستفادة منها.

ويبدأ ذلك من الجمهور الداخلي. الموظف يحتاج إلى أن يفهم توجهات منظمته وما يجري فيها، وأن يجد من يستمع إليه ويشرح له ما يرتبط بعمله. هذا الفهم يساعده على أداء دوره ويزيد ارتباطه بالمنظمة. أما الجمهور الخارجي، فيحتاج إلى معلومات واضحة وتواصل مستمر، وإلى تجربة تتوافق مع ما تقوله المنظمة عن نفسها.

وثقة القيادة بوظيفة العلاقات العامة من أهم أسباب نجاحها. حين يؤمن القائد بأهميتها، يتيح لفريقها الاطلاع على المعلومات، ويسمع رأيه أثناء التخطيط، ويدعم تعاونه مع الإدارات. بذلك يستطيع الفريق تقديم مشورة تفيد العمل، والاستعداد للمواقف قبل أن تتحول إلى مشكلات.

وهذا ما لمسته في تجربتي بالهيئة الملكية. كان لإيمان قياداتها بالعلاقات العامة ودعمها للفريق أثر كبير في أداء الوظيفة، وفي إبراز منجزات الهيئة وبناء صورة إيجابية لها لدى جمهورها الداخلي والخارجي. وما حققه الفريق من أعمال عزز بدوره تقدير هذه الوظيفة والثقة بأهميتها. وعلى الممارس أن يحافظ على هذه الثقة بدقة معلوماته وجودة ما يقدمه.

كيف تكسب المنظمة سفراء يساندون رسالتها؟ وما أهمية العلاقة مع الإعلاميين؟

تحتاج المنظمة إلى أشخاص يعرفون رسالتها ويقدرون ما تقدمه، ويكونون سفراء لها من خلال تجاربهم وعلاقاتهم. ويأتي الموظفون في مقدمة هؤلاء، متى وجدوا الاهتمام والتقدير والمعلومة الواضحة. وتمتد الدائرة إلى المستفيدين والشركاء وأهل الاختصاص الذين تتكون لديهم معرفة حقيقية بعمل المنظمة.

والعلاقة مع الإعلاميين لها أهمية خاصة في تجربتي. وقد تناولت هذا المعنى في مقال «الإعلامي.. شريك استراتيجي أم مجرد منصة نشر». الإعلامي صاحب مهنة ورسالة، ويستحق أن نبني معه علاقة مستمرة تقوم على المصداقية واحترام دوره ووقته.

ومن أبسط حقوقه أن يجد استجابة حين يسأل، ومعلومة يمكن الاعتماد عليها، ومتابعة لما يحتاج إليه. وإن لم تكن المعلومة متاحة، نوضح ذلك ونعود إليه عند توفرها. ويهمني أيضا الجانب الإنساني في العلاقة؛ أن نتواصل ونسأل عن بعضنا ونشارك زملاءنا نجاحاتهم حتى حين لا تكون لدينا حاجة إلى نشر خبر. هذه العلاقة تساعد على فهم المنظمة وتقديم عملها للجمهور بصورة أدق.

كيف يمكن بناء سمعة مستدامة في ظل المنصات الرقمية؟ وهل يستطيع الاتصال حماية سمعة منظمة لا تعالج أخطاءها؟

تبدأ السمعة من التجربة التي يعيشها الناس مع المنظمة. قد يعرف المستفيد الجهة من محتواها، لكنه يكون رأيه عنها أيضا عندما يطلب خدمة أو يقدم شكوى أو ينتظر ردا. ولهذا يجب أن يكون ما تعد به المنظمة قريبا مما يجده الناس فعلا.

وعندما يقع خطأ، يحتاج فريق الاتصال إلى معلومات دقيقة من الإدارات المعنية عن الموقف والإجراءات المتخذة لمعالجته، ثم إلى متابعة ما يمكن إبلاغ المتضررين به. فالاستجابة الجيدة تجمع بين وضوح المعلومة والعمل على التصحيح.

الاتصال يساعد على توضيح الموقف واستعادة الثقة، وتزداد فاعليته حين يواكبه تحسن يلمسه المستفيد. ومن المهم إطلاع الموظفين على المستجدات أيضا، فهم يتعاملون مع الجمهور ويحتاجون إلى إجابات واضحة.

ما الذي تطمحون أن تمثله جمعية «اتصال» للممارسين؟ وما الذي تعتزون به في عضويتها؟

هدفنا أن تكون الجمعية بيتا للممارسين يستفيدون منه، ويجدون فيه زملاء يتبادلون معهم الخبرة والرأي. ونفتخر بما وصلت إليه «اتصال» من مكانة لدى ممارسي العلاقات العامة في المملكة، ونشعر أن هذه المكانة تحملنا مسؤولية المحافظة على ثقتهم وتقديم ما ينتفعون به.

وبحسب بيان العضوية في سبتمبر 2026، ضمت الجمعية 99 عضوا من 16 مدينة، ومن بينهم أربعة من حملة الدكتوراه و26 من حملة الماجستير. ويجتمع فيها أصحاب خبرات متنوعة مع ممارسين وشباب يمكنهم التعلم من بعضهم والمشاركة في تطوير البرامج.

ونستفيد من هذا التنوع باستعراض بعض التجارب والمواقف والأزمات بين فترة وأخرى، ومناقشتها مع أعضاء المجموعة، وبحث طرق التعامل معها والبدائل المتاحة لحلها. هذه المناقشات تتيح للممارس أن يسمع أكثر من وجهة نظر، وأن يستفيد من خبرة زملائه في مواقف قد يواجه مثلها في عمله.

ونلمس فائدة البرامج من الاستبيانات التي نجريها بعد تنفيذها، ومن صدى الجمعيات المشاركة. والحمد لله حققنا أهدافا في التأهيل وتبادل المعرفة، وتساعدنا ملاحظات المشاركين على تطوير ما نقدمه.

من استفاد من أنشطة الجمعية؟ وما أبرز الجهات الداعمة والمتعاونة؟

استفاد من برامجنا الممارسون وطلاب وطالبات تخصص العلاقات العامة، وخريجو الإعلام والاتصال، ومنسوبو الجمعيات الأهلية. وقدمنا في 2025 ثماني دورات شارك فيها أكثر من 200 مشارك ومشاركة، بدعم صندوق دعم الجمعيات ومساندة وزارة الإعلام والهيئة الملكية بالجبيل، وبالتعاون مع الجامعة السعودية الإلكترونية ومجلس الجمعيات الأهلية بالمنطقة الشرقية. وفي 2026 قدمنا دورتين تجاوز الحضور فيهما 319 مشاركة تدريبية.

ما الذي يحتاج إليه المتخصص أو الممارس في العلاقات العامة حتى يتطور في هذه المهنة؟

يحتاج إلى التعلم المستمر، وإلى أن يستفيد من الخبرات التي سبقته. فالاحتكاك بأصحاب التجربة ومناقشتهم في المواقف التي مروا بها يساعدانه على فهم جوانب يصعب اكتسابها من القراءة وحدها. وفي المقابل، تمنحه القراءة والاطلاع على المراجع معرفة تساعده على فهم تجربته وتطوير أدواته.

ومن المهم أن يطور مهارات التخطيط، وأن يعرف كيف يحول هدف المنظمة إلى برنامج اتصال واضح يمكن تنفيذ أنشطته ومتابعة نتائجه. ويحتاج كذلك إلى مهارات القيادة والعمل مع الفريق، والكتابة المهنية، وفهم الجمهور وحسن التعامل معه.

وأرى أن الموهبة تكبر بالمعرفة والممارسة والمراجعة. اطلب من زميل تثق بخبرته أن يراجع خطتك أو ما كتبته، واسمع ملاحظاته واستفد منها. وأدوات التقنية والذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعدك، مع بقاء مسؤولية دقة المعلومة والحكم المهني عليك. وهذا جانب مما توفره التجمعات المهنية حين تتيح التعلم المباشر من تجارب الآخرين.

ما الذي تفخرون به أكثر في مسيرتكم؟

أكثر ما أعتز به هو ما تعلمته من العمل في الهيئة الملكية، ومن العمل مع قياداتها والاستفادة من أساليبهم القيادية وطريقتهم في التعامل مع المسؤوليات والمواقف. تعلمت كثيرا أثناء عملي، وأحمد الله على هذه الفرصة وعلى ما أتاحته لي من خبرات.

وأفخر بزملائي، وأسعد بأن الله أتاح لي أن أساند من يحتاج إلى المساندة منهم بقدر ما أستطيع. ومن ذلك إبراز أعمالهم ونقل صورة إيجابية عن جهودهم وقدراتهم إلى القيادات، حتى يعرف ما يقدمونه وتتسع أمامهم فرص تحمل المسؤولية. ورؤية نجاحهم في المهام والمناصب التي يتولونها مما يفرحني ويجعلني أعتز بمعرفتهم والعمل معهم.

ومن الجوانب التي أعتز بها الإسهام في إعداد الزملاء للمسؤوليات القيادية. كنت أرى في أحد الزملاء استعدادا للقيادة، فحرصت على إشراكه في مواقف عملية متنوعة، مع المساندة والتوجيه، ليتعلم تقدير الموقف وكيفية التعامل معه ومعالجته. هذه الفرص تساعد الزميل على اكتساب خبرة يستفيد منها عندما يتولى مسؤوليات أكبر.

ما طموحاتكم للمرحلة المقبلة، وخصوصا في إعداد من يقود الجمعية بعدكم؟

من أهم ما نطمح إليه أن نهيئ جيلا جديدا يقود الجمعية ويكمل العمل. فدورة مجلس الإدارة الحالية تنتهي بنهاية عام 2027، ونسعى إلى أن تكون هناك كفاءات مستعدة لتحمل المسؤولية وتحقيق مزيد من أهداف الجمعية.

ولدينا اليوم أعضاء وخبرات يمكن أن تسهم في هذا المسار. ونطمح إلى توسيع مشاركتهم في اللجان وإعداد البرامج ومتابعتها، وإتاحة الفرصة لهم ليكتسبوا خبرة عملية في قيادة العمل المهني وغير الربحي. وتبقى خبرات من سبقهم متاحة للمشورة والمساندة.

كما نتطلع إلى تطوير برامج الجمعية وشراكاتها ومواردها، حتى يجد المجلس القادم عملا يستطيع أن يبني عليه ويضيف إليه. ويسعدني أن أرى «اتصال» تتقدم على أيدي زملاء يحملون أفكارا جديدة ويحققون لها مكانة أكبر وفائدة أوسع للممارسين.

ما رسالتكم إلى زملائكم الذين شاركوكم العمل والتأسيس، وإلى المقبلين على المهنة؟

لزملائي أقول: أشكر لكم ما قدمتموه، وأحفظ لكم المواقف والجهد الذي جمعنا. صحبتكم من أجمل ما بقي لي من سنوات العمل، وأسأل الله أن يجزيكم خيرا. وامتناني موصول للقيادات التي دعمت الإبداع وقدرت جهود الفريق.

وللمقبلين على المهنة أقول: استفيدوا ممن سبقكم، واسألوا وشاركوا بخبراتكم وأفكاركم. احرصوا على دقة ما تقدمونه وعلى احترام الناس والوفاء بالتزاماتكم. وأتمنى أن تجدوا في جيلنا من يساندكم، وفي جمعية «اتصال» بيتا مهنيا يمنحكم فرصة للتعلم والمشاركة وتحمل المسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى